كتب كبريال مراد في" نداء الوطن": ما لم تطرأ مستجدات تفرض تأجيلها، يُتوقع أن تُعقد قمة روحية
مسيحية إسلامية الثلثاء المقبل في دار طائفة الموحدين الدروز في
فردان ، وسط مشاورات بين اللجنة التحضيرية والمراجع الدينية لضمان نجاحها وتوفير أوسع مشاركة ممكنة.
ويأتي انعقاد القمة في ظل مرحلة دقيقة يمرّ بها
لبنان ، تتقاطع فيها الضغوط الأمنية والاقتصادية والاجتماعية مع تصاعد التهديدات
الإسرائيلية ، ما يرفع منسوب القلق حيال الاستقرار الداخلي ويُبرز الحاجة إلى موقف وطني جامع يحافظ على قنوات التواصل ويخفف من الاحتقان. ففي مثل هذه الظروف، تبدو صورة الاجتماع بحد ذاتها ذات دلالة وطنية لا تقل أهمية عن المواقف التي قد تصدر عنه. وتؤكد الجهات المنظمة أن الهدف الأساسي للقاء يتمثّل في دعم الدولة ومؤسساتها الشرعية، وتعزيز السلم الأهلي، والحفاظ على الاستقرار الداخلي باعتباره المدخل الضروري لاستعادة الثقة ومنع تفاقم الانقسامات. كما تسعى القمة إلى إعادة تفعيل دور المرجعيات الروحية كعامل توازن وضمانة وطنية في مواجهة التحديات الراهنة. أما على مستوى المداولات، فستتركّز النقاشات على ثلاثة محاور أساسية: تعزيز التضامن الوطني ومواجهة خطاب التحريض والفتنة، ودعم الثقة بالمؤسسات القضائية والعسكرية والأمنية، ومعالجة تداعيات ملف
النازحين والأزمة المعيشية باعتبارهما من أبرز التحديات التي تهدد الاستقرار الاجتماعي.
ومن المنتظر أن يتضمن البيان الختامي تأكيد دعم المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية، والدعوة إلى تعزيز الحوار السياسي بين مختلف الأطراف، والحدّ من الخطابات التصعيدية، إلى جانب التشديد على الدور الاجتماعي للمؤسسات الدينية في التخفيف من الأعباء المعيشية التي ترهق اللبنانيين. كذلك، من المتوقع أن يحضر بقوة مبدأ التمسك بالدولة باعتبارها المرجعية الوحيدة المخوّلة اتخاذ القرارات المصيرية، وفي مقدّمها قرارا الحرب والسلم، بما ينسجم مع
الدستور ومؤسسات الشرعية، ويحصّن لبنان من الانجرار إلى مواجهات أو صراعات لا تحظى بإجماع وطني.
وتشير المعلومات الى أن الاتصالات لا تزال مستمرة لمعالجة بعض التحفظات التي أبدتها المرجعية الشيعية حيال مضامين محتملة في البيان الختامي، ولا سيما ما يتصل بصياغات مرتبطة بمفهوم حصرية السلاح بيد الدولة وحصرية قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الشرعية. وتفضّل المرجعية اعتماد عبارات توافقية لا تُفسَّر على أنها تستهدف أي مكوّن لبناني أو تتناول طرفًا بعينه، على أن تستمر المشاورات خلال عطلة نهاية الأسبوع قبل حسم موعد القمة وتركيبة المشاركين فيها. ويرى المنظمون أن القمة ستوجّه رسالة واضحة مفادها أن وحدة اللبنانيين تبقى الشرط الأساسي للنهوض بالبلاد، وأن التنوع الذي يميّز لبنان يشكّل عنصر قوة وثبات في مواجهة مشاريع التفتيت والانقسام التي تشهدها المنطقة، وسط سعي إلى ألّا تكون المقررات "إنشائية" بلا قدرة على التطبيق.