في ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن كيفية إدارة الجبهة اللبنانية وتداعيات الحرب على الأمن القومي الإسرائيلي ، برزت دعوات سياسية وإعلامية إسرائيلية لإعادة صياغة الاستراتيجية المتبعة في لبنان ، بما يحد من الاستنزاف العسكري ويمنع تفاقم الأزمات الداخلية.
ونشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"
الإسرائيلية تقريراً أشارت فيه إلى أن مصادر سياسية في تل أبيب تبنّت خمس وصايا لمعالجة أزمة الجبهة اللبنانية وتفادي استنزاف القدرات العسكرية الإسرائيلية، الذي انعكس بصورة مباشرة على تراجع ثقة الإسرائيليين بحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأسهم في إضعاف الجبهة الداخلية وتنامي التحديات المرتبطة بالأمن القومي.
وبحسب التقرير، تدعو الوصية الأولى إلى تجنب أي صدام مع الرئيس الأميركي
دونالد ترامب ، والعمل على التنسيق معه لتحقيق أهداف أقل من مفهوم "النصر الكامل"، والاكتفاء بضمان الأمن القومي الإسرائيلي وتحقيق هدوء طويل الأمد، مع الاستعداد مستقبلاً، وبدعم أميركي، لاحتمال مواجهة
إيران و"
حزب الله " مجدداً.
أما الوصية الثانية فتتمثل، وفق الصحيفة، في التوصل إلى تفاهم مع ترامب يفضي إلى إلزام الإيرانيين بكبح نفوذ "حزب الله". ولتحقيق ذلك، أوصت خريطة الطريق بالاستعانة بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس، إلى جانب قادة وضباط القيادة المركزية الأميركية، لشرح طبيعة الوضع العسكري للرئيس الأميركي.
وأشارت المصادر إلى أن مستوى الثقة والتعاون الذي نشأ خلال العام الماضي بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية يشكل رصيداً سياسياً لا يقل أهمية عن قيمته العسكرية.
وفي الوصية الثالثة، أوصت الخطة بأن تطلق الحكومة الإسرائيلية حملة إعلامية واسعة لتوضيح طبيعة أنشطتها الحالية في لبنان وأهميتها بالنسبة لسكان الجليل والمواطنين
الأميركيين . إلا أن المصادر الإسرائيلية اعتبرت أن هذه الحملة لن تكون فعالة ما لم تُظهر إسرائيل استعدادها للانسحاب من معظم مواقع خط المواجهة في جنوب لبنان، مقابل ضمان أمن الجليل من خلال اتفاق مع الحكومة اللبنانية يحظى بدعم سياسي واقتصادي من
الولايات المتحدة ودول إقليمية ودولية.
وفي الوصية الرابعة، دعت المصادر إلى تسريع المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، مع تأكيد استعداد إسرائيل للانسحاب التدريجي من المناطق التي سيطرت عليها داخل لبنان في حال التوصل إلى خطة واقعية لتحييد تهديد "حزب الله"، موضحة أن هذا الانسحاب يجب أن يتزامن مع تفكيك البنية التحتية للحزب والتخلص من أسلحته الثقيلة.
ورأت المصادر أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز شرعية إسرائيل في المطالبة بالحفاظ على حرية عملها العسكري إذا حاول "حزب الله" استعادة قدراته أو إعادة تموضعه.
أما الوصية الخامسة والأخيرة، فتقضي بمطالبة دول إقليمية بالمساهمة في تعزيز قدرات الجيش اللبناني وإعادة تأهيله بصورة عاجلة، عبر خطة طارئة تشمل إنشاء وحدات خاصة تمكنه من بسط سيطرته على المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
وفي الوقت نفسه، شددت الخطة على ضرورة ضمان إعادة إعمار لبنان، لمنع إيران من توسيع نفوذها عبر الأموال التي قد تُخصص لها أو لـ"الحرس الثوري" بموجب أي اتفاق مع الولايات المتحدة.
وخلصت المصادر إلى أن تطبيق هذه الوصايا الخمس يمكن أن يساهم في إخراج إسرائيل من "المأزق الاستراتيجي" الذي تواجهه، شرط أن تتولى تمثيلها قيادات سياسية وعسكرية قادرة على إدارة المرحلة، بعيداً عن الخطابات المتشددة التي يمثلها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وفق تعبير الصحيفة.
وذكرت أن العمل بهذه التوصيات يجب أن يبدأ فوراً في ظل التعامل مع رئيس أميركي "متقلب المزاج"، وفي خضم أزمة ثقة متصاعدة بين الإسرائيليين وحكومتهم، بما يتيح للجيش الإسرائيلي مواصلة مهامه الأساسية على الحدود.
وأكدت المصادر أن إسرائيل تمر حالياً بإحدى أصعب مراحلها الاستراتيجية والمعنوية، بالتزامن مع استمرار القتال في جنوب لبنان وتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أن المطلوب ليس الانشغال بتبادل الاتهامات، بل الإسراع في بلورة استراتيجية تقلل حجم الخسائر وتحد من تداعيات الأزمة، وفق ما ذكرت "يديعوت أحرونوت".