لم يأت كلام القيادي في " حزب الله " نوّاف الموسوي تجاه الرئيس السوري احمد الشرع من فراغ، خصوصا انه اتى من نائب سابق، تولّى ملفات دسمة سياسية وفكرية داخل الحزب طيلة سنوات طويلة، وخصوصاً العلاقات الدولية التي تسلمّها "سيد" ونائب سابق أيضاً، هو عمّار الموسوي.
بقي وهج "السيد نوّاف" حاضراً في كواليس الحزب، رغم ابتعاده عن تمثيل دائرة صور نيابياً، وعن المسؤوليات الحزبية، إلى ان عاد مجدّداً إلى دائرة القرار، بإستلامه منصب مسؤول ملف الموارد والحدود.
اجرى الموسوي قراءة نقدية موجزة للمرحلة السورية السابقة، ابّان حكم ال الاسد، وهو موقف يتداوله مناصرو الحزب في جلساتهم، بإستحضارهم عادة حادثة مجمّع "فتح الله" في بيروت، التي كانت عبارة عن اشتباك بين الجيش السوري و "حزب الله" في أواخر الثمانينات، أدّى إلى سقوط قتلى وجرحى.
يومها جرى حل الخلاف بين الطرفين، وحصلت مصالحة، بدأها اللواء السوري الراحل غازي كنعان بمخاطبة مسؤولي الحزب في الاجتماع: أتتنا الأوامر ان نحبكم.
بعدها، كانت العلاقة بين دمشق والحزب، في عهد الرئيس الراحل حافظ الاسد، محكومة بطبيعة العلاقة بين سوريا وإيران، إلى أن حلّ الرئيس السابق بشار الاسد في رئاسة بلاده، ودشّن علاقة نوعية وممتازة مع حارة حريك، قادت إلى ان تكون مصلحة الحزب، هي المعبر الأساسي لأي علاقة لبنانية مع سوريا.
فهل بدأ "حزب الله" يجري دراسة نقدية لعلاقته مع سوريا في عهد الرئيس احمد الشرع؟
رغم كل الحديث السوري عن القاء القبض على مجموعات تابعة للحزب في سوريا، ونفي "حزب الله" تلك الاتهامات، الاّ ان "محور المقاومة" يحفظ لدمشق دورها في محطتين أساسيتين: تسهيل ارسال مقاتلين فلسطينيين من المخيمات في سوريا، لمساندة الحزب في معركته ضد إسرائيل جنوب لبنان.
وايضاً غض النظر عن إمدادات للحزب، كانت تأتي في الأشهر الماضية، من دول، عبر سوريا.
ويستند النقاش الجاري في لبنان إلى تركيا، التي تدعم قيام علاقات طبيعية بين دمشق وبيروت، وبما فيها الحزب. علماً ان رسائل عدة تبادلتها حارة حريك مع الدولة السورية في الفترة القليلة الماضية، ليأتي كلام الموسوي صدى لتلك المسارات، وليس اجتهاداً شخصياً منه تجاه الشرع.
المصدر:
النشرة