اشار النائب ابراهيم كنعان بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في الديمان بحضور الأمين العام للرابطة المارونية بول كنعان ، الى انه "أكدنا معه في ظل التحضيرات لتطويب البطريرك الياس الحويك ، أن الدور الماروني و بشكل عام المسيحي وطني جامع وقد أسس بمفاوضات فيرساي مع البطريرك الحويك لدولة لبنان الكبير بتفويض من الحكومة اللبنانية هذا تاريخنا ودور البطريركية المارونية، وهو تاريخ لبنان الكبير الذي قام على الشراكة والوحدة والعمل الدؤوب من أجل جمع كل ما تفرّق وإعادة لمّ شمل الوطن. لقد نهض لبنان بإرادة أبنائه جميعًا، مسلمين ومسيحيين، وهذا هو الدور الحقيقي للمسيحيين، وهو دورٌ أساسي في تكوين هذا الوطن والحفاظ عليه وضمان استمراره. وانطلاقًا من هذا الواقع، نؤكد أنّ لا مستقبل خارج إطار الدولة، فهي وحدها القادرة على احتضان جميع أبنائها وصون حقوقهم. صحيح أنّ لبنان مرّ بظروفٍ قاسية أضعفت الدولة وأثّرت في مؤسساتها، لكننا اليوم أمام فرصة جديدة، فرصة وُلدت من قلب الدمار، ومن الوجع، ومن الدم، ومن كل الصعوبات التي عاشها اللبنانيون على اختلاف طوائفهم ومناطقهم. صحيح أنّ بعض المناطق دفعت أثمانًا أكبر من غيرها، كالجنوب الحاضر دائمًا في وجداننا، إلا أنّ الحقيقة هي أنّ لبنان بأكمله يعيش هذه المعاناة".
اضاف "يلي بيطلع من الدولة بيبرد، فهي ضمانة الجميع". والسؤال: هل يكون الحل باستمرار الحرب؟ بالتأكيد لا. فنحن لسنا من يفرض الحرب، وإن كنا نجد أنفسنا أحيانًا قد ساهمنا فيها او د ضحايا لها. لكن هذه الحرب لا بد أن تتوقف، وهذا يتطلب ضغطًا جديًا يأخذ في الاعتبار كل ما يجري في المنطقة، ولا سيما على مستوى المفاوضات".
وسأل كنعان "لماذا الاعتراض على لبنان أن يكون في موقع التفاوض على مصيره؟ ومن يملك حق تقرير مستقبلنا غيرنا؟ إن مصدر قوتنا الحقيقي ليس إلا وحدتنا الوطنية، ووحدتنا خلف الدولة، وحدتنا خلف رئيس الجمهورية ، ومؤسسات الدولة، وحدتنا خلف الجيش اللبناني . هذه الوحدة وحدها هي التي تحمي لبنان وتمكّنه من مواجهة التحديات. وعندما تستعيد الدولة دورها، يصبح التفاوض وسيلة لاستعادة الحقوق، وإعادة النازحين إلى أرضهم، وإطلاق ورشة إعادة إعمار البلاد، وتشجيع المهاجرين على العودة إلى وطنهم بعدما يستعيد لبنان أمنه واستقراره. فهذا هو الطريق الذي يبني الأوطان، أما الحروب فلم تجلب للبنان سوى الخسائر والدمار والوصايات المتعددة. لقد دفع لبنان من جراء الحروب والصراعات، سواء الخارجية أو الداخلية، ثمنًا باهظًا تمثل في تهجير شبابنا إلى خارج لبنان. وأنا شخصيًا أمضيت خمسة عشر عامًا في الاغتراب، لا بسبب الظروف الاقتصادية أو المعيشية، بل لأن الواقع القمعي الذي كان قائمًا آنذاك لم يكن يسمح للكلمة الحرة بأن تُقال داخل لبنان".
اضاف "ومن هنا، فإن مصلحة جميع اللبنانيين تقتضي أن نعطي الدولة فرصة حقيقية للنهوض، وفقًا للدستور، ومن خلال مؤسساتها الشرعية وقوانينها، ومن دون أي استثناء أو تمييز. هذا هو موقفنا، وهو ليس موقفًا ظرفيًا أو استعراضيًا، بل خيار وطني نتمسك به".
واكد أنه "في هذه اللحظة التاريخية، ومع توجه فخامة رئيس الجمهورية إلى واشنطن ، فإن الهدف الأساسي من هذه الزيارة هو تثبيت الاستقرار ، والعمل على وقف الحرب، واستعادة الحقوق، وتحرير الأرض، وتأمين عودة المواطنين إلى منازلهم وتحقيق الاستقرار. وأمام هذه الأهداف الوطنية الكبرى، ترخص كل التضحيات لانها تصب في مصلحة لبنان واللبنانيين".
اضاف "يكثر الحديث اليوم عن التشريع ، لكن المطلوب هو التشريع بخلفية الحقوق، لا بخلفية المصالح. نريد تشريعات تعيد لكل صاحب حق حقه، وتمنح اللبنانيين الثقة بدولتهم ومؤسساتها. وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال قضية المودعين . فإذا لم يستعد اللبنانيون ودائعهم، ولم يستعد الاقتصاد عافيته، ولم تُستعد الثقة بالقطاع المصرفي، فلن يكون هناك أي تعافٍ حقيقي. فلا يجوز الاستمرار في تقديم الوعود أو إعطاء الناس آمالًا زائفة، لأن المودعين ليسوا فئة معزولة، بل هم شريحة واسعة من اللبنانيين الذين تعبوا وضحّوا وجنوا مدخراتهم على مدى سنوات طويلة".
وقال "إن المطلوب اليوم ليس حلولًا مجتزأة أو مؤقتة، بل تشريعات واضحة وعادلة لا لبس فيها تحفظ حقوق اللبنانيين، وتعيد تحصين مؤسسات الدولة، وتؤسس لمرحلة جديدة من الثقة والاستقرار. هذا هو المسار الذي نعمل من أجله، وآمل أن يلتزم جميع الزملاء النواب بهذه الروحية الوطنية، وأن نتمكن من ترجمتها عمليًا في الجلسات المقبلة."
المصدر:
النشرة