يعكس المسار التفاوضي الذي تشرف عليه الولايات المتحدة الاميركية، وما يُتداول بشأن التفاهمات المطروحة، تحولاً يتجاوز إدارة النزاع إلى محاولة معالجة ملفات سياسية وأمنية ذات تأثير مباشر على التوازنات الداخلية والإقليمية. ويكتسب هذا المسار أهمية إضافية في ضوء المواقف الأميركية الأخيرة،فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن «الملف اللبناني مختلف إلى حدّ ما، لكنه مرتبط بإيران»، معتبراً أن تقدماً قد تحقق على هذا المسار. كما أشار إلى أنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ومع حزب الله عبر وسطاء، معرباً عن اعتقاده بأن تقدماً أُحرز في النزاع المستمر منذ عقود.
ولم تعد المسألة تقتصر على تثبيت وقف الأعمال العدائية أو معالجة الخلافات الحدودية، بل باتت تشمل قضايا أكثر تعقيداً تتعلق بمستقبل العلاقة بين
لبنان وإسرائيل، ودور المقاومة، وحدود النفوذ الإقليمي في الساحة
اللبنانية . وتُعد هذه الملفات من أكثر
القضايا تعقيداً نظراً لارتباطها المباشر بالانقسامات الداخلية وبالتوازنات الإقليمية التي لم تستقر نتائجها النهائية بعد، وتنتظر ما ستؤول إليه التطورات المرتبطة بالمفاوضات الجارية.
وفي المقابل، تثير الآلية المقترحة لتنفيذ أي اتفاق جملة من التساؤلات السياسية والسيادية. فهناك مخاوف لدى شريحة واسعة من اللبنانيين من أن يتحول وقف إطلاق النار من إطار يهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية إلى مدخل لإعادة صياغة الواقع الداخلي وفق شروط وضغوط خارجية. وتتزايد هذه المخاوف في ظل استمرار الغموض بشأن آليات الانسحاب الإسرائيلي، وما إذا كان سيُنفذ بصورة كاملة وغير مشروطة، أم سيبقى مرتبطاً بإجراءات أمنية وسياسية متدرجة.
وتقول أوساط سياسية إن الضغوط المرافقة للمسار التفاوضي لا تقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية، بل تمتد إلى محاولة تأليب البيئة الحاضنة للمقاومة أو إحداث ظروف قد تُستغل لإثارة فتنة داخلية تضع المؤسسة العسكرية في الواجهة. وفي هذا السياق، يبرز دور الجيش باعتباره أحد أبرز عناصر المرحلة المقبلة. فالمؤسسة العسكرية تجد نفسها أمام تحديات دقيقة تتطلب المحافظة على توازن حساس بين تنفيذ المهمات الوطنية الموكلة إليها والحفاظ على موقعها الجامع بعيداً عن الانقسامات السياسية والضغوط الخارجية.
ويزداد هذا التحدي تعقيداً مع ما يُتداول بشأن ضغوط تتعرض لها القيادة العسكرية، وأحاديث عن تشكيل ألوية أو قوى أمنية تتلقى تدريباً ودعماً أميركياً خارج إطار المؤسسة العسكرية التقليدية، الأمر الذي يثير نقاشاً واسعاً حول طبيعة المرحلة المقبلة وتداعياتها.
وفي موازاة ذلك، أصبح الفرز السياسي أكثر وضوحاً بين رؤيتين متعارضتين. الأولى ترى أن الظرف الراهن يفرض الانخراط في ترتيبات سياسية وأمنية جديدة تسمح بتثبيت الاستقرار وفتح الباب أمام معالجة الأزمات المتراكمة. أما الثانية فتعتبر أن أي مسار لا يبدأ بانسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط يمثل انتقاصاً من السيادة الوطنية، ويمنح
إسرائيل مكاسب سياسية لم تتمكن من تحقيقها عبر القوة العسكرية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الشروط
الإسرائيلية الأساسية لا تقتصر على تثبيت الترتيبات الأمنية جنوباً، بل تمتد إلى ضمان إبعاد حزب الله عن المناطق الحدودية وتشديد الرقابة الأمنية، إلى جانب السعي للحصول على ضمانات طويلة الأمد.
وفي خضم هذه التطورات، جاء خطاب
الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ليعكس بوضوح موقف الحزب من المسار التفاوضي الجاري. فقد أكد أن الحزب «لم يعطِ أي
التزام لأحد بعدم مقاومة العدوان أو الرد عليه»، مشدداً على أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون شاملاً، من دون تجزئة بين الجنوب وباقي الأراضي اللبنانية. واعتبر أن ما يُطرح يتجاوز البعد الأمني إلى محاولة فرض وقائع سياسية جديدة على لبنان، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية قبل الانتقال إلى أي نقاش داخلي آخر.
كما شدد قاسم على تمسك الحزب بمعادلة يعتبرها ثابتة، تقوم على وقف العدوان أولاً، ثم الانسحاب الإسرائيلي، ومن بعدها معالجة القضايا الداخلية عبر الحوار الوطني وتحت سقف الدستور واتفاق الطائف. وحمل خطابه أيضاً رسالة واضحة حول استمرار العلاقة الاستراتيجية مع
إيران ، ورفض أي محاولات لعزل لبنان عن محيطه الإقليمي أو فرض تسويات تتجاهل موازين القوى القائمة.
يعكس المسار التفاوضي الذي تشرف عليه الولايات المتحدة الاميركية، وما يُتداول بشأن التفاهمات المطروحة، تحولاً يتجاوز إدارة النزاع إلى محاولة معالجة ملفات سياسية وأمنية ذات تأثير مباشر على التوازنات الداخلية والإقليمية. ويكتسب هذا المسار أهمية إضافية في ضوء المواقف الأميركية الأخيرة،فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد
ترامب أن «الملف اللبناني مختلف إلى حدّ ما، لكنه مرتبط بإيران»، معتبراً أن تقدماً قد تحقق على هذا المسار. كما أشار إلى أنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ومع حزب الله عبر وسطاء، معرباً عن اعتقاده بأن تقدماً أُحرز في النزاع المستمر منذ عقود.
ولم تعد المسألة تقتصر على تثبيت وقف الأعمال العدائية أو معالجة الخلافات الحدودية، بل باتت تشمل قضايا أكثر تعقيداً تتعلق بمستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل، ودور المقاومة، وحدود النفوذ الإقليمي في الساحة اللبنانية. وتُعد هذه الملفات من أكثر القضايا تعقيداً نظراً لارتباطها المباشر بالانقسامات الداخلية وبالتوازنات الإقليمية التي لم تستقر نتائجها النهائية بعد، وتنتظر ما ستؤول إليه التطورات المرتبطة بالمفاوضات الجارية.
وفي المقابل، تثير الآلية المقترحة لتنفيذ أي اتفاق جملة من التساؤلات السياسية والسيادية. فهناك مخاوف لدى شريحة واسعة من اللبنانيين من أن يتحول وقف إطلاق النار من إطار يهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية إلى مدخل لإعادة صياغة الواقع الداخلي وفق شروط وضغوط خارجية. وتتزايد هذه المخاوف في ظل استمرار الغموض بشأن آليات الانسحاب الإسرائيلي، وما إذا كان سيُنفذ بصورة كاملة وغير مشروطة، أم سيبقى مرتبطاً بإجراءات أمنية وسياسية متدرجة.
وتقول أوساط سياسية إن الضغوط المرافقة للمسار التفاوضي لا تقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية، بل تمتد إلى محاولة تأليب البيئة الحاضنة للمقاومة أو إحداث ظروف قد تُستغل لإثارة فتنة داخلية تضع المؤسسة العسكرية في الواجهة. وفي هذا السياق، يبرز دور الجيش باعتباره أحد أبرز عناصر المرحلة المقبلة. فالمؤسسة العسكرية تجد نفسها أمام تحديات دقيقة تتطلب المحافظة على توازن حساس بين تنفيذ المهمات الوطنية الموكلة إليها والحفاظ على موقعها الجامع بعيداً عن الانقسامات السياسية والضغوط الخارجية.
ويزداد هذا التحدي تعقيداً مع ما يُتداول بشأن ضغوط تتعرض لها القيادة العسكرية، وأحاديث عن تشكيل ألوية أو قوى أمنية تتلقى تدريباً ودعماً أميركياً خارج إطار المؤسسة العسكرية التقليدية، الأمر الذي يثير نقاشاً واسعاً حول طبيعة المرحلة المقبلة وتداعياتها.
وفي موازاة ذلك، أصبح الفرز السياسي أكثر وضوحاً بين رؤيتين متعارضتين. الأولى ترى أن الظرف الراهن يفرض الانخراط في ترتيبات سياسية وأمنية جديدة تسمح بتثبيت الاستقرار وفتح الباب أمام معالجة الأزمات المتراكمة. أما الثانية فتعتبر أن أي مسار لا يبدأ بانسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط يمثل انتقاصاً من السيادة الوطنية، ويمنح إسرائيل مكاسب سياسية لم تتمكن من تحقيقها عبر القوة العسكرية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الشروط الإسرائيلية الأساسية لا تقتصر على تثبيت الترتيبات الأمنية جنوباً، بل تمتد إلى ضمان إبعاد حزب الله عن المناطق الحدودية وتشديد الرقابة الأمنية، إلى جانب السعي للحصول على ضمانات طويلة الأمد.
وفي خضم هذه التطورات، جاء خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ليعكس بوضوح موقف الحزب من المسار التفاوضي الجاري. فقد أكد أن الحزب «لم يعطِ أي التزام لأحد بعدم مقاومة العدوان أو الرد عليه»، مشدداً على أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون شاملاً، من دون تجزئة بين الجنوب وباقي الأراضي اللبنانية. واعتبر أن ما يُطرح يتجاوز البعد الأمني إلى محاولة فرض وقائع سياسية جديدة على لبنان، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية قبل الانتقال إلى أي نقاش داخلي آخر.
كما شدد قاسم على تمسك الحزب بمعادلة يعتبرها ثابتة، تقوم على وقف العدوان أولاً، ثم الانسحاب الإسرائيلي، ومن بعدها معالجة القضايا الداخلية عبر الحوار الوطني وتحت سقف الدستور واتفاق الطائف. وحمل خطابه أيضاً رسالة واضحة حول استمرار العلاقة الاستراتيجية مع إيران، ورفض أي محاولات لعزل لبنان عن محيطه الإقليمي أو فرض تسويات تتجاهل موازين القوى القائمة.
وفي السياق نفسه، ترى مصادر مطلعة على موقف حزب الله أن الصيغة المطروحة للاتفاق تفرض التزامات واضحة على لبنان من دون أن تُلزم إسرائيل بتعهدات مقابلة ومحددة، الأمر الذي يثير مخاوف من توغل إسرائيلي إضافي بعد انسحاب الحزب، في ظل غياب ضمانات حقيقية للاستقرار أو لإعادة الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم.
وتعتبر هذه المصادر أنه لا يمكن الرهان على الضمانات الأميركية، محذرة من سعي إسرائيل إلى فرض وقائع ميدانية جديدة عبر الإبقاء على احتلال مناطق وقرى تقع ضمن ما يُعرف بـالخط الأصفر وإنشاء مناطق أمنية أو تجريبية خارجه، بما يؤدي إلى إبعاد الحزب عن مواقع يعتبرها استراتيجية.
وفي السياق نفسه، ترى مصادر مطلعة على موقف حزب الله أن الصيغة المطروحة للاتفاق تفرض التزامات واضحة على لبنان من دون أن تُلزم إسرائيل بتعهدات مقابلة ومحددة، الأمر الذي يثير مخاوف من توغل إسرائيلي إضافي بعد انسحاب الحزب، في ظل غياب ضمانات حقيقية للاستقرار أو لإعادة الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم.
وتعتبر هذه المصادر أنه لا يمكن الرهان على الضمانات الأميركية، محذرة من سعي إسرائيل إلى فرض وقائع ميدانية جديدة عبر الإبقاء على احتلال مناطق وقرى تقع ضمن ما يُعرف بـالخط الأصفر وإنشاء مناطق أمنية أو تجريبية خارجه، بما يؤدي إلى إبعاد الحزب عن مواقع يعتبرها استراتيجية.