بدا لافتاً في المشهد السياسي مضي رئيس الجمهورية جوزف عون في تأكيدات شبه يومية للاستمرار في خيار المفاوضات، بما يعكس اتّساع التحديات التي تواجهها الدولة لإثبات صدقيتها الخارجية وثبات موقفها. وأعلن الرئيس عون في مواقف إضافية أمس، "أنني اتخذت قرار المفاوضات وسأكمل فيه حتى النهاية لأن لبنان هو عضو مؤسس في الأمم المتحدة وله كيانه وسيادته، وانطلاقاً من قناعتي في أن الحروب لا تحقّق أي نتيجة إلا الخسارات التي يشترك فيها الجميع".
وقال: "ممنوع العودة إلى زمن الوصايات مهما كانت، ونحن نرحّب بمساعدة أي دولة، لكن الفرق كبير بين المساعدة والتدخل بالشأن الداخلي اللبناني لمصلحة أي دولة على حساب المصلحة
اللبنانية ، الأمر الذي لا نقبله. هناك الكثير من الدول التي نرحّب بمساعداتها، من دول الخليج إلى الدول الأوروبية وغيرها، لكن شرطنا عدم التعاطي بشؤوننا الداخلية بهدف تحقيق مصالح هذه الدول الخاصة".
وجزم رئيس الجمهورية بأنه "على توافق تام مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء على عكس ما يثار في
وسائل الإعلام ، وفي حال حصول اختلاف في الرأي، فهو غنى وأمر طبيعي، إنما التواصل موجود وهدفنا جميعاً المصلحة العامة، والعلاقة التي تجمعنا أكثر من ممتازة، مهما قيل، فهو غير صحيح؟".
في المقابل، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو لرئيس
إسرائيل إسحاق هرتسوغ، وجّه خلاله رسالة إلى الرئيس جوزف عون والشعب اللبناني، وقال: "أمدّ يد السلام إلى رئيس لبنان والشعب اللبناني، لكن عليكم أن تحافظوا على لبنان حراً من النظام
الإيراني و"
حزب الله "، وأن يبقى لبنان دولة مستقلة ذات سيادة". وأضاف: "لدي حلم في السفر إلى
بيروت ، شريطة أن يكون مستقبل لبنان في بيروت، لا في طهران".
وفي إطار التحركات الديبلوماسية، التقى
رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة السفير المصري علاء موسى، الذي شدّد بعد اللقاء على أن "ما سمعته من الرئيس بري لا يبتعد عن مواقف الرئيسين عون وسلام".
وعلى خط المواكبة الخارجية للتطورات اللبنانية، استقبل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في العاصمة القطرية الدوحة، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والوفد المرافق الذي ضم رئيس الحزب و"اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط، والنائب هادي أبو الحسن. وأفادت المعلومات أن اللقاء تناول "بحث الأوضاع والمستجدات على الساحتين اللبنانية والإقليمية وكيفية مواجهة التحديات وخفض التوترات، وإنهاء حالة الحرب في لبنان والمنطقة. وأثنى جنبلاط على الجهود الديبلوماسية والسياسية التي تقوم بها دولة قطر بقيادة سمو الأمير من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وثمّن الدور الفاعل لقطر ووقوفها الدائم إلى جانب لبنان في المراحل كافة، في ظل العلاقات الأخوية التي تربط البلدين الشقيقين".
تحرك الأمم المتحدة
وسط هذه الأجواء، بدا لافتاً دخول الأمم المتحدة للمرة الأولى منذ نشوب الحرب الحالية في 2 آذار الماضي على خط الجهود للجمها من باب رصد انتهاكات حقوق الإنسان. فقد أعلنت الامم المتحدة أمس عن اتفاق مع السلطات اللبنانية على إرسال فريق تحقيق لجمع أدلة بـ"انتهاكات حرب" من جميع الأطراف. وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إنه سيرسل بعثة إلى لبنان للتحقّق من انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب بين "حزب الله" وإسرائيل في آذار.
وقال تورك للصحافيين: "لقد اتفقتُ مع حكومة لبنان على إجراء بعثة تقييم مستقلة وحيادية في البلاد". أضاف: "سأعمل قريبا على نشر فريق لجمع المعلومات والأدلة حول الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وانتهاكات القانون الدولي الإنساني والقوانين ذات الصلة التي ارتكبتها أطراف النزاع المسلّح في البلاد منذ الثاني من آذار".