آخر الأخبار

تخريج طلاب المقاصد برعاية عقيلة سلام: لبنان سينهض بعقول أبنائه وطاقاتهم

شارك
احتفلت جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية بتخريج طلاب ثانوياتها تحت شعار "خريج اليوم... للغد"، برعاية السفيرة سحر بعاصيري سلام وبحضور ممثل المفتي دريان ورؤساء مجلس أمناء سابقين.

وشددت المديرة العامة للشؤون التربوية الدكتورة غنى البدوي حافظ على "الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها".

بدورها، أكدت رئيسة الجمعية ديانا طبارة أن "المدرسة مساحة يصنع فيها المواطن الصالح"، فيما خاطبت بعاصيري الخريجين داعية إياهم إلى التمسك بـ"الثقة والحلم والتغيير"، مؤكدة أن " لبنان سينهض بعقول أبنائه وطاقاتهم"، ومشددة على دور الخريجات قائلة: "الطريق اليوم أكثر انفتاحاً فلا تترددن". واختُتم الحفل بتوزيع الشهادات والدروع.

وقالت:" نحتفل بالخريجين، لكننا نحتفل أيضا بالأهل الذين يعرفون أن هذه اللحظة لم تأت بسهولة. وراء كل شهادة تعب وتضحية ودعاء لا ينقطع. وهذا النجاح يحمل أسماء أبنائكم وبناتكم، لكنه يحمل أيضا محبتكم ومواكبتكم. ونحتفل بالمعلمات والمعلمين، الذين لم يعلموا مواد فقط، بل آمنوا برسالة التعليم. قد ينسى الطالب بعض ما تعلمه، لكنه لا ينسى معلمة أو معلما آمن بقدرته، أو فتح أمامه أفقا جديدا. ونحتفل بالمقاصد، فهي ليست اسما على شهادة، ولا مؤسسة تعليمية فحسب، بل ذاكرة مدينة، وتاريخ بيروتنا. هي رسالة آمنت بأن بناء الإنسان هو أعظم بناء، وأن العلم حين يقترن بالأخلاق يصبح نورا، وحين يقترن بالوطنية يصبح انتماء ومسؤولية. وأنتم نشأتم على هذه القيم، فتمسكوا بها".

وتابعت:" ان كلمتي لن تكون درسا إضافيا في نهاية السنة، بل كلمة من القلب إلى شابات وشبان يقفون على عتبة جديدة، في مرحلة فيها أسئلة كثيرة ومحقة. قبل سنوات، وقفت في مكان يشبه مكانكم مع أبناء جيلي . كان لبنان يومها في حرب، وكانت الأحلام تبحث عن مساحة صغيرة كي تتنفس. كنا نسأل: هل نستطيع أن نحلم في زمن الخوف؟ وهل يمكن للإنسان أن يبني حياته وسط القلق؟. ويحزنني، بعد كل هذه السنوات، أن جيلكم لا يزال يواجه أسئلة مشابهة. الظروف تختلف، لكن القلق على المستقبل لا يزال حاضرا: بلد متعب، اقتصاد مأزوم، وفرص غير واضحة".

واضافت:" لا أقول هذا لأزيد من قلقكم ، فالأمل الحقيقي لا يبدأ بإنكار الصعوبة، بل يبدأ عندما نفهم الواقع، ثم نقرر ألا نسمح بأن تكون له الكلمة الأخيرة في حياتنا. والأمل، كما تعلمت من تجربتي، ليس شيئا ننتظره حتى يزورنا. الأمل إرادة: أن نقول سنحاول، رغم كل ما يحصل، وأن نخطئ ونصحح، وأن نترك أثرا ولو صغيرا يجعل الحياة أفضل. وأمامكم أبواب أمل كبيرة"

وقالت:" فمن كان يظن في جيلي ان المعرفة التي كانت تحتاج إلى مكتبات ورحلات وانتظار طويل اصبحت متاحة بكبسة زر؟ ومن كان يظن ان شخصا واحدا، من أي مكان، يستطيع أن يتعلم، ويطلق مشروعا، ويعبر عن فكرة، ويصل بصوته إلى العالم من شاشة صغيرة؟ ومن كان يظن اننا سندخل زمن الذكاء الاصطناعي ، بكل ما يحمله من أسئلة وفرص وتحولات لا تزال في بداياتها؟"

واعلنت ان "أدوات الحياة والعمل قد تغيرت، وانفتحت أمام جيلكم مساحات جديدة. صحيح أن التحديات كبيرة، لكن الفرص واسعة أيضا. الموهبة لم تعد تحتاج دائما إلى إذن كي تظهر، ولا إلى مركز كبير كي تؤثر. لذلك لا تنظروا إلى المستقبل بخوف، بل بثقة ومسؤولية. أنتم لا تدخلون عالما مغلقا، بل عالما ينتظر من يملك المعرفة والإرادة ليصنع فرقا".

