حذّر باحثون وجيوفيزيائيون لبنان يون من أن التفجيرات الضخمة والمتواصلة التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان منذ أكثر من عام، لا تقتصر أضرارها على الخراب العمراني والخسائر البشرية، بل تمتد إلى تأثيرات جيولوجية وطبوغرافية قد تستمر لعقود، وربما تعيد تشكيل أجزاء من المشهد الطبيعي للمنطقة بصورة دائمة، وفق ما نشرته صحيفة "الاخبار".
وأوضح الأستاذ والباحث في الجيوفيزياء في الجامعة اللبنانية، الدكتور عطا إلياس ، أن الطاقة الناتجة من هذه التفجيرات تتسبّب بتأثير "يتجاوز بكثير مواقع الاستهداف المباشرة"، مشيراً إلى أن ارتداداتها وأصداءها وصلت إلى مناطق في جبل لبنان، ما يعني أن الموجات الزلزالية الناتجة انتقلت عبر الصخور لمسافات طويلة.
وأكد إلياس أن هذه التفجيرات تؤثر بصورة مباشرة على الطبوغرافيا المحلية، فتحدث تشقّقات وتصدّعات كبيرة في الصخور تتحوّل مع الوقت إلى تغييرات فعلية في تضاريس الأرض، ما يجعل المنحدرات والوديان أكثر هشاشة ويزيد من احتمالات الانجرافات والانهيارات الأرضية التي قد تهدّد القرى والطرقات والمنشآت الزراعية والسكنية.
وفي أخطر جوانب هذه التفجيرات، شدّد إلياس على التشابه العلمي الكبير بين الارتجاجات الناتجة عنها و الزلازل الطبيعية ، محذراً من عامل "التكرار". وقال: "الجنوب يتعرّض منذ أشهر طويلة لسلسلة متواصلة من الانفجارات ، وكل انفجار يشكّل هزة أرضية صغيرة تضيف ضغطاً جديداً على الصخور والبنية الجيولوجية المحيطة". وأشار إلى أن لبنان يقع فوق مجموعة من الفوالق النشطة التي شهدت تاريخياً زلازل مدمرة، معتبراً أن كثافة العمليات العسكرية واستمرارها لفترات طويلة تمثّل ظروفاً استثنائية تستحق الدراسة والمتابعة.
ودعا إلياس إلى إجراء كشوفات هندسية شاملة للمنازل والأبنية، خصوصاً القديمة منها، حتى تلك البعيدة نسبياً عن الجنوب، للتأكد من أن أساساتها لم تتأثر بالموجات الارتجاجية. كما حذّر من أضرار محتملة على المياه الجوفية، إذ تؤدي الارتجاجات إلى تكسير الصخور وتعديل بنيتها الداخلية، ما قد يطمر بعض المجاري المائية أو يغير اتجاهاتها ويلوّثها بمواد كيميائية مرتبطة بالعمليات العسكرية.
المصدر:
النشرة