آخر الأخبار

قواعد الاشتباك تتبدل فهل يُمكن تطبيق اتفاق الاطار؟

شارك
كتب ميشال نصر في" الديار": تشير المعطيات أن سلسلة اجتماعات عقدت خلال الايام الاخيرة على اعلى المستويات، بين قيادتي امل وحزب الله، خلصت الى مجموعة من المقررات والتدابير، بقيت قسم منها طي الكتمان، رغم كشف الخطوط العريضة لخارطة طريق المرحلة المقبلة.

وتقول المصادر ان أولوية الثنائي حاليا، تتمثل في العمل على إنشاء جبهة سياسية معارضة للمسار الذي يعتمده العهد، هدفها بناء توازن داخلي جديد قادر على التأثير في مسار المرحلة المقبلة، من الحزب "التقدمي الاشتراكي"، الى " التيار الوطني الحر "، مرورا بعدد من القوى والشخصيات التي تبدي تحفظات على الطريقة، التي أُدير بها الاتفاق وعلى انعكاساته وتداعياته، وسط همس عن تحضيرات بدأت لعقد مؤتمر وطني في هذا الخصوص.

في المقابل، ترى المصادر حرصا لدى الثنائي على تحييد الحكومة عن الاشتباك السياسي، وهو ما عبر عنه الاتصال بين الرئاستين الثانية والثالثة، انطلاقاً من أن استقرار الحكومة يشكل ضرورة وطنية، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية المعقدة التي يعيشها لبنان ، مع ما يعنيه ذلك من استبعاد لخياري الاستقالة أو المقاطعة، منعا لتمرير أي قرارات "ملغومة"، كما حصل خلال الجلسة الحكومية الأخيرة التي سبقت توقيع الاتفاق، رغم الحديث عن اتفاق ضمني بين عين التينة والسراي، يقضي بعدم عرض الاتفاق على الحكومة.

ورأت المصادر ان القرار واضح بتجميد خيار الشارع في المرحلة الحالية، فلا دعوات إلى التظاهر والاعتصام، انطلاقاً من الحرص على السلم الاهلي ومنع الفتنة، و"تسكير الباب" امام أي مواجهة غير محسوبة مع القوى الأمنية أو بين المواطنين أنفسهم، رغم ان هذا الخيار يبقى ورقة احتياطية لن يتم اللجوء إليها ، إلا إذا استنفدت جميع الوسائل السياسية والدستورية.
وكتبت نور نعمة في" الديار":بعد توقيع «اتفاق الاطار» في واشنطن، ومعارضة الثنائي الشيعي واحزاب اخرى له، وبعد انخراط حزب الله بالمواجهة العسكرية ضد «اسرائيل»، يتجه لبنان الى دخول نفق افقه متوتر، والذي سيؤثر حتما على الاقتصاد ويضعفه أكثر مما هو عليه الآن.

والحال ان الدولة اختارت الطرق الديبلوماسية لوقف الاعمال العدائية الاسرائيلية ضد لبنان. ومعظم المؤشرات تدل على ان تنفيذ الاتفاق يحتوي على اشكاليات عدة، ابرزها ربط «اسرائيل» انسحابها من الاراضي اللبنانية المحتلة ، بشرط تجريد سلاح حزب الله، وهو شرط يضع الدولة اللبنانية أمام مشكلة كبرى. فالجميع يدرك أن زج الجيش اللبناني في مواجهة مع الحزب هو خط أحمر انتحاري، ولا يمكن لاي طرف ان يتحمل فاتورة هذا الاقتتال، سواء كان الحزب او الحكومة اللبنانية أو اي لاعب خارجي، لانه يأخذ البلاد الى منعطف خطير بتداعيات كارثية .

بيد ان نية هذه الحكومة الحالية جدية في الوصول الى نزع سلاح حزب الله اكثر من اي حكومة سابقة، ولكن فعليا هي لا تواجه فقط حزب الله كتنظيم مسلح، بل ايضا كمكون شيعي اساسي في نسيج المجتمع اللبناني. وقصارى القول انه رغم ان هناك شبه اجماع مسيحي وسني حول ضرورة ان يكون حزب الله تنظيما غير مسلح، ولكن هذا التصادم السياسي الطائفي لن يؤدي الا الى مزيد من التشرذم والتفكك الداخلي.

اما من جهة حزب الله ، فقد بات واضحا انه لن يقبل باتفاق وقف الاعمال العدائية، الذي ابرم في 27 تشرين الثاني 2024 ، بعد أن استباحته «إسرائيل» بسلسلة من الخروقات والاستهدافات المتواصلة لعناصره ومخازن سلاحه، وحيث آثر الحزب «الصمت الاستراتيجي» الطويل وعدم الرد الفوري، حتى جاءت حادثة اغتيال المرشد خامنئي لتفجر الصبر، ودفعته للعودة الى الميدان بكامل ثقله، وتوجيه ضربات قاسية في العمق الإسرائيلي . فكذّب حزب الله أوهام «تل أبيب» التي اعتقدت أن حملاتها العنيفة والمستمرة منذ ضربة «البيجر» واغتيال الأمين العام السيد الشهيد حسن نصر الله، وصولاً إلى الاغتيالات الممتدة حتى مطلع آذار من عام 2026، قد أنهكت الحزب وقوضت قدراته، غير ان الواقع الميداني كشف أن الحزب لا يزال يحتفظ بترسانة صاروخية وازنة، وفي مقدمتها مسيرات الـ «FPV» الانتحارية الهجومية، التي أثبتت تفوقها الفني بعجز الرادارات والدفاعات الإسرائيلية عن رصدها، فارضة معادلات ردع جديدة على أرض المعركة.

على كل، وبعد الحرب الشرسة التي نشبت بين حزب الله و«اسرائيل»، وما ادت الى تهجير حوالى مليون و300 الف لبناني من الجنوب باتجاه اماكن اخرى في قلب لبنان ، وتدمير ونسف عدة قرى عن بكرة أبيها من قبل «الجيش الاسرائيلي»، لم يقبل حزب الله بـ«اتفاق الاطار»، ووصفه باتفاق الاذعان

وكتب ألان سركيس في" نداء الوطن": سقطت الذريعة قبل أن تبدأ المعركة. فحين يعلن "حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه بري أن اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن لن يمرّ، يصبح السؤال دستوريًا وسياسيًا في آنٍ واحد: أين كانت هذه المعايير عندما كان بري المفاوض الأول باسم لبنان و"الحزب"؟ ولماذا تصبح الآليات التي اعتُمدت طوال سنوات مخالفة للدستور عندما يمارسها رئيس الجمهورية جوزاف عون؟

المواجهة الدائرة اليوم لا تتعلق باتفاق الإطار بقدر ما تتعلق بالجهة التي تدير التفاوض. فمع انتقال الملف إلى رئاسة الجمهورية، وفق الدستور الذي نصّ في مادته 52 على حق الرئيس في التفاوض الخارجي، تبدّلت اللغة وارتفع السقف، وكأن المشكلة لم تعد في مضمون الاتفاق، بل في هوية من يقوده.

الوقائع لا تحتاج إلى كثير من التذكير. في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، التي كان آموس هوكستين فيها وسيطًا أميركيًا، أمسك بري بالقرار السياسي بتكليف من "حزب الله"، بينما أنجز الجيش اللبناني، برئاسة قائده آنذاك العماد جوزاف عون، الملفين العسكري والتقني، وتمسّك بالخط 29 باعتباره الخط الذي يحفظ كامل الحقوق اللبنانية. لكن القرار السياسي اتجه نحو التسوية، فانتهى الاتفاق عند الخط 23، بعدما تخلّى لبنان، بقرار من بري و"الحزب" في تشرين الأول 2022، عن مساحة بحرية واسعة، في خطوة اعتبرها معارضوها تنازلا منح إسرائيل مكاسب مجانية لتسهيل ولادة الاتفاق، في حين أُصيبت قيادة الجيش، برئاسة عون، بالصدمة من هذا التخلي عن حدود بحرية بهذه المساحة.

يومها لم يُطرح السؤال الدستوري. لم يطالب بري بإحالة الاتفاق إلى مجلس النواب، ولم يعتبر أن السلطة التشريعية يجب أن تقول كلمتها. بل مرّ الاتفاق بالآلية نفسها التي يرفضها اليوم، وسط تأييد كامل من "حزب الله"، الذي قدّم التسوية على أنها انتصار سياسي.

أما جبهة الرفض التي يجري الحديث عنها، فتبدو حتى الآن بلا قدرة فعلية على إسقاط الاتفاق. فمعظم القوى التي ترفع الصوت ما زالت تتعامل بحذر مع الملف، فيما تشير المعطيات إلى أن عددًا كبيرًا منها لا يعارض الاتفاق في جوهره، بل يفضّل انتظار مسار المفاوضات. وحتى داخل هذه الجبهة الكرتونية، يدرك بري أن العودة إلى نقطة الصفر لم تعد ممكنة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا