آخر الأخبار

إيران لن تستطيع سلب لبنان مفاوضاته

شارك
كتبت روزانا بو منصف في" النهار": من غير المرجح أن تتمكن إيران من أن تسلب لبنان حقه السيادي في المفاوضات التي يجريها مع إسرائيل ، حتى لو ‏أظهرت عبر استهدافها إسرائيل قبل يومين، "رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت" محاولاتها المتجددة لإبقاء ‏لبنان تحت مظلتها الإستراتيجية من خلال جعله ورقة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة وتوجيه رسالة عن عدم ‏تخليها عن الدفاع عن أذرعها في المنطقة. فتكرار تجربة النظام السوري الذي احتل لبنان ثلاثة عقود على هذا ‏الصعيد مستبعدة، وباتت تقارب الاستحالة في ظل ظروف إقليمية ودولية وحتى لبنانية متغيرة إلى حد جذري. ‏والتحكم السوري كانت تبرره على الأقل موافقة قسرية أو تواطئية للسلطة في لبنان على عدم التحرك خارج إطار ‏الحدود التي ترسمها سوريا ومفاوضاتها، فيما يفتقد النظام الإيراني ذلك، وقد دخل في تحدٍ مباشر مع الدولة اللبنانية ‏لنزع ورقة تقرير سيادتها من يديها بادعاء حماية لبنان الذي يرفض حمايتها. ولكن ما قد تنجح إيران فيه كما نجحت ‏سوريا سابقاً، هو إبطاء ترجمة الاتفاقات التي يمكن أن يصل إليها ربطاً بوتيرة مفاوضاتها، وتالياً محافظتهاعلى مدى ‏التأثير الإيجابي أو السلبي. ولا أوهام لدى مصادر ديبلوماسية حيال كفّ إيران عن محاولة الدفاع بشراسة عن ‏استثمارها في لبنان الذي شكله " حزب الله " على مدى عقود، في موازاة الرسائل التي تستخدم لبنان لتوجيهها إلى ‏إسرائيل والولايات المتحدة على حد سواء لجهة استعداداه لردع أي عمل عسكري مستقبلي ضد أذرعه عبر زيادة تكلفة ‏التصعيد. وهي استفادت من ذلك على خلفية إصرار الرئيس الأميركي على وضع الحرب جانباً وضغطه على إسرائيل لمنع ‏استكمال حربها ضد الحزب في لبنان.‏

والواقع أن إيران التي "استفزّها" قصف الضاحية أخيراً وانبرت للدفاع عنها، لم ولا تستفزّها قصف إسرائيل قرى ‏الجنوب وبلداته وتوغل الجيش الإسرائيلي فيها على مدى الأشهر الماضية، وحتى بعد رسائل الصواريخ الإيرانية الرادعة ‏لقصف الضاحية. وهذه النقطة تثير تساؤلات عما إذا كانت الحمية الإيرانية للدفاع عن الضاحية ترتبط بوجود مقر ‏‏"الحرس الثوري" الذي بات يدير الحزب، والردع لإسرائيل هو لحمايته مع كل العدة الدعائية لتطميين الطائفة ‏الشيعية إلى أنه يمكنها الاستناد إلى إيران ودعمها. فإيران لم تعد تستطيع خوض حرب دفاعاً عن نفسها في ظل ‏تحديات ما تواجهه في الداخل الإيراني، إنما دون أن يمنعها ذلك من إشاعة "وهم القوة" في الاتجاهات المطلوبة.‏

الإيجابية التي شكلتها المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية ولا سيما في جولتها الأخيرة، تكمن في أنها نتيجة قرار حسمه ‏لبنان الرسمي من دون قدرة لإيران على التأثير فيه، بالإضافة إلى أنها باتت تفرض أمراً واقعاً لا يمكن إيران نسفه، بل ‏يتعين على "الثنائي الشيعي" التكيف معه حتى لو حاول طلب تعديلات أو تفسيرات تبرر له دوراً وربما مكاسب تحفظ ‏ماء الوجه، فيما كان رفض المشاركة في الوفد حين اقترح رئيس الجمهورية تشكيلة وفد متنوع للتفاوض في واشنطن. ‏
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا