تتعثّر النقاشات حول اقتراح قانون العفو العام نتيجة الملاحظات المتزايدة، وسط توتّر داخل الجلسات المشتركة للجان النيابية، ما يهدّد بتفريغه من مضمونه وتقليص عدد المستفيدين منه.
وشهدت أروقة البرلمان "حماوةً" نيابية خلال جلسة اللجان امس ودارت نقاشات حادة تمحورت حول "الموقوفين الإسلاميين" وملفات الاتجار بالمخدرات، وصولا إلى قضية اللبنانيين المبعدين إلى
إسرائيل .
وفي هذا الإطار، ذكرت "نداء الوطن" أن الكتل المسيحية تضغط باتجاه إجراء تعديلات على القانون رقم 194 (تاريخ 18 تشرين الثاني 2011)؛ كي يكون العفو شاملا جميع الذين لجأوا إلى إسرائيل، من دون حصر مفاعيله بالعائلات أو الأبناء فقط، وسط توجهٍ عام نحو إقرار "عفوٍ شامل" يطوي هذه الصفحة.
وجاء في" اللواء": ادى خروج
وزير الدفاع ميشال منسى من قاعة مجلس النواب بعد خلاف مع احد النواب (يعتقد انه النائب عن
بيروت نبيل بدر) على خلفية مناقشة قانون العفو العام، الذي يتعلق بالمحكومين الاسلاميين واولئك الذين هربوا الى اسرائيل عام 2000، الى اثارة اسئلة حول المشروع وحقيقة الخلافات حوله.
وكان السجال احتدم عند الوصول الى المادة 316 مكرّر المتعلقة بتمويل الإرهاب ضمن قانون تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وقد طُرحت مطالبات بشطبها من الاستثناءات، على اعتبار أنّ الإبقاء عليها يمنع خروج عدد من الإسلاميين المتهمين بالإرهاب، الذين يعتبرون أنّ هذه الاتهامات كانت بحت سياسية واعتباطية، وهناك توجّه لشطب هذه المادّة من الاستثناءات.
وكان منسى قال اثر خروجه من الجلسة: اعملوا مثل ما بدُّكن، قبل اعادته الى الجلسة، وليعلن اثر خروجه من المجلس «كل شيء خير كل شيء خير».
وكتبت لينا فخر الدين في" الاخبار":ورغم الاتفاق المُسبق، من تحت الطاولة، بين الكتل النيابية، على إقرار القانون في الهيئة العامة، إلّا أن التباينات بينها حول جميع البنود لا تزال كبيرة. وهو ما أدّى إلى اندلاع إشكالات في جلسة الأمس، وصلت إلى حدِّ خروج وزير الدفاع ميشال منسّى من القاعة برفقة ممثّلي المؤسسة العسكرية، وهو يردّد بصوت مرتفع: «ما خصّني، فليُقِرّوا القانون كما أرادوا»، رافضاً أي تسوية على دماء العسكريين.
وتشير مصادر نيابية إلى أن الخلافات نتجت من انزعاج النواب السنّة الداعمين للاقتراح من الملاحظات التي يبديها منسّى، والتي تجعله «يأتي كل يوم بملاحظات جديدة تؤدّي إلى تفريغ القانون واستثناء المزيد من الموقوفين الإسلاميين، حتى نصل في النهاية إلى عدم استفادة أيٍّ منهم من القانون، علماً أن عدد الذين يُفترض أن يشملهم القانون لا يتعدّون 118 شخصاً».
وبعدما شدّد منسّى، في جلسة سابقة، على ضرورة استثناء المحكومين بقانون الإرهاب، ثم محاولته إدراج المحكومين بالمادتين 335 و336 من قانون
العقوبات (المتصلتين بتأليف عصابة مسلّحة والنيل من سلطة الدولة...)، حاول في اليومين الماضيين إقناع النواب بضرورة استثناء المحكومين بموادّ قانون مكافحة تمويل الإرهاب، مشيراً إلى المادة 316 مُكرّر من قانون العقوبات، التي تُجرِّم أي «عمل يهدف إلى تقديم أو توفير أموال، بأي وسيلة كانت، لاستخدامها في أعمال إرهابية أو من قبل جماعات إرهابية…».
أدّى ذلك إلى استياء النواب السنّة لاعتبارهم أن عدداً كبيراً ممّن يُعرف بـ«الإسلاميين» محكومون بالمادة 316، ما يحول دون استفادتهم من القانون. وهو ما عبّر عنه النائب نبيل بدر، منتقداً أداء منسّى «الذي يحمل كلّ يوم بنداً جديداً يُفرِغ القانون من محتواه، ويقلّل أعداد المستفيدين، مهدّداً بسحب الاقتراح وتطيير الجلسات، وعدم المشاركة في إقرار أيّ قانون عفو عام مستقبلاً». كما استغرب بدر «حماسة منسّى في إبداء الملاحظات على البنود المتعلّقة بالإرهاب، في حين أنها تكون غائبة عند النقاش في المواد المتعلقة بالمخدّرات والتعامل مع العدو الإسرائيلي».
حينها، استشاط منسّى غضباً، واعتبر أن بدر يتحامل عليه، ما دفع
نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب والنائب
علي حسن خليل إلى التدخل، علماً أن مُشادّة أخرى وقعت بين بو صعب وبدر على خلفية الموضوع نفسه.
محاولات إعادة الهدوء إلى الجلسة أعادت منسّى والضباط الذين كانوا قد وصلوا إلى باب القاعة إلى الداخل.
واتفق المجتمعون على عدم إدراج المادة 316 مُكرّر، على أن يتم النقاش في قانون مكافحة تمويل الإرهاب في الجلسة التي ستُعقد اليوم، والتي يُفترض أن تناقش المواد المتعلّقة بإدغام الأحكام، والتي ستُشعِل، على الأرجح، نقاشاً حامياً.
كما ناقش النواب أيضاً البنود المتعلّقة بالتعامل والتجسّس لصالح إسرائيل، والفارّين إلى داخل الأراضي المحتلة. وعبّر النائب حسن فضل الله عن معارضته لبعض الصياغات القانونية، قبل أن يتفق المجتمعون على الاكتفاء بالتذكير بالقانون 158 الذي أُقِرّ في عام 2011 والمتعلّق بمحكومي التعامل مع إسرائيل، على أن تُناقش الصياغة النهائية في جلسة اليوم، بعدما تمّ الانتهاء من إعدادها.
أمّا بنود المخدّرات، فاتّفق المجتمعون على أن يشمل العفو أصحاب الأراضي التي كانت تُزرع بمادة الحشيشة، خصوصاً أن هؤلاء يكونون، في الأغلب، غير عالمين بالأمر بعد تأجير أراضيهم و«تضمينها» لأشخاص آخرين. وعلم د أن محاولات قام بها عدد من النواب لإعادة فتح النقاش في العفو عن المحكومين بتجارة المخدّرات لمرة واحدة، ومن دون تكرار الفعل.