في ظل الحراك الدبلوماسي والأمني المتواصل بشأن جنوب لبنان ، تتقاطع مبادرات ومشاريع جديدة تهدف إلى تثبيت الاستقرار على الحدود، وسط مساعٍ أميركية لدفع مسار التفاهمات بين لبنان وإسرائيل. وفي هذا السياق، برزت خلال الأيام الأخيرة مقترحات تتعلق بـ"المناطق التجريبية" و"خلية خفض التصعيد"، ما أثار تساؤلات حول مستقبل الترتيبات الأمنية ودور الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة.
ونشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً أشار فيه إلى أن مصير الجنوب اللبناني لا يزال يكتنفه الغموض في ظل مبادرات متزامنة توحي بوجود تباين بين الجهات المعنية بمعالجة الأزمة، وفي مقدمتها مشروع "المناطق التجريبية" ومبادرة "خلية خفض التصعيد"، اللتان تراهنان على تولي الجيش اللبناني مسؤولية المناطق الحدودية بعد أي انسحاب إسرائيلي محتمل.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، يسعى الوفدان اللبناني والإسرائيلي إلى استكمال تفاهمات تفصيلية بشأن "المناطق التجريبية"، وهي مناطق سيُطلب من الجيش اللبناني فيها إثبات قدرته على تحمل المسؤولية الأمنية الكاملة ومنع عودة "
حزب الله " إليها، مقابل تنفيذ
إسرائيل انسحاباً منظماً وخاضعاً لرقابة أميركية مكثفة.
من ناحيتها، ذكرت صحيفة "معاريف"
الإسرائيلية أن الخطة تتضمن تحديد مناطق المرحلة التجريبية، والجداول الزمنية للتنفيذ، وآليات الرقابة والمتابعة، إضافة إلى المعايير التي سيتم اعتمادها لتقييم نجاح التجربة.
وتكتسب جولة المفاوضات الحالية أهمية خاصة بالنسبة لإسرائيل، في ظل احتمال الانتقال من مرحلة النقاشات النظرية إلى مرحلة التنفيذ العملي، سواء عبر انسحاب محتمل للجيش
الإسرائيلي أو من خلال تحديد المسؤوليات الأمنية التي ستُسند إلى الجيش اللبناني.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة توقعها أن يعرض الوفد الإسرائيلي، الخميس، خرائط تفصيلية ومُخططاً عملياتياً للمشروع التجريبي، في وقت تستعد فيه القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي لاحتمال إدخال تغييرات ميدانية وفقاً للقرارات السياسية المرتقبة.
وفي هذا الإطار، يدرس الجيش الإسرائيلي تعديلات محتملة على انتشار قواته في حال الموافقة على تنفيذ انسحاب ضمن المرحلة التجريبية، فيما زودت إسرائيل الجانب الأميركي بمعلومات استخباراتية تتعلق ببنية "حزب الله" في جنوب لبنان، بهدف تحديد المناطق التي يمكن اختبار قدرة الجيش
اللبناني على التحرك فيها ضد الحزب.
وترى إسرائيل أن نجاح المشروع لن يُقاس فقط بانتشار الجيش اللبناني في المناطق المعنية، بل بقدرته على منع عودة عناصر "حزب الله" والأسلحة والبنى العسكرية إلى المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
وفي موازاة النقاشات الجارية في واشنطن، تتابع
بيروت وتل أبيب باهتمام التطورات المرتبطة بالتفاهمات التي أُعلن عنها في سويسرا بشأن إنشاء "خلية خفض التصعيد" في لبنان، والتي تضم
الولايات المتحدة وإيران ولبنان، من دون الإشارة إلى إسرائيل أو "حزب الله".
ووفق الإعلان الرسمي، تهدف هذه الآلية إلى ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية ومنع تجدد التصعيد، فيما تصفها مصادر مطلعة بأنها إطار تنسيقي يهدف إلى الحد من مخاطر التوتر والحوادث غير المتوقعة.
وأشارت "معاريف" إلى أن لبنان وإسرائيل يراقبان هذه الخطوة بحذر، في ظل معلومات تفيد بأن الطرفين لم يُبلغا مسبقاً بتفاصيل التفاهمات التي تم التوصل إليها في سويسرا، ما دفعهما إلى محاولة فهم ما إذا كانت "خلية خفض التصعيد" مجرد آلية تقنية أم أنها تمثل مساراً أوسع قد يمنح
إيران دوراً رسمياً جديداً في الملف اللبناني.
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن إدراج إيران كشريك رسمي في آلية دولية خاصة بلبنان يثير تساؤلات جدية، فيما تبدي بيروت مخاوف من أن تؤدي التفاهمات الأميركية -
الإيرانية إلى فتح مسار موازٍ للمفاوضات القائمة مع إسرائيل، بما قد يحد من هامش الحركة المتاح للحكومة
اللبنانية والجيش اللبناني.
كذلك، ترى مصادر لبنانية أن إشراك إيران في إطار رسمي مرتبط بالوضع اللبناني قد يعزز موقع طهران، في وقت يسعى فيه الجيش اللبناني إلى إثبات استقلاليته وقدراته العملياتية في جنوب البلاد.
(إرم نيوز)