أعلن جيش العدو الإسرائيليّ أنّه وصل إلى نهر الليطاني، بالتوازي مع إستمرار " حزب الله " في إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ باتّجاه القوّات الإسرائيليّة المُتقدّمة في البلدات الجنوبيّة، بعد إنتقالها من خطوط القتال الأماميّة، إلى قرى غير حدوديّة.
ويخوض "حزب الله" معركة إستنزاف ضدّ الجيش الإسرائيليّ، عبر إستخدامه لـ"الدرونات" المُفخّخة، إعتقاداً منه أنّه يستطيع تكرار ما كان يقوم به قبل العام 2000، لدفع الإسرائيليين إلى الإنسحاب من
جنوب لبنان . غير أنّ القوّات الإسرائيليّة على الرغم من خسارتها لعناصر بسبب تكتيك "الحزب" الجديد، تمكّنت من بلوغ نهر الليطاني، وأصبحت تُركّز حاليّاً على التوسّع أكثر في القرى الجنوبيّة الشماليّة، كيّ تُدمّر ما تُسمّيه البنى التحتيّة التي يستعملها مُقاتلو "المُقاومة الإسلاميّة"، والحدّ من إطلاق الصواريخ والمسيّرات، عبر إفراغ المزيد من البلدات لكشف العناصر واستهدافهم، من خلال تفجير الأنفاق والأبنيّة التي يُطلقون منها عملياتهم.
ويعتقد "حزب الله" أنّه بزيادة عدد قتلى وجرحى الجيش الإسرائيليّ، عبر "الدرونات" المُفخّخة، فان الغضب في
تل أبيب سيزداد على حكومة بنيامين
نتنياهو ، للإنسحاب من جنوب
لبنان والتفاوض لإنهاء الحرب. غير أنّ استراتيجيّة "الحزب" قد لا تخدمه على المدى البعيد، بسبب توجّه القوات المعادية إلى البحث عن حلول لصدّ المسيّرات، وتأمين تقدّمها وسيطرتها على بلدات جديدة، ونقل آلياتها وعتادها الثقيل إلى داخل الأراضي اللبنانيّة.
فهدف
إسرائيل من خلال التقدّم هو تحقيق إنجاز عسكريّ تستفيد منه في المُفاوضات المباشرة، لحثّ لبنان على العمل على نزع سلاح "حزب الله"، لأنّها لا تستطيع السيطرة على كافة المناطق اللبنانيّة للقيام بالمهمّة.
أما "حزب الله" الذي يُنزل خسائر بالجيش الإسرائيليّ وبآلياته العسكريّة، فلم يقدر على ردع القوّات الإسرائيليّة من التوسّع داخل العمق اللبنانيّ، فمسيّراته تُؤثّر على معنويات الإسرائيليين، لكّنها لا تُعطيه أفضليّة في الميدان، كونه يفتقر إلى التكنولوجيا والتطوّر التي تتميّز بهما تل أبيب، وهو يُحارب بأساليب تقليديّة، أدخل عليها البعض مما تعلّمه من الحرب الروسيّة – الأوكرانيّة.
وأمام ما تقدّم، نجحت إسرائيل في احتلال بلدات جنوبيّة جديدة، ووصلت إلى نهر الليطاني، لأنّ "حزب الله" لا يستطيع شنّ العشرات والمئات من العمليّات الجويّة بـ"الدرونات" يوميّاً، كي لا يفقد مخزونه من الطائرات المسيّرة، وهو كما الصواريخ، يعتمد ترشيداً في استعمال الأسلحة، بعدما أضعفت الحربين الأخيرتين
إيران ، وفقد حليفه النظام السوريّ، ولم يعدّ قادراً على إدخال السلاح والمال عبر الحدود السوريّة – اللبنانيّة كما في السابق، وبعدما دمّرت إسرائيل الكثير من قدراته العسكريّة، واغتالت أبرز عناصره الميدانيّة.
ولو نجح "حزب الله" في بلوغ هدفه عبر "الدرونات" وإطلاق الصواريخ من شمال الليطاني، لما كانت إسرائيل وصلت إلى النهر الجنوبيّ، وتقوم بتهجير المزيد من السكان من بلدات تقع في مناطق غير حدوديّة، للإستعداد للسيطرة على المزيد من القرى، وتسهيل حركة جنودها، إضافة إلى منع عناصر "الحزب" من التنقّل، وإطلاق العمليّات ونقل السلاح، والأهمّ من كلّ ما ذُكِرَ، تحسين شروطها على طاولة المُباحثات، فالشيخ نعيم
قاسم كان يُعوّل على نتائج الميدان، لإنهاء الحرب وفرض الشروط، بينما يتّضح أنّ تل أبيب هي من تُحقّق شيئاً فشيئاً أهدافها، عبر إحتلال وقضم الأراضي اللبنانيّة، رغم الخيائر الكبيرة التي تتكبدها..