تتكشف تباعاً وقائع ومعطيات تشير إلى أن الفجوة بين ما تم التفاهم عليه نظرياً في واشنطن وما يُطلب تطبيقه عملياً، باتت تتسع بصورة تهدد بإسقاط الاتفاق قبل أن يدخل حيّز التنفيذ الكامل.
وفي قلب هذا المشهد، تشير مصادر سياسية إلى تمسك الجيش بموقف واضح قوامه رفض أي انتشار إضافي أو ترتيبات أمنية جديدة قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة. ويستند هذا الموقف إلى قناعة راسخة داخل المؤسسة بأن أي خطوات تنفيذية تسبق الانسحاب الفعلي ستؤدي إلى تكريس واقع أمني وسياسي جديد، يمنح إسرائيل ما عجزت عن فرضه عسكرياً خلال الحرب.
وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن الضغوط الدولية، ولا سيما الأميركية، تتركز على دفع الجيش إلى الانخراط في ما يسمى "المناطق التجريبية"، وهي صيغة تقوم على تنفيذ ترتيبات أمنية نموذجية في مناطق محددة قبل تعميمها على بقية المناطق الجنوبية. إلا أن هذه الصيغة لا تحظى بحماسة المؤسسة العسكرية، التي تنظر إليها باعتبارها خطأً استراتيجياً، لأنها تنقل مركز الثقل من قضية الاحتلال والانسحاب إلى آليات الإدارة الأمنية والتنسيق الميداني.
وتتحدث المصادر عن أن جوهر الخلاف لا يقتصر على ترتيب الأولويات، إذ إن المطلوب، وفق التصورات المطروحة، أن يباشر الجيش انتشاره وفق خطة عمل تُعرض مسبقاً لنيل موافقة إسرائيل، وأن يجري التنسيق بشأن خطواته المستقبلية، في وقت لا تزال فيه إسرائيل ترفض تقديم أي التزام واضح أو جدول زمني للانسحاب من الأراضي اللبنانية. أما الأمر الأكثر خطورة، فيتمثل في الملحق الأمني الذي بدأ يكشف تدريجياً عن أبعاده السياسية والعسكرية، إذ لا يقتصر على تنظيم آليات المراقبة أو التنسيق، بل يؤسس عملياً لنظام إشراف متعدد المستويات، تتولى
الولايات المتحدة فيه دوراً مركزياً يتجاوز مفهوم الوساطة أو الضمانات الدولية التقليدية.
وفي هذا السياق، أفادت القناة 15
الإسرائيلية ، نقلاً عن مصادر، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب تأجيل العملية العسكرية في منطقة علي الطاهر جنوبي
لبنان ، بناءً على طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي موازاة ذلك، أكد
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال استقباله في طهران وفداً من حركة "أمل"، اهتمام إيران بلبنان، مشدداً على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وإلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، ومؤكداً ربط أي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة بتنفيذ هذا البند من مذكرة التفاهم. كما جدد وفد حركة "أمل" التأكيد على موقف
رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض لـ"اتفاق الإطار"، والتمسك بالوحدة الوطنية ورفض الفتنة بين اللبنانيين.
وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، على أهمية العمل لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان وتثبيت وقف إطلاق النار.
وفي سياق آخر ، وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون برقية تهنئة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، شدد فيها على عمق العلاقات اللبنانية - الأميركية، معرباً عن تقديره للمساعي الأميركية الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى
الشرق الأوسط ولبنان، وداعياً واشنطن إلى مواصلة دعم لبنان ومؤسساته وجيشه وشعبه.
أما على المستوى الأمني، فقد بحث قائد الجيش العماد رودولف هيكل مع رئيس وقائد بعثة "اليونيفيل" في لبنان اللواء ديوداتو أباغنارا، بحضور نائبه ومدير الشؤون السياسية والمدنية في البعثة هيرفي لوكوك، آخر المستجدات والتطورات، ولا سيما في الجنوب، وسبل تعزيز التعاون بين الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" في ظل التحديات الراهنة.