آخر الأخبار

مهرجانات مجانية؟ البلديات تراجع حساباتها

شارك
مع اقتراب موسم الصيف ، بدأت بعض البلديات إعادة النظر في برامجها السنوية التي كانت تشكّل، خلال الأعوام الماضية، محطة ثابتة ينتظرها الأهالي، ولا سيما المهرجانات المجانية التي اعتادت تنظيمها من دون أي بدل دخول، كمتنفّس اجتماعي واقتصادي في ظل الظروف الضاغطة التي يعيشها اللبنانيون.
وعُلم أن عدداً من البلديات اتخذ مبدئياً قراراً بإلغاء هذه المهرجانات أو تعليق التحضير لها، بعدما كانت تستعد سنوياً لإقامة أنشطة فنية وترفيهية وأسواق صغيرة تستقطب أبناء البلدة والبلدات المجاورة. وبحسب معلومات " لبنان24 "، فإن هذا التوجه جاء نتيجة جملة عوامل، أبرزها استمرار أزمة النزوح وما تفرضه من أولويات جديدة على البلديات والجهات الداعمة، إضافة إلى الخشية من عدم قدرة بعض المؤسسات الرسمية والجمعيات والجهات المانحة على تأمين المبالغ اللازمة لهذه الاحتفالات، في ظل توجيه جزء كبير من الدعم المتوافر حالياً نحو ملف النازحين والحاجات الإنسانية المرتبطة به.
مصدر الصورة طبرجا: أكل وموسيقى وألعاب وبسط وفرح (الدخول مجاني) » بيروت .كوم" style="width: 100%; height: 100%;" />
هذا القرار، ولو أنه لا يزال في بعض المناطق ضمن إطار المراجعة، ترك انطباعاً سلبياً لدى شريحة واسعة من المواطنين الذين كانوا يرون في هذه المهرجانات فرصة للخروج من ضغوط الحياة اليومية، ولو لساعات محدودة. فبالنسبة إلى كثيرين، لم تكن هذه الأنشطة مجرد حفلات صيفية، بل مساحة اجتماعية تجمع العائلات وتعيد شيئاً من الحركة إلى القرى والبلدات، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية وصعوبة ارتياد أماكن الترفيه الخاصة.
وتكمن أهمية هذه المهرجانات أيضاً في بعدها الاقتصادي المحلي، إذ كان عدد من أصحاب المشاريع الصغيرة، والحرفيين، وبائعي المأكولات والمنتجات المنزلية، يستفيدون من إمكان الحصول على مساحة صغيرة، أو استئجار زاوية مخصصة ضمن المهرجان، لعرض منتجاتهم وخدماتهم أمام عدد كبير من الزوار. وقد شكّلت هذه المناسبات، بالنسبة إلى هؤلاء، فرصة لتعويض جزء من الركود، وجذب زبائن جددا، خصوصاً أن البلديات كانت تنسّق في ما بينها أحياناً لتوزيع مواعيد المهرجانات على أيام مختلفة، بما يسمح للمواطنين بالتنقل بينها طوال الأسبوع وعدم تزامنها في اليوم نفسه.
وتشير أوساط بلدية إلى أن المشكلة لا تقتصر على كلفة الفنانين أو التجهيزات التقنية، بل تشمل أيضاً كل ما يرافق المهرجانات من إنارة وحماية وتنظيم وتنظيف ومستلزمات لوجستية، وهي بنود باتت تحتاج إلى موازنات أكبر من السابق. ومع تراجع الإيرادات البلدية وارتفاع كلفة الخدمات الأساسية، باتت بعض المجالس تعتبر أن أي إنفاق إضافي على نشاط ترفيهي قد يضعها أمام انتقادات، خصوصاً في المناطق التي تواجه ضغطاً مباشراً على البنى التحتية والخدمات اليومية.
في المقابل، يرى عدد من الأهالي أن إلغاء هذه المناسبات بالكامل قد لا يكون الخيار الأفضل، داعين إلى البحث عن صيغ بديلة أقل كلفة، كتنظيم أمسيات محلية محدودة أو أسواق شعبية صغيرة أو نشاطات ثقافية بمشاركة أبناء البلدة، بدلاً من إطفاء الموسم بشكل كامل. فالمطلوب، برأيهم، ليس إقامة مهرجانات ضخمة، بل الحفاظ على الحد الأدنى من الحياة الاجتماعية التي يحتاجها الناس في ظل مرحلة طويلة من التعب والضغوط.
وبين ضغط الأولويات الإنسانية من جهة، وحاجة الناس إلى فسحة فرح وحركة اقتصادية من جهة أخرى، تجد البلديات نفسها أمام معادلة صعبة. فإلغاء المهرجانات قد يبدو مفهوماً في ظل محدودية الإمكانات، لكنه في المقابل يطرح سؤالاً أوسع حول قدرة المجتمعات المحلية على الحفاظ على الحد الأدنى من الحياة العامة في زمن الأزمات.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا