يجتمع الوفدان اللبنانيّ والإسرائيليّ في
واشنطن ، الخميس والجمعة في 14 و15 أيّار، لتثبيت وقف إطلاق النار، والبحث في مواضيع أساسيّة أبرزها حصر السلاح وبسط الدولة اللبنانيّة سيادتها على كامل أراضيها. فبعدما نجح
لبنان في تأجيل لقاء رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون برئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو في
البيت الأبيض ، برعاية الرئيس الأميركيّ
دونالد ترامب ، يجدّ نفسه هذه المرّة أيضاً، أمام امتحان صعبٍ، وهو تقديم خطّة لنزع عتاد "
حزب الله " قابلة للعمل والتنفيذ، إنّ كان يُصّر على وقف
إسرائيل لأعمالها العدائيّة بالكامل.
وقبل حلول الخميس، موعد أوّل لقاء في الأسبوع المُقبل بين الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ، استهدفت إسرائيل الضاحية الجنوبيّة لبيروت، واغتالت قائد وحدة "الرضوان"، وهي تستمرّ في قصف بلدات عديدة وخصوصاً في الجنوب والبقاع الغربيّ، بينما لا يزال "حزب الله" يُطلق الصواريخ باتّجاه المستوطنات، ويستهدف القوّات الإسرائيليّة.
كذلك، فإنّ الوضع الأمنيّ في مضيق هرمز وإيران قد يخرج عن السيطرة في أيّ لحظة، وكادت الغارات الأميركيّة ليل الخميس – الجمعة على عدّة مدن إيرانيّة أنّ تُشعل النزاع من جديد، ما سيُؤثّر حكماً على مسار المُفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لأنّ الأخيرة تستعدّ للتدخّل في أيّ لحظة لاستنئاف القتال مع طهران، فيما "حزب الله" بدوره لن يقف على الحياد، وقد يستغلّ ما قد يحصل بين
الأميركيين والإسرائيليين والإيرانيين، للعودة إلى الحرب، بهدف تطيير المُحادثات الدبلوماسيّة بين
بيروت وتل أبيب في واشنطن، لأنّها لا تصبّ لصالحه أبداً، ويُعارضها بشدّة.
من هذا المُنطلق، فإنّ الوفد اللبنانيّ أمام مهمّة صعبة جدّاً، فهو سيعمل على تثبيت وقف إطلاق النار نهائياً، كيّ ينتقل بعدها إلى مُعالجة بقيّة الخلافات مع إسرائيل. غير أنّه يُواجه مُشكلة مع الوقت، في ظلّ زيادة "حزب الله" وتل أبيب لقصفهما، بينما أميركا تُلوّح إلى العودة إلى الحرب مع
إيران ، إنّ لم تنتهِ المُفاوضات مع الإيرانيين بنتائج إيجابيّة سريعاً.
ولعلّ الضربات الإسرائيليّة المتزايدة على لبنان، رسالة إلى الدولة اللبنانيّة بالإسراع في كبح "حزب الله"، كما أنّ القصف الأميركيّ على إيران، والإشتباكات في مضيق هرمز مع القوّات الإيرانيّة، تُعدّ ضغطاً إضافيّاً على النظام الإيرانيّ، للقبول بالشروط الأميركيّة وعدم تطيير فرصة التوصّل إلى اتّفاق.
والجدير بالذكر، أنّ وزير الخارجيّة الأميركيّة ماركو روبيو، أشار إلى أنّ "حزب الله" هو مُشكلة لبنان وإسرائيل وأميركا المُشتركة، وهو يُشكّل خطراً على أمن اللبنانيين وجرّهم إلى الحرب، ويُعرّضهم للقصف والغارات الإسرائيليّة بحسب قوله، ما يعني أنّ الإدارة في واشنطن، وضعت هدفاً لا تراجع عنه، وهو إنهاء أذرع إيران، والتشديد على أنّ "الحزب" هو العائق الفعليّ أمام قيام دولة قويّة في لبنان، وسلام مع تل أبيب.
والخميس والجمعة، يجتمع الوفد اللبنانيّ مع الفريق المُفاوض الإسرائيليّ للمرّة الثالثة، وهناك تعويل أميركيّ على أنّ يخرج المُفاوضون بنتائج مُرضيّة لكّل من لبنان وإسرائيل، لأنّ المُراوحة دبلوماسيّاً ستعني حكماً عودة تل أبيب إلى الحرب لتنفيذ خطّتها باحتلال المزيد من الأراضي اللبنانيّة، وتوسيع منطقتها الأمنيّة في الجنوب، وهذا يعني بقاء قواتها إلى أجل غير مسمّى، وخصوصاً إنّ لم يُنزع سلاح "حزب الله" سريعاً، واستمرّ في شنّ العمليّات العسكريّة.