أشارت عضو تكتل "الجمهوريّة القويّة النّائبة غادة أيوب ، خلال مؤتمر صحافي باسم التكتل في مجلس النّواب، أطلقت خلاله اقتراح قانون إنشاء نظام خاص للإقامة الضريبيّة في لبنان ، إلى أنّ "خلال الأسابيع الماضية، أحالت الحكومة إلى مجلس النّواب مشروع قانون عنوانه تحفيز الاستثمارات، وقالت إنّ هدفه استقطاب الرّساميل إلى لبنان، وذلك من خلال تعديل بعض مواد قانون ضريبة الدّخل وقانون رسم الانتقال".
ولفتت إلى أنّه "رافق هذا المشروع نقاش واسع وحملة إعلاميّة كبيرة، تخلّلتها تعابير ومفاهيم متناقضة، فتحدّث البعض عن "الإقامة الذّهبيّة"، واعتبرها آخرون بيعًا للإقامة، فيما وصفها آخرون بأنّها ملاذ ضريبي. وأدّى ذلك إلى اختلاط كبير بين المفاهيم القانونيّة والضريبيّة، وإلى ابتعاد النّقاش عن جوهر المسألة".
وأكّدت أيّوب "أنّنا منذ البداية، نتفق مع الحكومة في الهدف، لأنّ لبنان يحتاج فعلًا إلى تشريعات تستقطب الرّساميل والاستثمارات، وتعيده إلى المنافسة الاقتصاديّة الدّوليّة. لكن، وبعد دراسة المشروع، تبيّن لنا أنّ المشكلة ليست في الهدف، بل في الوسيلة التشريعيّة المعتمَدة لتحقيقه".
وأوضحت أنّ "إنشاء نظام للإقامة الضريبيّة، لا يمكن أن يتمّ بمجرّد تعديل بعض مواد قانون ضريبة الدّخل، لأنّ الإقامة الضريبيّة ليست ضريبة، وليست إعفاءً ضريبيًّا، وليست رسمًا مقطوعًا، بل هي نظام قانوني واقتصادي متكامل، له شروطه، وآليّاته، وضماناته، ورقابته، والتزاماته الدّوليّة".
كما ذكرت أنّ "المشروع رَبط الاستفادة بمنح إقامة للمستفيد وزوجه وأولاده القاصرين، وأدخل تملّك العقارات ضمن وسائل الاستفادة، في حين أنّ جوهر الإقامة الضريبيّة يجب أن يكون نقل المركز الضريبي إلى لبنانـ واستقطاب أموال جديدة نحو الاقتصاد المنتج، لا الاكتفاء بمنح امتيازات مرتبطة بالإقامة أو التملّك".
وبيّنت أيّوب أنّ "من هنا، جاء اقتراح القانون الّذي نتقدّم به اليوم، ليس معارضةً لمشروع الحكومة، بل تصحيحًا للمسار التشريعي، وانتقالًا من تعديل جزئي في قانون ضريبي إلى إنشاء إطار قانوني متكامل للإقامة الضريبيّة للمرّة الأولى في لبنان، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدّوليّة؛ ويحفظ في الوقت نفسه مصالح الدولة اللبنانية".
وأضافت: "يأتي هذا الاقتراح ليمنح لبنان أداةً قانونيّةً حديثةً، تضعه مجدّدًا على الخريطة الاستثماريّة العالميّة"، شارحةً أنّ "الاستفادة من هذا القانون ليست مفتوحة للجميع، بل تقتصر على الشّخص الطبيعي الّذي ينقل مركز إقامته الضريبيّة إلى لبنان، ولم يكن مقيمًا ضريبيًّا فيه خلال السنوات الخمس السّابقة".
وركّزت على "أنّنا وَضعنا شروطًا واضحةً للاستفادة. فقد ألزمنا طالب الاستفادة بتحويل أموال جديدة من الخارج عبر النّظام المصرفي، وإثبات مشروعيّة مصدرها، وربَطنا الاستفادة باستثمار منتج لا يقلّ عن 500 ألف دولار، أو بوديعة مصرفيّة جديدة لا تقلّ عن مليون دولار، مع ضريبة سنويّة مقطوعة مقدارها 50 ألف دولار".
إلى ذلك، أفادت أيّوب بـ"أنّنا حدّدنا أين تذهب هذه الأموال، وحصرناها في القطاعات المنتجة كالصناعة والزّراعة والسّياحة والتكنولوجيا والاقتصاد الرّقمي والذّكاء الاصطناعي والطاقة والتعليم والاستشفاء والخدمات اللّوجستيّة، ومَنعنا المضاربات العقاريّة وإعادة تدوير الأموال الموجودة في لبنان".
وتابعت: "أنشأنا إدارةً واضحةً لهذا النّظام. فاستحدثنا لجنة وطنيّة تضمّ وزارة الماليّة ووزارة العدل ومصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة و"إيدال"، تتولّى دراسة الطّلبات، والتحقّق من الشّروط، ومتابعة استمرارها واتخاذ القرارات اللّازمة عند أي مخالفة".
وأشارت إلى "أنّنا وفّرنا الضّمانات القانونيّة والرّقابيّة، إذ ربطنا هذا النّظام بقانون ضريبة الدّخل، وقانون الإجراءات الضريبيّة، وقانون النقد والتسليف، وقوانين مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وبالتزامات لبنان الدّوليّة في مجال الشّفافيّة الضّريبيّة وتبادل المعلومات، وحدّدنا حالات فقدان الاستفادة والعقوبات في حال الغشّ أو إساءة استعمال النّظام".
وشدّدت أيّوب على أنّ "رسالتنا واضحة: لسنا بصدد بيع الجنسيّة، لسنا بصدد بيع الإقامة، ولسنا بصدد إنشاء ملاذ ضريبي. بل بصدد إنشاء نظام قانوني متكامل يجعل لبنان قادرًا على استقطاب الرّساميل والاستثمارات، مع الالتزام الكامل بالشّفافيّة، ومكافحة التهرب الضريبي وتبييض الأموال، واحترام التزامات لبنان الدّوليّة".
وختمت: "نحن لا نقدّم اليوم مجرّد اقتراح قانون، بل نقدّم رؤيةً تشريعيّةً متكاملةً تواكب ما تعتمده الدّول الّتي نجحت في جذب المستثمرين، وتمنح لبنان فرصةً حقيقيّةً لاستعادة دوره الاقتصادي، لا دولة تنتظر المساعدات".
المصدر:
النشرة