أكدت السيدة الاولى نعمت عون ، أن " لبنان أول بلد في العالم العربي يطبق توصيات منظمة الاونيسكو للتربية على السلام و التنمية المستدامة ، من خلال رؤية وطنية شاملة هي مدرسة المواطنية، والتي نجد صداها اليوم في السياسات العامة الوطنية، فهذا هو الهدف الذي نسعى اليه وهو اعتماد افضل الممارسات في سياساتنا العامة".
وقالت عون: "الانجاز الحقيقي هو ان يرى العالم ان البلد الذي عرف الحرب، ما زال يعلّم السلام، وان البلد الذي اختبر الانقسام، ما زال يعلّم اللقاء، والبلد الذي واجه الخوف ما زال يعلّم الامل".
مواقف السيدة الاولى جاءت في كلمة القتها في حفل اقيم في قصر بعبدا ، لتكريم 150 من مديرات ومديري " مدارس المواطنية " من مختلف المناطق اللبنانية الذين شاركوا في النسخة الأولى من برنامج "مدرسة المواطنية"، وذلك تقديراً لعطاءاتهم ومثابرتهم في تعليم طلابهم خلال فترة الحرب وبينهم من تولى ادارة مراكز النزوح في مدارسهم مما ساهم في زيادة التضامن الاجتماعي في الظروف الصعبة التي مرّ بها لبنان.
حضر الحفل ، اضافة الى المديرات والمديرين المكرّمين، وزيرة التربية و التعليم العالي ريما كرامي و الفنان جورج خباز والشركاء الاستراتيجيون والداعمون وممثلون عن المنظمات الدولية وعدد من المعنيين العاملين في الحقل التربوي.
وتم خلال اللقاء الاعلان عن توسّع البرنامج من 150 مدرسة إلى 300 مدرسة خلال العام المقبل، كما أعلن فيه عن تنظيم المؤتمر الوطني الأول للتربية على المواطنية مطلع العام الدراسي المقبل لعرض نتائج المرحلة التجريبية ومشاريع المدارس المشاركة.
وبالشراكة مع "الاونيسكو" ستمنح المدارس الأربع الاولى على مؤشر المواطنية، فرصة تمثيل لبنان في مؤتمرات دولية متخصصة بالتربية على السلام والتنمية المستدامة.
استهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم القت مديرة مكتب اللبنانية السيدة الاولى هلا عبيد كلمة رحبت فيها بالحضور وبمديرات ومديري مدارس المواطنية من كافة انحاء لبنان "لتكريم الذين اختاروا ان يبقوا ثابتين ومتمسكين برسالة العلم في اصعب الظروف". وقالت: "في اللحظات التي بحث فيها مجتمعنا عن الامان، كانت مدارسكم هي الجواب، وكانت رسالتكم هي الحصن، وبفضلكم تحولت المواطنية لممارسة يومية حقيقية تعطي الامل".
ثم رحبت السيدة عون بالحضور والقت الكلمة الأتية: "اسمحوا لي بداية ان اشكر المبدع جورج خبّاز، لقد ثبّتّ اهمّية الفن في التربية على قيم الانفتاح، والسلام، والعلم. شكراً لأنك برهنت أنّ المواطنيّة تبدأ عندما نختار أن ندخل جميعاً من بابٍ واحد هو باب لبنان. الباب هو قرار. قرار أن نفتحه... أو أن نغلقه".
واضافت: "اليوم، دخلتم من أبواب مختلفة، من الشمال والجنوب، من البقاع وبيروت، من عكار وبعلبك والنبطية وجبل لبنان. لكن هذه المرّة، لم يدخل كلّ واحد من بابه، دخل الجنوب مع الشمال، والنبطية مع عكّار، لأن هذا هو الدرس الأول في المواطنيّة: أن لا يكون هناك "بابنا" و"بابكم"، بل باب واحد... هو باب لبنان".
ولفتت عون الى ان "اليوم، أنا هنا لأتعلّم منكم، لأن ما قمتم به هذا العام لم يكن مجرّد واجب وظيفي كان فعل إيمان. إيمان بأن المدرسة يجب أن تبقى مفتوحة عندما تُغلق طرق كثيرة، إيمان بأن الطفل يجب أن يبقى يحلم عندما يحيط به الخوف، إيمان بأن لبنان يستحقّ أن نتمسّك به حتى في أصعب الظروف. الحروب تدمّر الأوطان، لكن الأوطان تنهار عندما تتوقّف مدارسها، عندما يصمت المعلّم، عندما ينقطع التلميذ عن حلمه، عندما يقتنع جيل كامل أن الغد لم يعد يعنيه، وأنتم رفضتم أن يُسرق الغد من أولادنا".
وذكرت أن "في هذه الحرب، مدارس تهدّمت لكن قلوبها بقيت مفتوحة، مدارس بقيت مفتوحة رغم الخوف، رغم القلق، رغم الدمار، مدارس تحوّلت إلى ملاجئ لكنها بقيت منارات للتعلّم. بعض مدارس المواطنيّة استقبلت طلاباً نازحين عاشوا في صفوفها، وكان بإمكان الخوف أن يفرّق، لكنه جمع. كان بإمكان الاختلاف أن يصنع مسافة، لكنه صنع لقاءً. جلس طلاب المدرسة مع الطلّاب النازحين، واكتشفوا أن ما يجمعهم أكبر بكثير مما يفرّقهم، هذا ليس تعليماً، هذا بناء وطن، فالمواطنيّة ليست مادة في كتاب، بل هي الطريقة التي ننظر بها إلى بعضنا البعض. الطريقة التي نختلف بها، باحترام، والطريقة التي نحمل بها لبنان، لا كشعار نردّده، بل كمسؤولية نعيشها كل يوم. وعندما يحمل مدير المدرسة هذه المسؤولية، فهو يعلّمها دون أن ينطق بكلمة. بحضوره، بصموده، وبالقرارات التي يتّخذها كل يوم".
وقالت: "أنتم، يا مديري مدارس المواطنيّة، كنتم هذا العام أقوى درس في التربية على المواطنيّة. أصعب ما يمكن أن نشعر به هو أن نرى أبناءنا خائفين، وأقوى ما يمكن أن نمنحه لأولادنا، ليس الأمان المؤقّت، بل الجذور: جذور الهوية، جذور الانتماء، وجذور المواطنيّة. أنتم زرعتم هذه الجذور وسط العاصفة".
وتابعت: "اليوم، نفتخر ان لبنان أول بلد في العالم العربي يطبّق توصيات الاونيسكو للتربية على السلام والتنمية المستدامة من خلال رؤية وطنيّة شاملة هي مدرسة المواطنيّة، التي نجد صداها اليوم في السياسات العامة الوطنية. فهذا هو الهدف الذي نسعى إليه: اعتماد افضل الممارسات في سياساتنا العامّة. لكن بالنسبة لي، الإنجاز الحقيقي ليس في التقارير، الإنجاز الحقيقي هو أن يرى العالم أن البلد الذي عرف الحرب... ما زال يعلّم السلام. وأن البلد الذي اختبر الانقسام... ما زال يعلّم اللقاء. وأن البلد الذي واجه الخوف... ما زال يعلّم الأمل".
واوضحت عون ان "اليوم، ونحن نختتم العام الأول من برنامج مدرسة المواطنيّة، أقول لكم بكل صدق: لم تكن هذه سنة سهلة، ومع ذلك، لم تستسلموا، لم تغلقوا الأبواب. شكراً لكم. ليس الشكر الرسمي الذي يُقال في المناسبات، بل الشكر الذي يخرج من قلب مواطنة تؤمن أن لبنان، ما دام فيه رجال ونساء مثلكم، سيبقى قادراً على النهوض. في هذه الحرب، لم تحموا الطلاب فقط. لم تحموا المدارس فقط. أنتم حميتم الوطن".
بعد ذلك، ألقت مستشارة السيدة الاولى للبرامج الخاصة لينه قماطي كلمة قالت فيها: "كنت أودّ أن أبدأ بعرضٍ تقنيّ حول التدريب، والمؤشّر، وكلّ ما مررنا به خلال هذا العام الدراسي الاستثنائي. غير أنّنا جميعًا بحاجة إلى أخبارٍ سارة، لذلك سأبدأ من الخاتمة. يسرّني ويشرّفني، بإسم السيدة الأولى وفريق مدرسة المواطنية، أن أعلن ما يلي: أولًا: مع بداية العام الدراسي المقبل، سندعوكم إلى المشاركة في المؤتمر الوطني الأول للتربية على المواطنية، حيث سنعرض نتائج هذه السنة التجريبية، ونعرّف بالمشاريع التي نفّذتها المدارس، كما سنعلن أسماء المدارس الفائزة وفقًا لمؤشّر المواطنية. ثانيًا: يسرّني أن أعلن أنّ البرنامج سيتوسّع من 150 مدرسة هذا العام إلى 300 مدرسة في العام المقبل. ثالثًا وأخيرًا: بالتعاون مع شريكنا الاستراتيجي، الاونيسكو، ستُتاح للمدارس الأربع الأولى في ترتيب المؤشّر فرصة المشاركة في أحد أكبر مؤتمرات الاونيسكو خلال العام المقبل، سواء في المقرّ الرئيسي للاونيسكو في فرنسا، أو في معهد الاونيسكو للتعليم من أجل السلام والتنمية المستدامة في الهند، أو في مركز آسيا والمحيط الهادئ للتربية من أجل التفاهم الدولي في كوريا الجنوبية".
واضافت: "خلال هذا المؤتمر، ستشارك المدارس الأربع خبراتها في مجال التربية على المواطنية مع المنظمات الدولية والدول المشاركة، كما ستمثّل لبنان بوصفه أوّل بلد عربي يطبّق توصيات الاونيسكو في مجال التربية من أجل السلام والتنمية المستدامة".
وتم خلال الحفل تكريم جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني، تقديراً لدورهم في ترسيخ التربية على المواطنية داخل مدارسهم. وتسلّم المشاركون ميدالية تكريمية خاصة من برنامج "مدرسة المواطنية" تقديراً لالتزامهم وجهودهم خلال العام الدراسي.
وتخلل اللقاء عرض الفيلم الوثائقي الرسمي لبرنامج "مدرسة المواطنية" والذي عرض لأبرز محطات العام الدراسي 2025-2026 والتحديات التي واجهتها المدارس خلال الحرب، وقصص النجاح والمبادرات التي نفذتها المدارس المشاركة.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن "مدرسة المواطنية" تمثّل مساراً وطنياً طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنية والسلام والتنمية المستدامة في الثقافة المدرسية اللبنانية.
المصدر:
النشرة