كتبت سابين عويس في" النهار": الشيخ نعيم قاسم دعا الدولة إلى التحرر من المفاوضات، مستنداً في دعوته على الدعم الإيراني الذي انتزع له وقفاً للنار، عجزت عنه الجولات الأربع الماضية من المفاوضات.
وقد جاء موقف قاسم وكأنه يقطع فيه الطريق على التحرك الذي يقوم به حليفه
الرئيس نبيه بري ، المكلف أساساً منه بإدارة التفاوض، حيث كانت المعلومات كشفت أن
بري ، بعد محادثاته مع السفير الأميركي ميشال عيسى، والتي أعقبها استكمال للبحث مع مستشاره الأول علي حمدان، قدم مقترحاً يتعلق بآلية تنفيذ المناطق التجريبية الواردة في اتفاق
واشنطن الثلاثي، يقضي ببدء هذه التجربة من منطقة جنوبي الليطاني من خلال تحويلها إلى منطقة خالية من السلاح وكل المظاهر المسلحة، وانتشار الجيش اللبناني، والسماح لأبناء المنطقة بالعودة، مقابل انسحاب
إسرائيل منها.
وتستبعد مصادر ديبلوماسية مطلعة أي تعامل جدي مع دعوة قاسم، لأكثر من سبب، أولها انه
لبنان الرسمي قرر المضي في مساره التفاوضي حتى الوصول إلى اتفاق إنهاء حال العداء مع إسرائيل. كما ان السبب الآخر يكمن في ان اتفاق إسلام آباد أقر شمول لبنان بوقف النار، ولكنه لم يتحدث صراحة عن الانسحاب
الإسرائيلي ، فيما تسربت معلومات ان هذا الأمر سيبحث في تفاصيل البند المتعلق بهذا الأمر.
من هنا، ترى المصادر انه كان على قاسم التريث وعدم التسرع، في انتظار تبلور مندرجات الاتفاق أولاً ومدى
التزام إسرائيل به ثانياً وحجم الضغط الذي سيمارسه الرئيس الأميركي
دونالد ترامب على بنيامين نتانياهو لدفعه إلى الالتزام، خصوصاً وان الأخير، الممتعض من الاتفاق، يدرك انه لن يحقق أي مكتسبات بعد خوضه حرباً باهظة الكلفة ورأي عام داخلي مجمع على رفض وقف الحرب.
وعليه، تدعو المصادر اللبنانيين إلى انتظار ما ستسفر عنه جولة المفاوضات الخامسة وما إذا كانت ستفتح الأفق على حوار جدي حول السلاح والانسحاب وكل الترتيبات الأمنية المطلوبة، خصوصاً وان هذه الجولة تكتسب أهمية بارزة كونها ستترافق وتتزامن مع انطلاق المفاوضات الأميركية
الإيرانية من جهة والمسار العربي الإيراني المزمع إطلاقه حول أمن الإقليم والنفوذ الإيراني فيه.