على وقع اتساع دائرة الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان ، كشفت مصادر سياسيّة لصحيفة "الجمهورية"، أنّ "استراتيجية حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تقوم على توظيف التفاوض مع لبنان كمنصة للمناورة وكسب الوقت، في انتظار تعديل الخرائط على الأرض".
وأوضحت أنّ "نتانياهو يمارس عملية تضليل دبلوماسي مدروسة. أي إنّ تل أبيب تسرِّب طروحات معيّنة في الكواليس حول الترتيبات الأمنية التدريجية والمناطق النموذجية، لا لرغبة حقيقية في إبرام اتفاق وشيك، بل لاتخاذ هذه الأفكار ملهاة سياسية تمنح جيشها الوقت الكافي لإنجاز التوغل البري جنوباً".
وأشارت المصادر إلى أنّ "هدفه الأساسي في هذه المرحلة هو الضغط الأقصى لتحصيل تقدُّم ملموس على الأرض، وتحديداً التركيز العسكري المكثف على محوري النبطية وصور"، لافتةً إلى أنّ "القيادة الإسرائيلية تدرك أنّ السيطرة على هذَين المحورَين الاستراتيجيَّين ستعني حكماً تثبيت واقع "الحزام الأمني الثاني" الممتد إلى جنوب نهر الزهراني، بعدما فرض الإسرائيليّون واقعاً عسكرياً جنوب نهر الليطاني".
وذكرت أنّ "نتانياهو يرى أنّ الوقت يخدمه. لذلك، يمرّ الجنوب اللبناني بأيام حرجة، بين تمسُّك لبنان الرسمي بالديبلوماسية كقارب نجاة وحيد لإنقاذ الدولة، كما أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون أمس مجدّداً، والمناورة الإسرائيلية التي تستخدم التفاوض غطاءً لعمليات قضم جديدة".
خريطة طريق
من جهته، جزم مصدر سياسي قريب من الثنائي الشيعي لـ"الجمهورية"، أنّ "لا موعد بعد محدَّداً للجولة المقبلة من المفاوضات، وأنّ رئيس الجمهورية الذي ينسق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في شأن المقترح الأميركي، ينتظر من " حزب الله " خريطة طريق ليبني على الشيء مقتضاه".
وأكّد أنّ "بري مستعجل أكثر من أي وقت مضى للحصول على وقف إطلاق نار شامل، لكن لا تزال الحلول المطروحة التي وصلته عامة، تفتقد لآليات واضحة، ولا سيما منها المتعلّق بالمناطق التجريبية التي يرفض أن يحصل فيها الانسحاب من جانب واحد"، كاشفا أنّ "الرئيس عون أبلغ إلى الجميع أنّه مُصمِّم على مسار التفاوض، ولا حل لإنهاء النزاع سوى الدبلوماسية التي تخوضها واشنطن".
وأشار المصدر إلى أنّ "عون طلب عبر قنوات خاصة من "حزب الله" وللمرّة الأولى، أن يُقدِّم تصوُّره للحل مكتوباً لعرضه على الحكومة، وهذه الورقة ضرورية لنقاشها ووضع الملاحظات عليها، وإلّا سنبقى ندور في الدوامة عينها".
وتوقّع أن "يحصل تقدُّم في الساعات المقبلة ربطاً بالتقدُّم الحاصل في إسلام آباد"، لافتًا إلى أنّ "اقتراح بري هو أن يحصل قبل كل شيء وقف إطلاق نار شامل، ثم توضع كل الخطوات التالية والملفات على الطاولة، وأنّه يشترط مظلة عربية- إيران ية يحتاجها لبنان برعاية أميركية، ويكون للسعودية و قطر بالتحديد دور محوري فيها".
وعلمت "الجمهورية" أنّ "الاجتماعات التي عقدها الموفد السعودي يزيد بن فرحان أمس مع الرؤساء الثلاثة وعدد من الشخصيات السياسية البارزة، أفضت إلى تقريب وجهات النظر حول بنود التفاوض والأولويات. وكان اللافت في هذا الإطار اللقاء الطويل مع بري".
في السّياق، أفادت صحيفة "الأخبار" بأنّ "لبنان يستعدّ للجولة الخامسة من المفاوضات في واشنطن، وسطَ قناعة راسخة بين أركان السلطة بأن ما يحدث على الطاولة ليس انعكاساً لحوار متوازن، بل صراع على تثبيت الوقائع الميدانية التي تحاول إسرائيل فرضها بالقوة. لذلك، عادت إلى الواجهة الشروط اللبنانية بوقف النار كخطوة أساسية قبل أي نقاش، وتعزيز الجيش بوصفه الضامن الوحيد، ومنع الجنوب من التحول إلى مساحة مفتوحة للتوغّل الإسرائيلي المستمر".
وأكّدت أنّ "هذه الضرورات إضافة إلى الأنباء الواردة من قطر حول الوساطة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية في الساعات الأخيرة، أعادت التنسيق بين بعبدا وعين التينة، فعقد اجتماع بين النائب علي حسن خليل، ومستشار رئيس الجمهورية أندريه رحّال، كمحاولة لإظهار عدم وجود انقسام داخلي من شأنه تحويل لبنان إلى طرف ضعيف، بينما كان رئيس الجمهورية جوزاف عون يلتقي قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير سيمون كرم وأعضاء الفريق العسكري لتقييم جولتي 29 أيار و2 حزيران، وجرت مناقشة "استراتيجية واضحة تضمن أن تكون الجولة المقبلة في 22 حزيران خطوة مدروسة تقدم أفكاراً غير قابلة للتأويل تستثمر الميدان في صالح إسرائيل".
