آخر الأخبار

مرحلة سياسية جديدة بين واشنطن والفاتيكان.. المصالحة تلفح لبنان

شارك
كتب الان سركيس في" نداء الوطن": لم يكن لقاء وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو مع قداسة البابا لاوون الرابع عشر ، مجرد محطة بروتوكولية في الفاتيكان، بل بدا أشبه بإعلان غير مباشر عن ولادة مرحلة سياسية جديدة ستطاول أيضًا الشرق الأوسط ، عنوانها الانتقال من الحروب المفتوحة إلى التسويات الكبرى، ولبنان في قلب هذا التحوّل. أتى اللقاء بعد مرحلة توتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامبوالفاتيكان، على إثر السجالات السابقة في شأن ملفات الهجرة والحروب والهوية الغربية. لكنّ السياسة لا تعرف الخصومات الدائمة، وواشنطن التي تعيد رسم أولوياتها في المنطقة، تدرك أنّ الفاتيكان يبقى شريكًا معنويًا أساسيًا في أي مشروع استقرار طويل الأمد في الشرق. ومن هنا، لم يكن لبنان بعيدًا عن هذا التقاطع الأميركي – الفاتيكاني المتجدد. فالكرسي الرسولي ينظر إلى لبنان كآخر مساحة عيش مشترك مسيحي – إسلامي في الشرق، فيما تعتبر واشنطن أنّ استقرار لبنان بات جزءًا من إعادة تكوين المشهد الإقليمي، بعد حرب غزة والتبدلات السورية والإيرانية. وفي الكواليس الدبلوماسية، برزت بوضوح عودة الحديث عن "السلام الواقعي" في المنطقة، لا السلام النظري. أي الانتقال من إدارة النزاعات إلى محاولة إقفالها تدريجيًا، بدءا من الحدود الجنوبية للبنان. ولم تكن زيارة البابا إلى لبنان قبل أشهر حدثًا عاديًا. يومها أطلق عبارته الشهيرة: "طوبى لصانعي السلام". لكنّ الرسالة لم تكن روحية فقط، بل حملت أبعادًا سياسية واضحة. فالفاتيكان كان يوجّه إشارة إلى أنّ لبنان دخل مرحلة مختلفة، وأنّ المجتمع الدولي يريد إعادة وضعه على سكة الاستقرار بدل إبقائه صندوق بريد للحروب الإقليمية. بعدها مباشرة، عيّن رئيس الجمهورية جوزاف عون السفير كرم مفاوضًا مدنيًا ضمن "الميكانيزم". خطوة مرّت بهدوء في الداخل، لكنها التُقطت سريعًا في الخارج، وخصوصًا في واشنطن، على أنّها مؤشر إلى استعداد الدولة اللبنانية للانتقال من مرحلة إدارة الاشتباك إلى مرحلة تنظيم التفاوض، ولو تحت سقف أمني وتقني في البداية.وتذكر مصادر متابعة، إنّ الإدارة الأميركية لم تعد تبحث في ما إذا كان لبنان سيدخل مسار التسوية والسلام، بل متى وكيف. فواشنطن تعتبر أنّ أي اتفاق تهدئة طويل الأمد على الجبهة الجنوبية، سيشكّل مدخلا لإعادة تركيب الدولة اللبنانية وإنعاش الاقتصاد وفتح الباب أمام الاستثمارات والمساعدات الدولية.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا