مع إعلان وفاة الأمير السابق لدولة قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، اليوم، يستعيد اللبنانيون محطات بارزة ارتبط فيها اسمه ببلدهم، سواء من خلال دعمه إعادة إعمار الجنوب بعد حرب تموز ، أو رعايته اتفاق الدوحة الذي أنهى واحدة من أعقد الأزمات السياسية في لبنان .
فما هي أبرز مواقف الأمير الراحل تجاه لبنان؟ وماذا قال في أهم المحطات التي جمعته بالبلاد؟
بعد أسابيع قليلة على انتهاء حرب تموز عام 2006، كان الشيخ حمد أول رئيس دولة يزور لبنان، معلناً وقوف قطر إلى جانب اللبنانيين في مرحلة
إعادة الإعمار .
وخلال مؤتمر صحافي في
بيروت ، اعتبر أن "فرص السلام في
الشرق الأوسط أصبحت أكبر من أي وقت مضى"، موضحاً أنَّ ما جرى في
جنوب لبنان أثبت أن "
إسرائيل كانت تعتقد أنها تستطيع إخضاع العرب بالقوة العسكرية، لكن ما حدث أثبت أن ذلك لم يعد ممكناً".
ولم يبق هذا الموقف في إطار التصريحات، إذ سارعت قطر إلى إطلاق مشاريع واسعة لإعادة إعمار البلدات الجنوبية التي دمرتها الحرب، ولا سيما بنت جبيل وعدد من القرى الحدودية، لتصبح من أبرز الدول التي ساهمت في إعادة إعمار المناطق المتضررة.
وفي أيار 2008، عاد لبنان إلى واجهة الاهتمام
القطري مع استضافة الدوحة الحوار بين الفرقاء اللبنانيين.
وفي افتتاح جلسات الحوار، وجّه الشيخ حمد رسالة إلى
القادة اللبنانيين، قائلاً: "نريد جميعاً أن نحمي مستقبل
هذا البلد بالحفاظ على وحدته".
وأكد الشيخ حمد أن قطر "لا تسعى إلى دور يفوق طاقتها، لكنها تطمح إلى أن تكون ساحة لقاء للنوايا الحسنة تفتح الأبواب لحوار مفيد".
وأثمرت تلك الجهود توقيع اتفاق الدوحة الذي مهّد لانتخاب الرئيس ميشال سليمان وإنهاء أزمة سياسية استمرت أشهراً. وبعد انتخاب سليمان، زار الشيخ حمد لبنان مجدداً، حيث شدد من مجلس النواب على أن "لا بديل عن التوافق الذي يضمن أمن اللبنانيين ومصالحهم"، معتبراً أن لبنان "من أحب البلدان العربية إلى الأمة، ويستحق أن يحافظ أبناؤه على حريته ويتجه بثقة نحو مستقبله".
وفي تموز 2010، عاد الأمير الراحل إلى الجنوب اللبناني لتدشين عدد من مشاريع إعادة الإعمار التي موّلتها قطر، في زيارة كرّست
التزام الدوحة بما تعهدت به بعد حرب تموز، ورسخت حضورها في واحدة من أكبر ورش إعادة الإعمار التي شهدها لبنان.
وبين الدعم السياسي، والمساهمة في إعادة الإعمار، ورعاية التسوية التي أنهت أزمة عام 2008، بقي اسم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حاضراً في الذاكرة
اللبنانية ، بوصفه أحد أبرز القادة العرب الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات مفصلية في تاريخ لبنان الحديث.