آخر الأخبار

بين الضغوط الأميركية والحرب النفسية: سوريا تتجنب فتح جبهة مع حزب الله

شارك

منذ أسابيع، يتكرر في الإعلام الأميركي والإسرائيلي الحديث عن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في توسيع دائرة المواجهة مع " حزب الله "، وعدم الاكتفاء بالضغط على الدولة ال لبنان ية أو بالعمليات الإسرائيلية المستمرة، بل الدفع نحو انخراط أطراف إقليمية أخرى في هذا الصراع وفي مقدمتها سوريا . إلا أن الوقائع على الأرض حتى الآن لا تعكس أي استعداد لدى القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع للذهاب إلى مغامرة عسكرية بهذا الحجم، رغم حجم الضغوط الإعلامية التي تتعرض لها دمشق.

ففي الوقت الذي تُسوَّق فيه روايات تتحدث عن تنسيق أمني وعسكري واسع بين واشنطن ودمشق أو عن استعداد سوري لفتح جبهة ضد "حزب الله"، تُشير المعطيات عبر "النشرة" إلى أن القيادة السورية تتعامل مع هذا الملف بمنطق مختلف يقوم على تجنّب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تُعيد إشعال الحدود السورية-اللبنانية وتفتح الباب أمام حرب لن يكون أحد قادراً على ضبط نتائجها.

وبحسب مصادر مطّلعة، يُفسّر هذا الواقع أيضاً الحذرَ الذي رافق التعاطي مع التفجيرات التي شهدتها سوريا أخيراً. فقد سارعت بعض وسائل الإعلام إلى التلميح بأن "حزب الله" قد يكون وراء تلك العمليات لتأجيج الخلافات، قبل أن تخرج جهات سورية لتؤكد أن التحقيقات الأولية تُشير إلى ضلوع تنظيم داعش ، وهو ما خفّف منسوب التوتر الإعلامي وأعاد توجيه الأنظار إلى الخطر الحقيقي المتمثل في عودة التنظيمات المتطرفة لاستغلال أي فراغ أمني داخل سوريا.

وفي موازاة ذلك، انتشرت خلال الساعات الماضية أخبار عن حشود عسكرية سورية ودفع آليات مدرّعة نحو الحدود اللبنانية في مشهد أوحى بأن مواجهة باتت وشيكة. إلا أن المصادر تنفي دقة هذه المعلومات، وتؤكد أن ما يُتداول لا يستند إلى وقائع ميدانية بقدر ما يندرج في إطار الحرب النفسية والإعلامية المرافقة للصراع الإقليمي، والهادفة إلى خلق انطباع بأن المنطقة تتجه نحو انفجار جديد.

والحقيقة أن سوريا اليوم ليست في موقع يُتيح لها فتح جبهة جديدة؛ فالسلطة الجديدة لا تزال منشغلة بإعادة تثبيت مؤسسات الدولة وضبط الوضع الأمني الداخلي ومعالجة التحديات الاقتصادية الهائلة، إضافة إلى إدارة شبكة معقدة من العلاقات مع الولايات المتحدة و تركيا والدول العربية وأوروبا. وأي انخراط عسكري ضد "حزب الله" سيعني عملياً إدخال سوريا في صراع إقليمي مفتوح قد يُعيد إنتاج الفوضى التي تحاول دمشق الخروج منها منذ سنوات، علماً بأن ما تعهّد به الشرع لترامب يتعلق بضبط الحدود ومنع نقل السلاح من سوريا إلى لبنان.

وفي المقابل، لا تبدو مصلحة لبنان مختلفة؛ فالبلاد تعيش واحدة من أكثر مراحلها هشاشةً سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وبالتالي فإن فتح مواجهة جديدة على الحدود الشرقية مع سوريا سيُضاعف الانقسام الداخلي ويهدد بإعادة إنتاج خطوط تماس طائفية ومذهبية يعرف اللبنانيون جيداً كلفة العودة إليها.

ولهذا السبب، فإن أي محاولة لدفع العلاقات اللبنانية -السورية نحو صدام مباشر لا يمكن فصلها عن مصلحة إسرائيل أولاً؛ إذ ستكون تل أبيب المستفيد الأكبر من انشغال "حزب الله" بجبهة إضافية ومن انتقال الصراع إلى الداخل السوري واللبناني، بما يُضعف خصومها ويستنزف قدراتهم ويحوّل الأنظار عن المواجهة الأساسية الدائرة معها.

أما تركيا، التي باتت صاحبة النفوذ الأكبر داخل سوريا الجديدة، فتُدرك أن انفجاراً على الحدود اللبنانية-السورية لن يخدم مشاريعها السياسية ولا الأمنية. فأنقرة تسعى إلى تثبيت الاستقرار داخل سوريا وتعزيز حضور الدولة المركزية وفتح مسارات اقتصادية وتجارية مع الجوار، وهي أهداف تتناقض تناقضاً تاماً مع اندلاع حرب جديدة قد تُعيد خلط الأوراق الأمنية وتمنح التنظيمات المتشددة فرصة جديدة للتمدد. ومن هنا يُتوقع أن تلعب تركيا دوراً أساسياً في كبح أي اندفاعة نحو التصعيد، سواء عبر التنسيق المباشر مع دمشق أو من خلال اتصالاتها مع العواصم الإقليمية والدولية.

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا