آخر الأخبار

سقوط معادلة الضاحية والمستوطنات وألغام تنفيذ وقف النار لا تغني عن استمرار المفاوضات

شارك

كتب عباس صباغ في" النهار": ما أعلنه الأمين العام لـ" حزب الله " الشيخ نعيم قاسم لم يكن مفاجئاً لمتابعي مسار الأحداث في لبنان منذ 2 آذار الفائت .

هذا الموقف كان غير مفاجئ لبيئته التي أبدت حماسة لرفض الاتفاق ولاسيما أنه لم يتضمن انسحاباً إسرائيلياً ولا عودة للنازحين إلى بلداتهم التي دمرها الاحتلال بوتيرة غير مسبوقة في تاريخ الصراع مع لبنان .

مصادر الحزب وصفت الاتفاق بـ «إعلان النيات الأميركية الإسرائيلية»، وكان لبنان شاهداً وصامتاً على صياغة اتفاق لا يتضمن أي مطلب من مطالب لبنان التي يتمسك بها رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة، وتبدأ من وقف الاعتداءات، والانسحاب من الأراضي اللبنانية وصولاً إلى إطلاق عملية إعادة الإعمار، مروراً بتحرير الأسرى اللبنانيين من المعتقلات الإسرائيلية ».

وفي مقاربة الحزب أن البند المتضمن «المربعات التجريبية» ليس سوى تعويض لتل أبيب عن فشل جيشها في التقدم إلى تلك المربعات. وتسأل المصادر: «كيف يمكن للبنان إن يقبل أولاً بانسحاب أهل الأرض من أرضهم وبقاء الاحتلال مكانهم؟ وكيف يمكن تفسير اختيار المربعات التجريبية في المناطق التي لم يستطع جيش الاحتلال الوصول إليها وخصوصاً في النبطية؟ »

أما عملياً، فإن الحزب سيواصل تنفيذ عملياته ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وربما داخل مستوطنات الشمال ، ما يعني سقوط المعادلة التي سبق أن أعلنتها واشنطن، أي الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل المستوطنات الإسرائيلية .

في سياق متصل، تفسر بعض الأوساط أن طلب السلطة من الحزب التزام الاتفاق، يعني إفراغ قرار الحكومة الصادر في 2 آذار الفائت من مضمونه، وخصوصاً أنه كان ينص على الحظر الفوري للأعمال العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، ودعوته إلى تسليم سلاحه فوراً للسلطات اللبنانية .

والسؤال الأساسي: ماذا بعد الرفض؟ وإذا قرر الجيش اللبناني تطبيق بنود الاتفاق في «المربعات التجريبية»، فكيف ينفذ مهماته؟ لا شك في أنها مرحلة معقدة، وليس هناك من حلول ما دام كل طرف يتمترس خلف مواقفه .

وكتبت روزانا بو منصف في" النهار": ليس تفصيلاً بسيطاً أو هامشياً أن يسعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تزامناً مع الجولة الختامية من مفاوضات يومي 2 و3 حزيران بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، إلى الإطلالة من بيروت تلفزيونياً لتظهير المحافظة على نفوذ بلاده واستمرار تأثير دورها في لبنان وربطه بالمفاوضات الإيرانية - الأميركية، عبر إعلانه أن أي هجوم على بيروت ستكون له «عواقب وخيمة» وقد يؤدي إلى استئناف الحرب .

وتقول مصادر ديبلوماسية إن عراقجي لم يكن ليعلن ذلك لولا منع الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الحكومة الإسرائيلية من استهداف العاصمة اللبنانية .

ويرتبط التنفيذ باحترام إسرائيل في الدرجة الأولى التزام وقف النار الذي أبرمته مع الدولة اللبنانية والترتيبات المرافقة، بما يساهم في تعزيز وضعها وموقعها، بالإضافة إلى استمرار التزام واشنطن الواضح حتى الآن هذا المسار، وعدم الخلط في مرحلة تالية بين المسارين اللبناني والإيراني، وما عدا ذلك، فإن إسرائيل تقدم أوراق قوة للحزب وإيران معاً على حساب لبنان .

هل يسلّم «الثنائي الشيعي» بوقف النار الذي أنتجته المفاوضات المباشرة، إنها إشكالية محرجة لـ«حزب الله» وحتى للرئيس نبيه بري الرافض المفاوضات المباشرة، فيما «الثنائي» ضاق هامشه جداً نتيجة اعتبارات ميدانية وسياسية كثيرة .

الخلاصات الأساسية أن المفاوضات تتقدم ولو ببطء، وهي المسار السليم والواقعي لتحقيق ما يريده لبنان بناء على ما يكرره رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في هذا الإطار .

وبعيداً من المزايدات السياسية، كشف رئيس الجمهورية عن تهديد رئيس الوفد سيمون كرم بتعليق التفاوض، بما يثبت أن الدولة تفاوض في شكل تدريجي ولا تلتزم شيئاً قبل أن تأخذ ما تريده في المقابل، مع مراعاة الإصرار على أنها لا تذهب إلى سلام بينها وبين إسرائيل، بل تريد إنهاء حال العداء بين الجانبين. والمناطق التجريبية أمر إيجابي، ترجمة لمبدأ خطوة مقابل خطوة، بحيث أن لبنان ليس شريكاً لإسرائيل في «تنظيف» جنوب الليطاني والمناطق الأخرى التي توغلت فيها، بل ينقل الضغط أيضاً إلى ملعبها، وإذا لم تقبل بذلك، فلا صدقية لزعمها عن أهداف الحرب، أي إنهاء الوجود العسكري للحزب على حدودها فحسب .

وكتب رضوان عقيل في" النهار ": لم يكن يُتوقع أن يحظى البيان المشترك الأميركي - الإسرائيلي - اللبناني في جولة المفاوضات الأخيرة بالمساحة نفسها من التأييد عند الأفرقاء. وإذا كان «حزب الله» في مقدم المعارضين والرافضين لهذه الخلاصة، فإن المؤيدين لا يرون فيه تحقيقاً لإمكان «فتح كبير» سيؤدي إلى وقف لإطلاق النار ولا حصول انسحاب إسرائيلي من المساحات المحتلة .

ويُسجل متابعون لا يعترضون على التفاوض المباشر مع إسرائيل، «تقدماً بطيئاً» حتى الآن في انتظار استكمال الاتصالات السياسية، مع ملاحظة أن الوفد الإسرائيلي كان يتعامل بـ«سلبية عالية»، ولولا الضغوط على بنيامين نتنياهو من الرئيس دونالد ترامب «لكانت تل أبيب أكثر تشدداً ».

لا يصف المعنيون بهذه المفاوضات ما حصل بـ«الاتفاق»، بل إنه بيان مشترك عرض فيه كل طرف رؤيته لمسار الأوضاع على الأرض «من دون أن يلزم الآخر»، ولا ضمانات نهائية لوقف النار مع عدم تقديم توضيح عملي لكيفية إخلاء جنوب الليطاني «من جميع عناصر الحزب». ولا مجال هنا للهروب من الصعوبات التي تعترض مهمة الجيش اللبناني في تنفيذ هذا البند وكيفية التمييز بين هوية هؤلاء والمدنيين، وسط خشية وقوع مواجهات مع الأهالي. ولم تخفِ قيادة الجيش تخوفها من «الحواجز»، وهذا ما أبلغته إلى السفيرين سيمون كرم وندى حمادة بواسطة قناة الاتصال التي كانت مفتوحة مع الوفد .

والواقع أن جملة من العراقيل تمنع التطبيق بسهولة «نتيجة الشروط التعجيزية» التي ترفعها إسرائيل، والتهديدات المباشرة وعدم تراجعها عن مبدأ «حرية الحركة» على طول الحدود مع لبنان .

وبحسب مصادر مواكبة، فإن «هذه المفاوضات تبقى ضرورة لا يمكن الخروج منها». وإذا كان المسؤولون الرسميون يؤيدون مواصلتها مع الإسرائيلي فإن رئاسة الجمهورية لم ترَ فيها التقدم المطلوب والكافي حتى الآن. ويبقى التعويل على الاتصالات بين الأفرقاء في الداخل وخصوصاً على خط الرئاستين الأولى والثانية .

ورغم سخونة ما خلفه العدوان الإسرائيلي في الجنوب ولا يزال من ضحايا وجرحى وتدمير عشرات القرى، فإن بيان جولة المفاوضات خلّف تعاطفاً مع الحزب من جهة الذين يلتقون مع خياراته، فيما يتحدث البيان عن «إنهاء حالة العداء مع إسرائيل»، علماً أن الحزب لا يتقبل هذا النوع من الطروحات، وأخطرها التسليم لإسرائيل بـ«حرية الحركة» على طول مساحة لبنان .

لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا