آخر الأخبار

منجم ذهب لحزب الله.. إسرائيل قلقة منه والمسيرات أساسه!

شارك
نشرت مجلة "فورين بوليسي" تقريراً مطولاً اعتبرت فيه أن الطائرات المسيّرة الانتحارية من نوع "FPV" التي يستخدمها " حزب الله " تحولت إلى أحد أبرز العوامل التي تؤثر في مسار المواجهة العسكرية مع إسرائيل ، كما باتت من الملفات التي تلقي بظلالها على المفاوضات الأميركية - الإيرانية ، في ظل إصرار طهران على ربط أي تفاهم مع واشنطن بوقف الأعمال القتالية في لبنان .


التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنّ "حزب الله" استخلص دروساً من الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة الانتحارية في الحرب الروسية - الأوكرانية، ونجح في توظيف هذا السلاح لإلحاق خسائر وأضرار كبيرة بالجيش الإسرائيلي ، الذي لا يزال يبحث عن وسيلة فعالة للتصدي لها.

ونقلت المجلة عن مسؤول عسكري إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن هذه الطائرات تمثل "منجماً من الذهب" بالنسبة إلى "حزب الله"، لأنها منخفضة الكلفة وسهلة التشغيل وقاتلة، في حين لم تتمكن إسرائيل حتى الآن من إيجاد حل حقيقي لمواجهتها.

وذكر المسؤول أن وسائل الدفاع الحالية تقتصر على إجراءات رد فعل مثل استخدام الشباك أو البنادق أو الملاجئ، مؤكداً أن الحزب سيواصل استخدامها ما دامت إسرائيل عاجزة عن تحييدها.

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تعتبر تهديد الطائرات المسيّرة أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى التوغل أكثر داخل الأراضي اللبنانية ومواصلة عملياتها العسكرية، إذ أوضح المسؤول الإسرائيلي أن الهجمات بالطائرات المسيّرة دفعت الجيش إلى توسيع ما يسمى "الخط الأصفر"، وهو الحد الفاصل الذي يحدد المنطقة الأمنية التي أنشأتها إسرائيل في جنوب لبنان، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل الرد على أي تهديد من هذا النوع.

ورغم الجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنع التصعيد بين إسرائيل و"حزب الله" من تقويض مسار التفاهمات مع إيران ، فإن التقرير يؤكد أن الطرفين ليسا جزءاً من مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية الموقعة في منتصف حزيران، ولذلك استمرت المواجهات بينهما حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 نيسان، والهدنة بين إسرائيل و"حزب الله" في 19 حزيران، وفق ما يقول التقرير.

واستناداً إلى بيانات مركز "ألما" الإسرائيلي المتخصص في دراسة التهديدات الأمنية شمال إسرائيل، نفذ "حزب الله" بين 17 نيسان و20 حزيران 1163 هجوماً ضد إسرائيل والجيش الإسرائيلي، منها 637 هجوماً بالطائرات المسيّرة، أي ما يقارب 55% من إجمالي العمليات خلال تلك الفترة.

وذكر التقرير أن تهديد المسيّرات أصبح أحد الأسباب التي تدفع الرأي العام الإسرائيلي، ولا سيما سكان شمال إسرائيل القريبين من الحدود اللبنانية، إلى مطالبة الحكومة بمواصلة العمليات العسكرية وعدم الاستجابة للضغوط الأميركية الرامية إلى خفض التصعيد.

وفي هذا السياق، قالت ساريت زهافي، رئيسة مركز "ألما"، إنها فقدت أحد أقاربها، وهو الرقيب في الجيش الإسرائيلي نوعام هامبرغر، الذي قُتل في أيار الماضي داخل الأراضي الإسرائيلية إثر هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ"حزب الله"، قبل شهر واحد فقط من انتهاء خدمته العسكرية، وكان يبلغ من العمر 23 عاماً.

وذكرت زهافي أن خسارتها الشخصية مؤلمة، لكنها أكدت أن قلقها الأكبر يتمثل في احتمال استعادة "حزب الله" لقدراته العسكرية، معتبرة أن تطوير قدرات الطائرات المسيّرة يشكل جزءاً أساسياً من هذه العملية.

وأشار التقرير إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن في نيسان أن نزع سلاح "حزب الله" يمثل الهدف العسكري الأول لإسرائيل في لبنان، إلا أن نجاح الحزب في استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية منحه ثقة إضافية ودفعه إلى التشدد أكثر في رفض التخلي عن سلاحه.

واستشهد التقرير بخطاب للأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم في أيار، قال فيه إن طائرات الحزب المسيّرة جعلت إسرائيل "في حالة دوار"، رافضاً الدعوات إلى نزع السلاح.

من جهته، اعتبر الباحث في المجلس الأطلسي نيكولاس بلانفورد أن هذه الطائرات أعادت إحياء سردية "المقاومة" لدى "حزب الله"، مشيراً إلى أن الحزب بات ينظر إلى المواجهة الحالية باعتبارها المعركة الحاسمة مع إسرائيل، وفق ما سمعه من أحد المقاتلين القدامى في الحزب.

وأوضح التقرير أن "حزب الله" يطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، في حين تشترط إسرائيل معالجة مخاوفها الأمنية، وفي مقدمتها تهديد الطائرات المسيّرة، قبل تنفيذ أي انسحاب كامل.

ونقل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إن إسرائيل ستواصل الحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، متعهداً بأن تكون أول دولة في العالم تنجح في إيجاد حل لمشكلة الطائرات المسيّرة الانتحارية.


ورأى التقرير أن استمرار رفض "حزب الله" التخلي عن سلاحه، مقابل رفض إسرائيل الانسحاب الكامل قبل تحقيق ذلك، يعني أن الصراع مرشح للاستمرار خلال المستقبل المنظور. ووفق الأرقام الواردة، قُتل منذ اندلاع المواجهات في أوائل آذار 37 جندياً إسرائيلياً وأربعة مدنيين إسرائيليين.

وأوضح التقرير أن "حزب الله" يستخدم الطائرات المسيّرة منذ سنوات، مشيراً إلى أنه أعلن في عام 2024 مسؤوليته عن استهداف منزل نتنياهو الخاص في قيسارية، إلا أن اعتماده على الطائرات المسيّرة الانتحارية أحادية الاستخدام ازداد بصورة كبيرة منذ استئناف القتال في آذار، بالتزامن مع الحرب المرتبطة بإيران.

واعتبرت المجلة أن هذا التحول يمثل تغيراً تكتيكياً مهماً، بعدما أصبحت هذه المسيّرات أحد أبرز أسباب سقوط قتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال العمليات داخل لبنان، وهو ما دفع نتنياهو إلى تشكيل فريق متخصص لمعالجة هذه المشكلة، مع التعهد بتوفير ميزانية مفتوحة للجيش لمواجهة هذا التهديد، رغم اعتراف المسؤولين بعدم وجود حلول سهلة.

وأشار التقرير إلى أن ترسانة "حزب الله" تضم أنواعاً متعددة من الطائرات المسيّرة، من بينها طائرات بعيدة المدى، إلا أن الطائرات الانتحارية الموجهة عبر الألياف البصرية أصبحت من أكثر الأسلحة استخداماً خلال المواجهات.


وأوضح التقرير أن مدى الطائرات الموجهة بالألياف البصرية يتراوح بين 9 و12 ميلاً، وهو أقل من الطائرات اللاسلكية، لكنها تتمتع بميزة أساسية تتمثل في عدم تأثرها بالتشويش الإلكتروني، لأنها لا تعتمد على إشارات الراديو أو نظام تحديد المواقع GPS"، كما تستطيع تجاوز منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية.

ونقل التقرير عن المسؤول العسكري الإسرائيلي قوله إن كثيراً من الدول تواجه هذه المشكلة، موضحاً أن الطائرات التي تتجاوز نظام "GPS" تشكل التحدي الأكبر، في حين اعترضت "القبة الحديدية" معظم الطائرات اللاسلكية، لكنها عاجزة عن اعتراض الطائرات العاملة بالألياف البصرية، لافتاً إلى أن كلفة تصنيع هذه المسيّرات لا تقارن بثمن صاروخ اعتراض واحد من منظومة "القبة الحديدية".

وأضاف التقرير أن تكلفة الطائرة الواحدة تتراوح بين 300 و400 دولار فقط، إذ تُصنع من مواد مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومكونات تجارية متوافرة في الأسواق، ثم تُجهز بمواد متفجرة وتُقاد نحو الهدف عبر بث فيديو مباشر.

ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن لهذه الطائرات بعض السلبيات، مثل احتمال تشابك الأسلاك، وصغر حجم الرأس الحربي، والحاجة إلى وقت أطول للإعداد، إضافة إلى تأثر الكابلات بعوامل بيئية مثل الرطوبة والبرد الشديد، إلا أن تولاست اعتبر أن هذه العيوب محدودة مقارنة بالمزايا التي توفرها.

وأوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي عاد إلى استخدام وسائل بدائية نسبياً لمواجهة هذه المسيّرات، مثل الشباك، إلى جانب البنادق، كما بدأ باستخدام مناظير ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي طورتها شركة "Smart Shooter" الإسرائيلية، في حين تعمل الصناعات الدفاعية الإسرائيلية على تطوير حلول أخرى، بينها أنظمة تعتمد على الليزر.

وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يحاول أيضاً استهداف مشغلي الطائرات المسيّرة عبر تتبع كابل الألياف البصرية الموصول بالطائرة، إلا أن هذه الوسيلة ليست مضمونة، لأن المشغلين يمكن استبدالهم، رغم أن تدريب طيار محترف يحتاج إلى نحو 30 يوماً على الأقل.

لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا