هذه سطورٌ قليلة، علّها تضع النقاط على حروف ملفٍّ يعنيني مع زملاء كثيرين يريدون وضع حدٍّ لهذه الفوضى التي يشهدها القطاع الإعلامي في لبنان.
نكاد نقول "تمخّض الجبل فولد فأراً". هذه هي حال قانون الإعلام الذي يناقش، في اللجان النيابيّة، منذ سنواتٍ طويلة، فإذا بالنوّاب يصلون الى نسخةٍ هي أقرب الى المهزلة.
باختصار، سيشرّع القانون، في حال أقرّ في مجلس النوّاب، الباب أمام الدكاكين الإعلاميّة، وهي كثيرة أصلاً، ويموّل بعضها سياسيّون سيرفع بعضهم أيديهم غداً للتصويت على هذا القانون المسخ.
إنّ الواقع الإعلامي مؤسفٌ جدّاً. مجلسٌ وطنيٌّ منتهي الصلاحيّة منذ سنواتٍ طويلة، من دون أن تبادر الحكومات المتعاقبة، ولا وزراء الإعلام، الى معالجة هذه المسألة. فوضى كبيرة في المواقع الالكترونيّة، ومحطّات تلفزيونيّة وإذاعيّة تفتح من دون تراخيص، ومواقع الكترونيّة يديرها من لا يحمل شهادة البروفيه التي تتمسّك بها وزيرة التربية!
إنّنا ننتظر من وزير الإعلامي المحامي بول مرقص أن يقف غداً في مجلس النواب ليقول إنّ هذا القانون مرفوض من غالبيّة القطاع الإعلامي. وننتظر من النوّاب، الذين نغطّي تصريحاتهم وسجالاتهم، وحتى تفاهاتهم، أن يرفضوا تمرير هذا القانون وأن يعيدوا النظر به، ليكون عصريّاً وينقل القطاع الإعلامي الى موقعٍ آخر أكثر تنظيماً، بدل تشريع الفوضى، كما سيحصل.
هذا القانون لا يمثّل الإعلام الجادّ والمحترف. هذا القانون سيء، وسنهاجم من يؤيّده ومن يدافع عنه.