وأشارت الصحيفة إلى أنّ "هذه المستجدات التي تلت تصريحات الرئيس عون لشبكة "سي أن أن"، أتت بعد نصائح تلقاها بضرورة البحث عن نقاط مشتركة للحوار، خصوصاً أن التفاوض لا يحظى بتوافق وطني، وأنه لا يُمكن أن يُسقط حسابات ضيقة وطائفية على ملف استراتيجي حساس".
إلى ذلك، ذكرت صحيفة "الأخبار" أنّ "الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن ليل أمس، التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب، تمهيداً لمفاوضات لمعالجة الملف النووي، فيما أُعلن في طهران لأول مرة عن تقدم كبير، "كون الولايات المتحدة وافقت على المسودة التي أُرسلت من إيران".
وأوضحت بحسب مصادر واسعة الاطلاع، أن "الاختراق تم بعد ظهر أمس، عبر اتصالات جرت في العاصمة القطرية الدوحة، بإدارة رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ، ومشاركة مسؤول إيراني رفيع المستوى حضر إلى قطر، وكذلك موفد رفيع المستوى لترامب".
ولفتت الصحيفة إلى أنّه "بحسب المعطيات، فإن الاتفاق يقضي بإطلاق الإجراءات لإنهاء حال الحرب في الخليج وكل المنطقة بما فيها لبنان. وقد وافقت الولايات المتحدة على عملية إنهاء حال الحرب وليس على وقف لإطلاق النار. ووفّرت قطر حلاً ناسب الجانبين الأميركي والإيراني بشأن الأموال المجمدة، عبر صيغة لا تتسبّب بإحراج للرئيس الأميركي وتحقق لإيران غايتها بالحصول على أموالها".
أما في ما يخص لبنان، فقد علمت "الأخبار" أنّ "إيران حصلت على جواب نهائي من الولايات المتحدة بأن لبنان مشمول بالاتفاق، وأن ترامب تحدث 3 مرات مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو بشأن ملف لبنان، خصوصاً وأن إقرار إنهاء الحرب لا يقتصر على وقف لإطلاق النار، بل على وقف تام لكل العمليات العسكرية وجدولة الانسحاب الإسرائيلي السريع من لبنان، مع ضمان وقف كل أعمال التهديم والتجريف، وإطلاق سراح الأسرى".
من جهتها، أشارت صحيفة "الديار" إلى أنّ "رئيس الجمهورية جوزاف عون أجرى مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واعضاء الوفد التفاوض العسكري ورئيس الوفد المدني سيمون كرم، تقييما شاملا لمسار التفاوض، ومنحهم توجيهاته قبيل الجولة المقبلة".
وأوضحت مصادر مطلعة للصحيفة إلى أنّ "الوفدين المدني والعسكري قدما تقريرا متشائما حيال نتائج التفاوض المفترض، في ظل عدم جدية إسرائيل في احراز التقدم المأمول، إذ بات من الواضح ان ثمة محاولة واضحة للمماطلة واضاعة الوقت، خدمة للمصالح الانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وعرقلة اي مساع لاحراز اختراق يمكن التعويل عليه ميدانيا، خصوصا ان الوفد العسكري قدم تقييما معقدا للموقف ولفتوا الى ان الاسرائيليين يطرحون افكارا غير قابلة للتطبيق، فيما لم يمارس الاميركيون ضغوطا جدية لتليين موقف الوفد الاسرائيلي".
حراك سعودي
أمّا عن الحراك السعودي اتجاه لبنان، فأكّدت مصادر دبلوماسيّة لـ"الديار"، أنّه "يأتي في توقيت شديد الاهمية"، مبيّنةً أنّ "الرياض تحاول تامين مظلة حماية للبنان، لا تبدو طهران بعيدة عنه لمحاولة ايجاد "ثغرة" يمكن النفاذ منها لاحداث نقلة نوعية في النقاشات، لتامين وقف شامل لاطلاق النار اولا، والانتقال الى النقاط الاخرى لاحقا، في ظل قناعة سعودية بوجود تاثر كبير لمسار "إسلام آباد" على الملف اللبناني، لكن العمل جار لمحاولة فصله ايجابيا لجهة تحقيق خرق ما يساعد على طاولة التفاوض الايراني- الاميركي الذي دخل في مرحلة "الكباش" القاسي".
تقدم في العلاقة بين عون وبري
بدورها، أفادت أوساط سياسيّة لـ"الدّيار"، بأنّه "ثمة محاولة جديدة لايجاد ارضية مشتركة تجمع الرؤساء الثلاثة على موقف موحد من ملف التفاوض، بما يخدم الحفاظ على السلم الاهلي"، لافتةً إلى أنّ "الموفد السعودي يزيد بن فرحان يسعى مجددا لانجاح اللقاء الثلاثي الذي لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري يتحفظ عليه راهنا، في وقت حصل تطور نوعي في العلاقة مع بعبدا ترجم في اللقاء بين مستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال والنائب علي حسن خليل، حيث تم استعراض التطورات كافة، وتم النقاش في كيفية تقريب وجهات النظر خاصة في ملف التفاوض، وتم الاتفاق على اعادة احياء النقاط الخمس كارضية صالحة لاي تفاهمات مقبلة، وقف النار، الانسحاب الاسرائيلي، عودة الاهالي، اعادة الاعمار، واطلاق الاسرى، وتم التوافق على عقد لقاءات اخرى".
المصدر:
النشرة