آخر الأخبار

رهانات مرحلة الاستعصاء في إيران ولبنان؟

شارك

منذ الإعلان عن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، تلتها لاحقاً الهدنة الهشة بين لبنان و إسرائيل ، دخلت المنطقة في روتين دبلوماسي يعكس العجز عن الخروج من المعادلات التي فرضتها الحرب ، والتي شنّتها واشنطن وتل أبيب على طهران قبل أن ينخرط « حزب الله » فيها.

ومنذ ذلك الحين، تتبدل المعطيات يوماً بعد آخر، في مشهد تتضافر فيه شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعقيد الصورة؛ حيث يُعلن تارة عن قرب التوصل إلى اتفاق، ليعود الحديث خلال ساعات إلى المربع الأول استعداداً لجولة عسكرية جديدة.

وينطبق المشهد الإيراني نفسه على الساحة اللبنانية، خاصة بعد الأجواء التي سادت نهاية الأسبوع الماضي، وتحديداً إثر التسريبات عن إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار. غير أن التفاصيل المرافقة كانت توحي باستحالة ذلك، نظراً إلى استمرار التباعد في الطروحات وعدم وجود نقطة التقاء حقيقية.

وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر متابعة لـ«النشرة» أن الواقع الراهن يشي بحالة توتر مستمرة على الساحتين، جراء صعوبة التوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف، خصوصاً أن السقف الذي وضعته الأهداف الأميركية والإسرائيلية مع انطلاق الحرب كان مرتفعاً جداً، حيث كانت الرغبة معلنة بإسقاط النظام في إيران والقضاء على «حزب الله» في لبنان.

وتشير هذه المصادر إلى أن المعطيات الحالية لم تعد تسمح بالتمسك بالسقف ذاته، لا سيما مع إعلان ترامب رغبته في التوصل إلى اتفاق مع طهران، رغم تهديداته المتكررة. وفي المقابل، باتت تل أبيب تؤكد، عسكرياً على الأقل، أن نزع سلاح الحزب لم يعد هدفاً للعملية الراهنة، بل ينصب التركيز على ضرب إيران، انطلاقاً من قناعة أن ذلك سيؤدي حكماً إلى إضعاف الحزب أو القضاء عليه.

ويمكن هنا الإشارة إلى نقطتين دالتين: الأولى، تراجع ترامب عن فكرة ضرب إيران مجدداً استجابةً لمطالب دول إقليمية، بعد أن كان قد تجاهلها عند إعلان الحرب. والثانية، انخراط إسرائيل في مفاوضات مباشرة مع لبنان رغم سقفها التصعيدي، علماً بأنها كانت ترفض ذلك مبدئياً عندما طرحه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في البداية.

وتتحدّث المصادر عن معادلة لافتة تجمع بين الساحتين؛ فسعي الرئيس الأميركي إلى إثارة شرخ في الداخل الإيراني عبر الترويج لوجود تناقضات داخل القيادة في طهران، يقابله انقسام لبناني واضح حول مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. ويرفض «حزب الله» بشكل قاطع أي مسعى من هذا القبيل تطلقه الدولة، مما يثير مخاوف من تحول الخلاف إلى صدام داخلي خطير.

ومن وجهة نظر هذه المصادر، يعكس تفكيك المشهد الراهن وجود حالة استعصاء حقيقية، تتمثل في العجز عن إنتاج مخارج، على الأقل في المدى القريب، سواء في إيران أو لبنان. فالدبلوماسية متعثرة بسبب تباعد المطالب والشروط، والعودة إلى المواجهات العسكرية غير مرجح أن تقلب المعادلات بشكل جذري، حتى لو قرر الرئيس الأميركي اللجوء إليها.

في المحصلة، ترى هذه المصادر أن المشهد قد يقود إلى مرحلة من «المراوحة القاتلة»، تراهن خلالها طهران و«حزب الله» على القدرة على الصمود لإجبار واشنطن وتل أبيب على خفض سقف مطالبهما. وفي المقابل، تركز الدولتان على تكثيف الضغوط، مما قد يدفع نحو صدامات داخلية في البلدين، أو يؤدي على الأقل إلى مزيد من الانهاك الاقتصادي والاجتماعي.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا