آخر الأخبار

ماذا بعد اتفاق الإطار؟.. لبنان في قلب الإشتباك الإقليمي

شارك
تتقاطع التقارير الواردة من مصادر دبلوماسية وأخرى مطلعة على مطبخ القرار الإقليمي عند خلاصة وثيقة: الميدان في جنوب لبنان لا يتجه نحو التهدئة؛ فالاعتداءات الإسرائيلية المستمرة لم تكن معزولة، بل نُفذت بتنسيق مسبق وضوء أخضر من واشنطن.
هذا الواقع دفع بحزب الله إلى تثبيت معادلة في بيانه الأخير قاطعاً الشك باليقين: "نراقب الانتهاكات الإسرائيلية ونرصدها ونحتفظ بحقنا في الدفاع عن وطننا وشعبنا".

هذا المشهد الميداني المتفجر ليس سوى انعكاس لصدام أوسع بين مسارات دولية متناحرة، يحاول فيها بنيامين نتنياهو الهروب من أزماته المركبة عبر تسويق تفاهمات هشة وغير قابلة للحياة.

تفيد المصادر المطلعة بأن توقيع مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية الأخيرة لم يحمل معه بذور الحل، بل نقل المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيداً تشكل فيها جبهة لبنان وأمن الملاحة في مضيق هرمز صاعق التفجير الأساسي.

وتلخص المصادر المشهد في أبعاد متداخلة، حيث تبين بوضوح أن مسار واشنطن لم يكن يهدف إلى تظهير وتثبيت النتائج المتقدمة التي تم التوصل إليها في مسار (إسلام آباد-سويسرا)، بل كان مساراً للالتفاف والانقلاب عليها بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترامب، الذي يضع مصلحة نتنياهو وأمن إسرائيل كأولوية مطلقة في الشرق الأوسط .

وقد سقط الرهان على أن التفاهمات الإقليمية ستفضي تلقائياً إلى وقف نهائي للحرب وانسحاب كامل من لبنان عبر البوابة الأميركية، وتبين أن واشنطن تناور لكسب الوقت. ومع تراجع الضغوط الإسرائيلية على ترامب في ملف لبنان إثر "اتفاق 26 حزيران او اتفاق الإطار"، انتقلت الإدارة الأميركية فوراً لإدارة ملف ضغوط جديد في مضيق هرمز، يهدف أساساً إلى محاصرة النفوذ الإيراني ومنع طهران من فرض سيطرتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

على المقلب الآخر، يعيش بنيامين نتنياهو وضعاً مركباً ومأزوماً؛ حيث يواجه كماشة من الضغوط الداخلية والخارجية. ويعتمد نتنياهو في بقائه السياسي على ائتلاف يميني متشدد يرى في أي تراجع أو تفاهم إقليمي مساً بمنطق الردع، ويدفعه نحو خيار الحروب الدائمة، وهو أمر يحتاجه نتنياهو بشدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية في الخريف المقبل.

وفي المقابل، تضغط واشنطن لاحتواء التصعيد الشامل لأن الرئيس ترامب والحزب الجمهوري بحاجة ماسة إلى استقرار أسواق الطاقة وخفض أسعارها قبيل الانتخابات النصفية الأميركية في الخريف، مما يضع نتنياهو في موقع التوفيق المستحيل بين رغبات شركائه المتطرفين ومتطلبات حليفه الأميركي.

أمام هذا المشهد، يحاول نتنياهو تسويق "الاتفاق الإطاري" مع لبنان بوصفه إنجازاً تاريخياً يتيح للاحتلال الاحتفاظ بوجود عسكري في منطقة عازلة وحرية الحركة الأمنية دون أفق زمني. ورغم موافقة المفاوض اللبناني على بنود تمس السيادة الوطنية وتربط الانسحاب بالرؤية الإسرائيلية لـ"انتهاء التهديدات"، فإن المصادر تؤكد أن هذا الاتفاق ولد ميتاً تأكيدا على ما قاله الرئيس بري وغير قابل للتطبيق على الأرض؛ نظراً لاستمرار المقاومة والرفض الشعبي العارم لبقاء أي جندي محتل، مدعوماً بموقف إيراني صارم يرفض أي اتفاق مع واشنطن لا يتضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي اللبنانية .

تؤكد المؤشرات المتاحة أن المنطقة تقف على شفا خيارات خشنة إذا استمر استعصاء الملفات العالقة، حيث ستعمد طهران في الوقت المناسب لتحويل حاجة ترامب الانتخابية الملحّة إلى ورقة ضغط تفاوضية لفرض شروطها. وفي حال غياب التسوية، فإن احتمالات التدحرج نحو حرب واسعة ستتضاعف، مترافقة مع استخدام أوراق ضغط استراتيجية كإغلاق مضيق هرمز وربما مضيق باب المندب.

ويتجلى الواقع اللبناني محلياً في تشكّل حلف رباعي وازن يضم الثنائي والاشتراكي والتيار الوطني الحر، بالإضافة إلى تكتلات اخرى، يعلنون رفضهم القاطع لـ "اتفاق الإطار" بصيغته الحالية.
وهنا تضع المصادر قراءة لأهداف هذا الاتفاق والالتفاف عليه في الداخل ضمن مسارين:

يقوم المسار الأول على خلفية أن القوى الرافضة ليست بوارد تشريع هذا الاتفاق أصلاً في المجلس النيابي، باعتباره ترتيباً مؤقتاً لتسوية أوضاع نتنياهو الداخلية قبل انتهاء النافذة الزمنية للمناورة الإيرانية، وبالتالي فإن العدو يحاول استغلال البنود الممنوحة له كأمر واقع وتشريعها بيده كحق مكتسب.

أما المسار الثاني، وهو الأكثر خطورة، فيتمثل في وجود توجه لتجاوز المجلس النيابي وصلاحياته بالكامل؛ في خطوة مريبة تؤكد المصادر أنها تأتي في سياق الدفع الممنهج نحو إشعال الفتنة الداخلية وتفجير الاستقرار اللبناني من الداخل بالتزامن مع الضغوط الخارجية.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا