أشارت صحيفة "الشّرق الأوسط" إلى أنّ "مسارَين يتسابقان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللّبنانية المحتلة، يتمثل الأول في المفاوضات اللّبنانية المباشرة مع إسرائيل، التي تُعقد جلستها الخامسة يوم الاثنين المقبل في واشنطن ، في حين تضغط إيران لإنجاز الانسحاب قبل التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن، خلال فترة الستين يوماً".
وذكرت الصحيفة أنّ " لبنان يتمسك منذ البدء خلال المحادثات المباشرة مع إسرائيل، بجملة مطالب، أبرزها الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي توغّلت إليها خلال الحرب"، مبيّنةً أنّ "التفاهم المعلَن بين واشنطن و طهران لم يأتِ على ذكر هذه المسألة، وفق البنود المسرَّبة منه، لكن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي قال أمس الثلاثاء، إن إنهاء الحرب لن يكتمل "من دون انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في هذه الحرب". وأضاف، في اجتماع مع دبلوماسيين أجانب بثّه التلفزيون الرسمي، أنّ "أي هجوم عسكري من قِبل الكيان الصهيوني على لبنان من الآن فصاعداً، واستمرار احتلال الأراضي اللبنانية من الآن فصاعداً، سيُعدّ انتهاكاً لمذكرة التفاهم، من وجهة نظرنا".
من جهته، لفت مصدر في "الثنائي الشيعي" لـ"الشرق الأوسط"، إلى أنّ "الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة ينص على وقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وضمانة وحدة الأراضي اللبنانية. هذا الأمر يفترض التزاماً إسرائيلياً بذلك، بضمانة الولايات المتحدة"، موضحًا أنّ " حزب الله أُبلغ من الجانب الإيراني، بأن إسرائيل وبعد توقيع الاتفاق يوم الجمعة المقبل، يجب أن تبدأ الانسحاب التدريجي من داخل الأراضي اللبنانية المحتلّة، وتستكمل الانسحاب بشكل نهائي قبل موعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران"، أي ضِمن مهلة الستين يومًا.
وأكّد أنّه "جرى إبلاغ الحزب بأن طهران لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن، قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية".
من جهة ثانية، أفادت صحيفة "الشّرق الأوسط" بأنّ "الطيران المسيّر الإسرائيلي عاد ليملأ أجواء بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، فيما استمرت الاشتباكات بين "حزب الله" والجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كفرتبنيت، في مؤشر إلى أن إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية على الأرض، رغم الإعلان عن التفاهم الأميركي- الإيراني الهادف إلى إنهاء الحرب على مختلف الجبهات".
وأشارت إلى أنّه "بينما سجلت الساعات الأخيرة تراجعاً في وتيرة الغارات الجوية، واصلت إسرائيل عمليات القصف والاستهداف والتوغل المحدود جنوباً، مقابل تأكيد "حزب الله" استمرار المواجهة الميدانية ومنع فرض وقائع جديدة على الأرض، ما يعكس استمرار التباعد بين المسار السياسي المعلن، والواقع العسكري القائم على الحدود اللبنانية".
وركّزت الصحيفة على أنّ "إسرائيل تحاول فرض وقائع أمنية، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لجهة التحرك في محيط القرى التي توغلت فيها، وتنفيذ عمليات نسف وتموضع أو استكمال عمليات أمنية. وتعرضت القوات الإسرائيلية في محيط كفرتبنيت وتلة علي الطاهر، يوم الاثنين، لرشقات صاروخية من قبل حزب الله".
وكشفت مصادر مقربة من الحزب لـ"الشّرق الأوسط"، عن أنّ "هناك قراراً لديه بعدم السماح بتكرار تجربة مرحلة الهدنة بعد توقيع اتفاق 26 تشرين الثاني 2024"، حينما واصلت إسرائيل عمليات النسف والتجريف والتوسع وتغيير المعالم الجغرافية. ولفتت إلى أنّ "إسرائيل تحاول خلق واقع أمني، والحزب يتصدى لهذا الواقع، لذلك جرى الرد مباشرة على محاولات التوغل والاقتراب من تلة علي الطاهر الأربعاء".
على صعيد منفصل، ذكرت صحيفة "الشّرق الأوسط" أنّ "في خطوة تحمل أبعاداً قضائية ومالية وسياسية، أحال وزير العدل اللبناني عادل مؤسسة " القرض الحسن "، الذراع المالية لـ"حزب الله"، على النيابة العامة التمييزية ، طالباً فتح تحقيق في أنشطتها المالية، في إجراء يعيد الصراع مجدداً بين الحزب ومؤسسات الدولة حول العمليات المالية الموازية للنظام المصرفي اللبناني، ومدى التزامها بالقوانين والأنظمة النافذة".
وأوضحت أنّ "هذه الإحالة تأتي في وقت يشهد فيه لبنان ضغوطاً دولية متزايدة تتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، فضلاً عن مطالبات متكررة بإخضاع جميع الأنشطة المالية والائتمانية للرقابة الرسمية التي يمارسها مصرف لبنان والهيئات الرقابية المختصة".
وأشارت الصحيفة إلى أنّ "مؤسسة "القرض الحسن" تخضع منذ سنوات لعقوبات تفرضها وزارة الخزانة الأميركية ، وتتهمها بتقديم خدمات مالية داعمة للحزب وأنشطته غير الشرعية، كما أن عمل هذه المؤسسة لا يحظى باعتراف أو ترخيص من السلطات المصرفية اللبنانية، في حين سبق لمصرف لبنان أن أصدر تعاميم تؤكد حظر تعامل المصارف والمؤسسات المالية المرخصة معها".
وأفادت بأنّ "الأنظار تتجه إلى مسار الإجراءات القضائية، وما إذا كانت ستفضي إلى قرارات عملية أو تدابير قانونية بحق المؤسسة أو القائمين عليها". ولفت مصدر قضائي للصحيفة، إلى أنّ "النائب العام التمييزي القاضي رامي الحاج استلم الاثنين، إحالة وزير العدل ويعكف على دراستها، قبل أن يحدد مواعيد لجلسات التحقيق بشأنها".
ورجّح أن "يكون التحقيق متشعباً"، مبيّنًا أنّ "هناك جزءا منه ربما يدخل ضمن اختصاص الأمن العام، وجزء آخر ضمن اختصاص وزارة الداخلية، للتثبت مما إذا كان ترخيص جمعية "القرض الحسن" لا يزال قائماً أم أنه مجمّد". وأضوح أنه "في حال ثبوت وجود مخالفات مالية، فإن جزءاً من هذا التحقيق سيعود إلى مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة، لمعرفة مصدر الأموال".
وتوقع المصدر القضائي أن "يتعاون حزب الله مع القضاء في هذه الملفّ، ويقدم ما لديه من أدلة لإثبات أن المؤسسة لا تقوم بأي عمل غير مشروع". وذكر أن "وفداً من نواب حزب الله زار النائب العام التمييزي قبل أسبوعين، وتعهد بوقف العمل بأجهزة الصراف الآلي التابع للمؤسسة، أو إجراء تحويلات وعمليات إيداع تتعارض مع الترخيص الممنوح للمؤسسة".
المصدر:
النشرة