ذكر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ، أن "صيغة الاطار الموقعة في واشنطن، تضمنت بنودا تتعلق بالانسحاب بالاسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين ال لبنان يين الموجودة في إسرائيل، لافتا الى ان الصيغة ليست اتفاقا بل اطارا.
وتناول رئيس الجمهورية، خلال استقباله في قصر بعبدا وفدا من نقابتي المحامين في بيروت والشمال، مفهوم القرارات السيادية، وقال: "فليفسروا لي معنى سيادة الدولة؟ ان سيادة الدولة تكمن في قراراتها المستقلة التي تتخذها عن قناعة. وهنا يكمن لب المشكلة، لاننا اخذنا قرارا مستقلا بالتفاوض عن انفسنا، ولم نسمح لاحد ان يفاوض عنا ما ازعج، للاسف، الكثيرين".
أضاف: "لقد كررت مرارا انه بين خياري الحرب او المفاوضات، فلنذهب الى المفاوضات لأننا سبق وجربنا الحروب ولم تحقق نتيجة، والأفضل للجانبين ان يجلسا ويتحدثا ويتفاهما. لقد اخذنا خيار المفاوضات وعملنا على صيغة الاطار التي فسروها عن قصد او غير ذلك، بطريقة مغلوطة بهدف تشويهها. فاذا لم يكونوا يريدونها فليعطونا البديل".
وتابع عون: "طالبنا لنحو عام باعطائنا الخيار البديل، وعندما بدأنا المفاوضات وعارضوها طالبنا مجددا بذلك، لكن ليس هناك من بديل. حسنا، لا يريدون صيغة الاطار ماذا يريدون في المقابل؟ ان يفاوض غيرنا عنا؟ ولماذا تفاوض هذه الدولة او تلك عنا؟ اليس باستطاعتنا ان نفاوض عن انفسنا؟ ان مشكلتنا مع إسرائيل ونحن نفاوض عن انفسنا. فاذا كنتم لبنانيين، فإن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض، ويشارك الجميع معنا في المفاوضات ويضعوا اراءهم وملاحظاتهم، لكنهم لا يريدون المشاركة بل الانتقاد والتشويه. يقولون ان المادة 13 في صيغة الاطار تقول بانه يمنع على لبنان رفع دعوى على إسرائيل، لكن هل قرأوها جيدا؟ هي تنصّ على انه على إسرائيل ولبنان تعليق أي عمل قانوني في المحافل الدولية، ريثما تنتهي المفاوضات علماً ان أي مجموعة غير رسمية متضررة يمكن ان تمارس حقها في الشكوى، حتى انتم كنقابة محامين يمكنكم ان ترفعوا دعوى على إسرائيل، ولا استطيع ان امنعكم فهذا حقكم وهو حق مقدس ومشروع. اذا على أي أساس يقولون اننا تنازلنا؟ فليقرأوا البند بشكل صحيح ليعرفوا اننا لم نتنازل".
أضاف الرئيس عون: "قالوا اننا شرعنّا الاحتلال الإسرائيلي فيما تنصّ كل البنود على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وبضرورة ان يكون الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية، فاين تحدثنا عن تشريع الاحتلال؟ تحدثنا عن عودة النازحين والأسرى وإعادة الجثامين التي لديهم وعن الدعم الدولي، وقد وضع كل ذلك في صيغة الاطار. وهنا اكرر ان الاطار ليس مثاليا لان كل جانب أراد ان يحصل ما امكنه لمصلحته، لكنه كان افضل الممكن ضمن الثوابت اللبنانية".
واشار عون الى انه "قيل ان الاطار يتحدث عن نزع السلاح حسنا ماذا يقول اتفاق الطائف؟ الا يقول بحصر السلاح، الامر مذكور في الدستور اللبناني الذي تأخر تطبيقه أربعين عاما. فلتقولوا لي وانتم قانونيون اين تنازلنا او اذا كان هناك استسلام من قبلنا. يقولون ليس هناك من جدولة لانسحاب. ان الاطار يضع قواعد على ان يتبعه اتفاق امني من شأنه ان يدخل في التفاصيل. وهناك فرق بين الاثنين، لماذا يشوهونه؟ حسنا لا يريدونه لكن فليعطونا فرصة لنجربه، فاذا طبّق يكون قد حقق الهدف، والا يكون قد سقط بمفرده، او ليسقطه الاسرئيلي لا نحن، كي نظهر للعالم اننا أصحاب قرار وايجابيون. لكنهم يريدون اسقاطه واعتباره غير موجود، لماذا وعلى أي أساس؟".
أضاف الرئيس عون: "ثمة من قال انني وافقت على استدعاء التدخل السوري عند الحاجة، فأين قلت ذلك؟"، وتوجه الى اعضاء الوفد بالتأكيد على ان هناك تشويها للواقع، مشدداً على ان السيادة تبدأ من القرار الذي تأخذه الدولة حتى بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وضمان عدم وجود أي قوى مسلحة غير القوى الشرعية اللبنانية، ولا يمكن تفصيلها وفق ما يريد البعض".
تابع: "للأسف، لقد تعودوا على مدى أربعين عاما على وجود من يفاوض عنا ويتحدث ويأخذ القرار باسمنا من دون ان نكون على طاولة المفاوضات. فلماذا لا نكون نحن على الطاولة باعتبار لبنان دولة ذات سيادة ويحق لها ان تأخذ قرارها. والجميع مدعو للمشاركة في القرار، عدا ان المادة 52 من الدستور تنص على صلاحية رئيس الجمهورية بالتفاوض. وانا لم استفرد بالقرار بل اتناقش دائما مع رئيسي مجلس النواب والحكومة كي نصل الى افضل الممكن كون ال سياسة هي فن الممكن لتحقيق المصلحة العامة. ولسنا بمختلفين على الأهداف".
وسأل رئيس الجمهورية: "لو لم نقدم على المفاوضات هل تتصورون كيف كان الوضع وما كان الثمن؟ى". أضاف: "يقولون انه مشروع فتنة. اين ذكر مشروع الفتنة، اذا كانوا غير موافقين فهم احرار لان لبنان بلد ديمقراطي وبإمكان المرء ان يعارض في السياسة. فهل اذا لم نتوافق مع بعضنا البعض على امر ما يعني اننا امام مشروع فتنة؟".
واثنى الرئيس عون على مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وضع خطين احمرين أساسيين باعتبار ان الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الامرين، وكل ما عدا ذلك مسموح به في السياسة.
وأضاف: "كل أبناء الوطن من صيدا الى الشمال والبقاع يعيشون بأمان، الا يحق لابنائنا الجنوبيين الى أي طائفة انتموا ان يعيشوا بأمان ايضا؟ لماذا كتب عليهم كل فترة ان يعيشوا الحرب والدمار والقتل والتهجير؟ من قال انهم ولدوا ليكونوا مشروع شهادة او قتل او دمار؟ وكرمى لمن وما الهدف من ذلك؟".
ولفت الى انه "لقد سقط في الحرب ما يتجاوز 4000 شهيد، 97% منهم من أبنائنا من الطائفة الشيعية، الم يكن لهؤلاء الحق بالعيش، وذلك عدا عن اكثر من مليون ونصف نازح. ان اغلبية الشعب اللبناني هي اليوم مع القرار السيادي الحر للدولة اللبنانية ومع ما نقوم به لانها تريد الخلاص. واعود لاؤكد ان حق الاختلاف مقدس لكن الخلاف غير مسموح به. فلنتناقش بالسياسة ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقربن احد الى الشارع ولا يشوهن الحقيقة لاقناع بيئته ان ما حصل استسلام وذل له".
وختم رئيس الجمهورية: "سنكمل ما بدأناه لا لتسجيل مواقف بل من اجل البلد، واليوم هناك فرصة لنا ولن نفوتها، واذا كان هناك من بديل فليخبروني به. اذا كانوا يريدون الحرب فليبينوا لنا ماذا حقق لهم الميدان .في العام 2000 استردينا قرية الغجر اللبنانية، وعدنا وخسرناها في العام 2006، وفي العام 2023 خسرنا خمس نقاط، وفي العام الحالي اصبح اكثر من 66 بلدة تحت الاحتلال".
وكان الرئيس عون التقى وفداً من نقابتي المحامين في بيروت والشمال برئاسة نقيبي محامي بيروت عماد مرتينوس والشمال مروان ضاهر حيث استهل النقيب مرتينوس اللقاء بالكلمة الاتية: "نحن هنا اليوم لا تلبية لدعوة ولا تأييداً لشخص، فأنتم لا تطلبون ولا تحتاجون، نحن هنا سنداً لقيم الجمهورية، وانتصاراً لمشروع الدولة. ما أقدمتم عليه فعل وطني كبير، هو سبق ادعاء في لغتنا القانونية، ومرافعة دفاع في آنذ".
وختم "نحن معكم، في معركة تحرير لبنان بالديبلوماسية، ومعكم في تأمين مخرج أكيد لكل محتل وغاصب، ومدخل آمن لانضواء اللبنانيين الى الشرعية التي تبقى الملاذ الثابت والوحيد والأكيد".
ثم القى النقيب ضاهر الكلمة التالية: "في لحظة دقيقة من تاريخ لبنان حين تختلط الأخطار بالأمال والقلق بالرجاء، يشرفني أن أقف اليوم في رحاب القصر الجمهوري لا بصفتي الشخصية فحسب، بل بصفتي نقيبا للمحامين في طرابلس حاملاً صوت نقابة آمنت دائما بأن العدالة هي أساس الدولة، وأن الدستور هو سقف الجميع، وأن سيادة القانون تبقى السبيل الاسلم والامن إلى خلاص الوطن".
واستقبل الرئيس عون وفد الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق محمد شقير الذي شكر رئيس الجمهورية على استقبال الوفد، وابدى دعمه للقرارات والمواقف التي يتخذها في سبيل انقاذ لبنان من خلال محاولاته لوقف نزيف الدم والدمار والهجرة، ووضع حد لهذه المعاناة.
ورحب الرئيس عون بالوفد، مشدداً على أهمية ما تقوم به الهيئات الاقتصادية ودورها في المساهمة الفاعلة في عودة لبنان الى مركزه في المنطقة والعالم، وعرض للخطوات التي تقوم بها الدولة في سبيل استعادة مكانة لبنان، وملاقاة الدول الشقيقة والصديقة له في الخطوات التي يتخذها في هذا المجال، ومنها على سبيل المثال: إعادة فتح الأسواق السعودية امام الصادرات اللبنانية، وعودة الحركة الجوية بين لبنان والامارات،... ولفت الى ان الخطوات الإيجابية التي تتخذها الدولة قد لا تكون عملاقة، ولكنها تسمح بأن تشكل اساساً صالحاً لبناء خطوات لاحقة على طريق النهوض.
وعرض الرئيس عون للخطوات التي أدت الى اتخاذه خيار المفاوضات الذي لم يتبق سواه كأفضل الممكن، والحالة المؤلمة التي يعيشها الجنوب وأهله من كل الطوائف، والذي يدفع ثمناً باهظاً كل فترة، من دون ان ينعم بالسلام والامن والاستقرار، معتبراً انه من حق الجنوبيين ان يعيشوا بسلام وامان. وشرح بعض الالتباسات التي تسود بنود صيغة الاطار التي تم التوصل اليها في واشنطن، خصوصاً المادة 13، وان لا صحة لما يتم التسويق له لجهة تخلي لبنان عن حقوقه في مقاضاة إسرائيل، او عن اعترافه بحقها في القيام بما تريد وتشريع احتلالها للأراضي اللبنانية، مبيّناً ان كل بنود صيغة الاطار تحفظ حقوق لبنان.
وشدد الرئيس عون على انه لا يمكن ان تكون هذه الصيغة مشروع فتنة، فحتى المعارضون قادرون على الاعراب عن رأيهم والتوجه الى المؤسسات من دون ان يعني ذلك حصول مواجهات او تعكير الاستقرار الأمني، منوّهاً بدور رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا المجال وجهوده لدرء الفتنة.
وجدد الرئيس عون التأكيد على ان لبنان دولة سيادية وله الحق في التفاوض مع أي كان ضمن سقف احترام سيادة لبنان وحقوق اللبنانيين، وله الحق ايضاً في حصر السلاح بيد الدولة، وهذا مطلب الجميع.
ونفى رئيس الجمهورية كل ما يشاع ويتردد عن وجود نية لاقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل او قادة الأجهزة الأمنية باستثناء مدير عام الامن العام، مشيداً بدورهم جميعاً والجهود التي يقومون بها، ومؤكداً ان مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية وليس تعزيز دورها وحضورها.
المصدر:
النشرة