يفتح الأسبوع الآتي على جولة ثالثة من المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية في واشنطن برعاية أميركية، وسط اختبار ميداني لقدرة الهدنة المترنّحة جنوبًا على الصمود. وعشية توجّهه إلى العاصمة الأميركية، تسلّم رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، من رئيس الجمهورية جوزاف عون التوجيهات اللازمة.
وفي إطار رفع منسوب الزخم السياسي للموعد المنتظر، مهّدت
وزارة الخارجية الأميركية للقاء، راسمة سقفًا سياسيًّا واضحًا، إذ أعلنت في بيانها أن
الولايات المتحدة ستُيسّر يومين من المحادثات المكثّفة بين حكومتي إسرائيل ولبنان في 14 و15 أيار. وأشارت إلى أنه "بناءً على جولة 23 نيسان، التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصيًا، سيخوض الوفدان مناقشات مفصّلة تهدف إلى إحراز تقدّم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن يعالج جوهريًا الهواجس الأساسية لكلا البلدين. وتهدف هذه المحادثات إلى القطع الحاسم مع النهج الفاشل الذي اتُّبع خلال العقدين الماضيين، والذي سمح للجماعات الإرهابية بتعزيز نفوذها وتقويض سلطة الدولة
اللبنانية ، وتعريض الحدود الشمالية لإسرائيل للخطر".
وشدد البيان على أن "المناقشات ستبني إطارًا لترتيبات سلام وأمن دائمة، والاستعادة الكاملة للسيادة اللبنانية على كامل أراضيها، وترسيم الحدود، وخلق مسارات ملموسة للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في
لبنان . وقد التزم الجانبان مقاربة هذه المحادثات واضعَين مصالحهما الوطنية في الاعتبار، وستعمل الولايات المتحدة على التوفيق بين تلك المصالح بطريقة تحقق أمنًا دائمًا لإسرائيل، وسيادةً وإعادةَ إعمار للبنان. وترحّب الولايات المتحدة بالتزام الحكومتين هذه العملية، وتقرّ بأن السلام الشامل مشروط بالاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح "
حزب الله " بالكامل، وهو منظمة إرهابية أجنبية مصنّفة لدى الولايات المتحدة. وتمثّل هذه المناقشات خطوة مهمة أخرى نحو إنهاء عقود من الصراع وإرساء سلام دائم بين البلدين. وستواصل الولايات المتحدة دعم البلدين في سعيهما إلى تحقيق اختراق".
وكتبت" نداء الوطن": حيث سيضم الوفد اللبناني إلى جانب رئيسه السفير سيمون كرم، السفيرة ندى حمادة معوّض والملحق العسكري في واشنطن أوليفر حاكمة، فيما علم أنه من المرجّح أن لجنة التفاوض ستبقى في
بيروت ولن ترافق كرم في جولاته التفاوضية، على أن يقتصر دورها في المراحل الأولى على تقديم الدعم والإسناد، بحيث يعود إليها لوضع آلية العمل والإحاطة بالملفات التي سيتفاوض بشأنها. وبذلك، ستؤدي اللجنة دور مركز دراسات داعم له. وتضمّ اللجنة سفير لبنان السابق في
روسيا شوقي بو نصار، والأمين العام لوزارة الخارجية عبد الستار عيسى، والدكتور بول سالم، على أن يبقى توسيعها واردًا لاحقًا بقرار من رئيس الجمهورية جوزاف عون، عبر رفدها بأعضاء تقنيين عند التعمّق أكثر في الملفات، كلٌّ بحسب اختصاصه. وسينسّق كرم مباشرة مع عون لرسم الخطوط العريضة للمفاوضات، التي سيكون محورها في الجلسة الأولى تثبيت وقف إطلاق النار.
من جهة ثانية، وعلى وقع ملف المفاوضات، لا تزال العلاقة بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي عالقة في دائرة الجمود، من دون تسجيل أي تقدّم يُذكر. غير أنّ هذا التوتر بقي حتى الساعة مضبوطًا، إذ لم يتطوّر إلى تراشق علني، فيما لم تُفلح مساعي الوسطاء بعد في تذليل العقبات بين الجانبين.
ورأت مصادر سياسية مطلعة عبر «اللواء» ان اجتماعي واشنطن بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية من شأنهما تحديد مشهد التفاوض المباشر وما اذا كان سيتم تقليص الفوارق، على ان الإتصالات انطلقت من اجل العمل على تثبيت وقف اطلاق النار قبل الإنتقال الى مرحلة التفاصيل.
وقالت المصادر ان ثوابت الموقف الرسمي في هذين الاجتماعين تقوم على : وقف الأعمال العسكرية بشكل نهائي وبدء الانسحاب
الإسرائيلي وانتشار الجيش على الحدود وعودة الأسرى، في حين ان اسرائيل تريد إنهاء حزب الله، مشيرة الى ان الولايات المتحدة الأميركية ستسعى الى عدم إنهيار التفاوض.
ورأت ان مشاركة السفير السابق سيمون كرم من شأنها منح التفاوض الصفة الرسمية، وهناك في المقابل خشية من التصعيد في الاسبوع المقبل قبيل المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية.
وكتبت" الديار": تتوقع مصادر سياسية في بيروت، ان تلجأ «اسرائيل» الى التصعيد العسكري خلال الايام المقبلة، عبر تكثيف الغارات الجوية، واستهداف المدنيين وتوسيع رقعة التهجير حتى نهر الاولي ومسافة 40 كيلومترا، لفرض اوراق ضغط اضافية على المفاوض اللبناني في الجولة القادمة في واشنطن.
وعن عودة الاتصالات بين بعبدا والسراي الحكومي والثنائي الشيعي، نتيجة استمرار المساعي السعودية المصرية، لعقد لقاء ثلاثي بين الرؤساء في بعبدا قبل جولة المفاوضات الجديدة، تؤكد المعلومات حتى الآن الى تعثر كل المحاولات، لرأب الخلاف بين بعبدا وحارة حريك، او وقف الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي. فحزب الله لن يتراجع عن رفضه المفاوضات المباشرة، ويراهن على مباحثات باكستان لوقف اطلاق النار في لبنان، نتيجة تمسك المفاوض الإيراني بوحدة المسار والمصير مع لبنان.
وتتحدث مصادر سياسية عن الاتصالات الجارية، وتؤكد ان لبنان يذهب إلى المفاوضات وكل «بيضه» في السلة الاميركية، مراهنا عليها للضغط على «اسرائيل» لالزامها بوقف اطلاق النار، الذي ينتهي مفعوله في 17 ايار، اي قبل يومين من بدء جولة المفاوضات المباشرة في واشنطن، والتي ستخرج بتمديد جديد لوقف النار لشهر او 40 يوما.
والسؤال الاساسي والمقلق لرئيسي الجمهورية والحكومة، هل يتمكن ترامب من الزام نتنياهو بوقف الغارات او تخفيضها، في ظل الازمات الداخلية التي تحاصره قبل الانتخابات المفصلية اوائل تشرين، والتي لا تسمح له بتقديم اي تنازلات، في ظل التأييد الواسع من قبل «الاسرائيليين» لاستمرار الحرب على حزب الله ؟
بالمقابل، اثبتت الوقائع الميدانية وتحديدا بعد قصف الضاحية الجنوبية، قدرة نتنياهو على اقناع ترامب بوجهة نظره وليس العكس، وهذا ما يؤكد بان العدوان الاسرائيلي بكامل مندرجاته يحظى بالضوء الأخضر
الاميركي . وعلم ان لبنان لم يحصل على اية ضمانات اميركية، بوقف «اسرائيل» اعتداءاتها خلال المفاوضات.
وحسب المتابعين للاتصالات، فان حالة «اللاحرب ولاسلم « ستحكم المرحلة القادمة، عبر جولات اولى وثانية وثالثة وعاشرة من المفاوضات، مع تمديد الهدن الهشة، واستمرار حالة الاستنزاف، وحرية الحركة «لاسرائيل» برا وبحرا وجوا، وضرب اي هدف لحزب الله في لبنان كما قال نتنياهو. فـ «اسرائيل» لن تخرج من الجنوب، وانهت تقريبا كل الخطوات لاقامة المنطقة العازلة من لبنان الى سوريا، وابلغت فاعليات السويداء خلال الايام الماضية، بان عمق المنطقة العازلة يصل الى 20 كيلومترا حتى حدود درعا، وبدأت الخطوات العملية لانشاء الحرس الوطني.
وشددت مصادر سياسية ل" البناء"على أنّ “إسرائيل” والولايات المتحدة ستمارسان الخداع مع الوفد اللبناني التفاوضي، وتعملان على تقطيع الوقت وانتزاع تنازلات والتزامات من السلطة مقابل وعود وهمية ومطالب غير واقعية وحلول لأزمته لا تملك السلطة مفاتيحها.
كما علم أنّ واشنطن رفضت مطلب السلطة اللبنانية الذي نقلته السفيرة ندى حمادة معوض إلى الخارجية الأميركية، بإلزام “إسرائيل” بوقف إطلاق النار قبل توجه الوفد اللبناني إلى الولايات المتحدة. كما علمت أنّ السفير سيمون كرم الذي سيرأس الوفد اللبناني التفاوضي سيغادر إلى واشنطن خلال الساعات المقبلة، وتكون السلطة قد تراجعت عن مطلبها تحت الضغط الأميركي، بوقف إطلاق النار قبل جولة المفاوضات الأولى.
كما أفادت مصادر بأنّ السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خرج غاضباً من اجتماعه مع رئيس الجمهورية الذي رفض لقاء نتنياهو، ما دفع عيسى إلى إطلاق تصريحات انفعالية ضدّ المواطنين اللبنانيين. وتساءلت المصادر: هل تجرؤ الحكومة ورئيسها على توجيه إنذار للسفير الأميركي الذي يتصرف كمفوض سامٍ في لبنان أو استدعائه كما فعل “وزير البكاء” يوسف رجي مع السفير الإيراني محمد رضا شيباني؟
عون وسلام
واكد رئيس الجمهورية أن "لبنان متمسك بوقف النار والأعمال العسكرية كافة للانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب تمهيدا لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية والافراج عن الاسرى اللبنانيين وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم". وقال خلال استقباله رئيسة المفوضية الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وادارة الأزمات حادجا لحبيب ، أن "الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان، يجب أن يصب في إطار الضغط لإلزام إسرائيل على وقف إطلاق النار والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي تحتلها في الجنوب كما عن استهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني". واعتبر عون أنّ "الخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن الاعتداءات
الإسرائيلية على لبنان جعلت الحاجة إلى إغاثة النازحين ترتفع يوما بعد يوم، من هنا يناشد لبنان الدول الشقيقة والصديقة لتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية العاجلة".
وبدوره اكد رئيس الحكومة نواف سلام الذي يقوم اليوم بزيارة لسوريا "أننا نسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار قبل جولة المفاوضات المقبلة مع إسرائيل"، موضحًا أنه "إذا استمرت اعتداءاتها فسيكون تثبيت وقف النار البند الأول في المفاوضات".
وقال : "نسعى للحصول على ضمانات أميركية تسهم في استعادة لبنان سيادته وسلامة أراضيه، لافتًا إلى أن لبنان نجح في تثبيت أن الدولة هي الجهة المفاوضة باسمه من خلال مؤسساتها الدستورية".
أضاف: "نجاحنا في تثبيت الدولة كمرجعية للمفاوضات لا يعني أننا لا نتأثر بمجريات مفاوضات إسلام آباد"، وتابع: "زيارتي لسوريا غدًا (اليوم ) تهدف لتعزيز العلاقات في مجالات الاقتصاد والنقل والطاقة". وشدد على أننا ملتزمون بحصر السلاح بيد الدولة وحدها وفق مقررات الحكومة اللبنانية.