تعود ظاهرة النينيو إلى الواجهة مع تحذيرات من موجة قوية قد تؤثر على الطقس في مناطق واسعة من العالم، وتنعكس مباشرة على الزراعة وأسعار الغذاء وسلاسل الإمداد.
" لبنان24 " تواصل مع الخبيرة في علم الارصاد الدكتور سوسن
فياض ، فأشارت إلى أن هذه الظاهرة تعود إلى اضطرابات مناخية مختلفة بين منطقة وأخرى، إذ قد تتسبب بجفاف في دول، وبأمطار غزيرة أو فيضانات في دول أخرى. وهذا التبدل يضع المحاصيل الزراعية تحت ضغط كبير، خصوصاً في الدول المنتجة للحبوب والأرز والسكر والبن ومحاصيل أساسية أخرى.
ولفتت إلى أنّ الخطر الأكبر لا يرتبط بالطقس فقط، بل بما قد ينتج عنه من تراجع في الإنتاج الزراعي. فعندما تتضرر المحاصيل في دول مصدّرة، تتراجع الكميات المتاحة في الأسواق، وترتفع الأسعار، وقد تتأثر حركة الاستيراد والتصدير. وهذا ما يجعل النينيو قضية اقتصادية وغذائية، لا مجرد ظاهرة مناخية.
وبالنسبة إلى
لبنان ، فإن التأثير قد لا يكون مباشراً دائماً، لكنه يبقى جدياً. فالبلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتأمين جزء واسع من حاجاته الغذائية، وأي ارتفاع عالمي في أسعار القمح أو الزيوت أو السكر أو المواد الأساسية سينعكس سريعاً على
الأسواق المحلية . كما أن القطاع الزراعي اللبناني يعاني أصلاً من أزمات متراكمة، أبرزها ارتفاع كلفة الإنتاج، ضعف القدرة على التخزين، نقص المياه في بعض المناطق، وتراجع القدرة الشرائية. لذلك، فإن أي تبدل إضافي في الطقس، سواء عبر موجات حر أو تراجع في الأمطار أو اضطراب في المواسم، قد يزيد الضغط على المزارعين والمستهلكين معاً.
وفي ظل هذه الهشاشة، يصبح المطلوب التعامل مع الظاهرة من زاوية الأمن الغذائي أيضاً، عبر مراقبة الأسعار، تعزيز التخزين، دعم الإنتاج المحلي، وتخفيف الاعتماد الكامل على الأسواق الخارجية حيث أمكن.فالنينيو، إذا اشتدت، قد لا تضرب لبنان مباشرة كما تضرب دولاً أخرى، لكنها قد تصل إليه عبر الأسعار، الاستيراد، وكلفة الغذاء اليومية.