تتزايد التكهنات بشأن مدى نجاح المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، خصوصاً بعد عقد سلسلة من اللقاءات المتتالية وإعلان اتفاق لوقف إطلاق النار من دون أن يُترجم فعلياً على أرض الواقع.
وفي السياق، قال كبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن، سمير التقي، إنَّ يقف أمام ما وصفه بـ"فرصة حدية صعبة جداً"، مشيراً إلى وجود مجموعة من العوامل الإقليمية والدولية التي قد تتيح فتح أفق جديد أمام البلاد.
وقال التقي إن "عدداً من النجوم اجتمعت بما يسمح لنا بأن نقول إن ثمة أفقاً يجب استثمارها"، مضيفاً أن الرئيس اللبناني جوزاف يدرك، وفق قراءته، أن المرحلة الحالية "لحظات حاسمة".
كذلك، رأى التقي أن "الخطر
الرئيسي يتمثل في سعي
إسرائيل إلى تثبيت واقع معين يمنحها هامشاً للعودة إلى الحرب مستقبلا إذا لم تتوافق التطورات مع مصالحها"، معتبراً أن "هذا التوجه يشكل التهديد الأكبر أمام فرص التهدئة".
وبحسب التقي، فإن التحدي الأساسي أمام
الدولة اللبنانية يتمثل في إدارة ملف السلاح في الجنوب وترسيخ سيادتها على هذا الملف، معتبراً أن المرحلة الراهنة تشكل اختباراً حقيقياً للطبقة السياسية
اللبنانية ولمفهوم الدولة نفسها.
كذلك، اعتبر التقي أن "قيادة الحزب أحرقت أوراقها، وأوصلت لبنان إلى وضع كارثي من دون تحقيق مكاسب استراتيجية حقيقية"، معرباً عن اعتقاده بأن "الحل يكمن في منع الانزلاق إلى حرب أهلية والعمل على إعادة دمج المقاتلين وصياغة عقد وطني جديد".
وعن الدور الأميركي، رأى التقي أن
واشنطن لا تسعى إلى حل جذري للصراع بقدر ما تعمل على "تبريد الساحة اللبنانية" وإبعادها عن دائرة التوتر الإقليمي.
وأشار إلى أن
الإدارة الأميركية تنظر إلى الملف اللبناني باعتباره ورقة يمكن أن تؤثر في ملفات أخرى، خصوصا المفاوضات المرتبطة بإيران، معتبرا أن الرئيس
دونالد ترامب يفضل حاليا تجنب أي تصعيد إقليمي واسع قد يعرقل حساباته الاستراتيجية.
كذلك، أكد التقي أنَّ الاتصالات الأميركية غير المباشرة مع
حزب الله ليست جديدة، لكنه رأى أن هناك مجالاً لمقايضات سياسية وأمنية قد تسهم في خفض مستوى التوتر خلال المرحلة المقبلة.