شهد
لبنان امس أحد أوسع التصعيدات الاسرائيلية منذ تمديد وقف النار في نيسان، حيث استهدفت الغارات
الإسرائيلية الجنوب والبقاعين
الغربي والشمالي ومدينة النبطية، فيما المواجهات في منطقة النبطية بعد أن أعلن العدو عن إطلاق عملية برية جديدة من دون تحديد أهدافها.
ويأتي هدا التصعيد استباقا للاجتماع العسكري اللبناني-
الإسرائيلي ، بمشاركة أميركية غدا الجمعة في مقر "البنتاغون" في أرلينغتون بولاية فيرجينيا قرب
واشنطن .
وهذا الاجتماع العسكري هو الأول، ويتقدم على الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين البلدين في
وزارة الخارجية الأميركية يومي 2 و3 حزيران المقبل، وينظر إليه الوفد
اللبناني على أنه تقني بامتياز ويشكّل محطة لاستقراء الوضع المتفجّر في الجنوب والتوقف أمام الأسباب الكامنة وراء إعاقة انتشار الجيش في جنوب الليطاني تطبيقاً لما نص عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية وانبثق عنه تشكيل لجنة الـ"ميكانيزم" برئاسة جنرال أميركي للإشراف على تطبيقه.
وأشار مصدر سياسي متابع إلى أن الوفد اللبناني سيتمسّك في اجتماعات البنتاغون، بمطلب وقف إطلاق النار وإنهاء التقدّم البرّي، وسيعرض خطة الجيش لحصر السلاح وبسط سلطة
الدولة على الأراضي
اللبنانية كافة.
وتوقع المصدر أن يرفض الوفد الإسرائيلي بعض المطالب اللبنانية، خصوصًا أن "
حزب الله " لا يزال يشكل تهديدًا كبيرًا، ولا سيما من خلال استخدامه المسيّرات المتفجرة، وبالتالي فإن الجيش الإسرائيلي لا يبدو بوارد تقليص وتيرة عملياته العسكرية، لا بل يرجّح أن يرفع وتيرتها أكثر بعد في الساعات القليلة التي تسبق محادثات واشنطن، معتمدًا سياسة الضغط في الميدان بهدف تحقيق مكاسب لصالحه في جلسات التفاوض.
وتشير المعطيات المتقاطعة من مصادر سياسية ودبلوماسية وأمنية إلى أنّ المرحلة الأولى من هذه اللقاءات ستكون الأكثر تعقيداً، نظراً إلى حجم التباين بين السقوف المطروحة، ولا سيما في ما يتعلّق بالشروط الإسرائيلية ومحاولة تل أبيب تحويل التفاوض الأمني إلى منصة لفرض وقائع سياسية وميدانية جديدة.
وبحسب مصادر متابعة فإن الاجتماع الأول المرتقب سيحمل طابعاً استكشافياً أكثر منه تفاوضياً حاسماً، إذ سيُخصّص لقياس حدود المسار الأمني وتحديد سقف المطالب الإسرائيلية، في مقابل تمسّك لبنان بمقاربة ترتكز على تثبيت وقف النار أولاً، ومنع أي انزلاق نحو تنسيق عسكري مباشر يمكن أن يُفسَّر داخلياً كتحوّل في قواعد الاشتباك السياسية.