أضافت: " اليوم أدعوكم الى ان تحملوا معكم من هذه المرحلة ثلاث كلمات: الثقة، والحلم، والتغيير: الثقة بأنفسكم، لا بمعنى الغرور، بل بمعنى أن تؤمنوا بأن في داخلكم قدرة على المحاولة والتعلم والنهوض بعد التعثر، إذا حصل.والحلم. لا تتخلوا عنه. ولا تجعلوا الظروف، مهما صعبت، تبدد أحلامكم أو تطفئها. فالإنسان الذي يتخلى عن أحلامه مبكرا يخسر جزءا من طاقته وفرحه ومعناه. احلموا بمستقبل يليق بكم، بعلم تتقنونه، وبعمل تحبونه، وبوطن أفضل، واعملوا من أجل ذلك، فهذا حقكم.والتغيير. فهذا لا يبدأ دائما من القرارات الكبيرة. أحيانا يبدأ من فكرة بسيطة نراجعها، أو خوف نتغلب عليه، أو صورة نمطية نكسرها. والأهم لأن العالم الذي تدخلونه يتغير بسرعة. ولبنان أيضا يحتاج إلى من لا يكتفي بانتظار التغيير، بل يشارك في صنعه".

وقالت:" وعلى عادتي حين ألتقي شبابا وشابات، أحب أن أخص الخريجات العزيزات بكلمة، ولا سيما هنا، في المقاصد التي كانت باكورة أعمالها إنشاء مدرسة للبنات. ستواجهن أحيانا طرقا ضيقة وحواجز غير عادلة، لكن ابقين على ثقتكن بأنفسكن. أحلامكن ليست للمساومة، وطموحكن لا يحتاج إلى اعتذار، وصوتكن ليس تفصيلا. الزمن يتغير لمصلحتكن. وأنا حين دخلت الصحافة مطلع الثمانينيات، لم أكن أتوقع، رغم إصراري، أن أتمكن من كسر بعض الحواجز في المجتمع والعمل والنظرة إلى المرأة في المهنة. الطريق اليوم أكثر انفتاحا، فلا تترددن".

تابعت:" أما أنتم، أعزائي الخريجين، فكونوا شركاء لهن في الطريق. نجاح المرأة لا ينتقص من الرجل، بل يوسع أفق المجتمع كله. والرجولة، في معناها الأجمل، ليست سلطة ولا تفوقا، بل مسؤولية واحترام وعدل. فلبنان لا ينهض بنصف أبنائه، ولا يبني مستقبله إذا تجاهل نصف طاقاته. أعرف أن الكلام عن لبنان اليوم ليس سهلا. لكن الاعتراف بالألم لا يعني الاستسلام. لبنان موجوع، نعم، لكنه ليس مكسورا. ولبنان متعب، لكنه ليس عاجزا. ولبنان سينهض بعقول أبنائه وبناته وطاقاتهم. فأنتم لستم مستقبل لبنان كما يقال عادة للشباب. أنتم حاضره أيضا. كل فكرة تطورونها، كل مبادرة تطلقونها، كل خيار مسؤول تتمسكون به، هو جزء من بناء هذا البلد ".

وختمت:" فلتكن الثقة زادكم، والحلم أفقكم، والتغيير أثركم. ولا تنسوا أن أجمل ما في الإنسان قدرته على أن يبدأ من جديد، وأن يصنع النور ولو في أصعب الأيام. انطلقوا إلى مقاصدكم، إلى طموحاتكم وأحلامكم، فالعالم ينتظركم".

وبعد شكر الهيئة التعليمية من الخريجين على رعايتها لهم، تم عرض فيديو عن إنجازات المقاصد، ثم وزعت بعاصري وطبارة والبدوي الشهادات والدروع على الخريجين.



لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا