أكد المنسّق العام الوطني ل"التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة" مارون الخولي، في بيان، ترحيبه بالقرار الصادر عن المحكمة الفيدرالية الأميركية في ولاية نيوجيرسي بتاريخ 29 نيسان 2026، والذي قضى بردّ الدعوى المقامة ضد
مصرف لبنان ، مُرسِّخاً مبدأ تمتّع
المصارف المركزية بالحصانة السيادية الكاملة بموجب قانون الحصانات السيادية الأجنبية (FSIA).
وأضاف أن "هذا القرار يشكّل محطة قانونية مفصلية، إذ أعاد التأكيد على الطبيعة السيادية لمصرف
لبنان بصفته سلطة نقدية تمارس مهامها ضمن الإطار السيادي للدولة، وليس ككيان تجاري خاضع لاختصاص المحاكم الأجنبية، ما يكرّس حماية الأصول السيادية
اللبنانية من أي ملاحقات قضائية خارجية".
ورأى أن "الأهمية الجوهرية لهذا القرار لا تقتصر على ردّ الدعوى فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى تحصين الموجودات المالية للدولة اللبنانية، وعلى رأسها احتياطات مصرف لبنان، من تداعيات أي أحكام قضائية أجنبية، الأمر الذي يوفّر مظلة قانونية متينة تحول دون استهداف هذه الأصول أو وضع اليد عليها".
وشدد على أن "البعد الأهم يتمثل في حماية احتياطي
الذهب اللبناني، الذي يُعدّ من آخر ركائز الأمان المالي الوطني، لا سيما في ظل محاولات بعض الدائنين، ومن بينهم حملة سندات اليوروبوند، السعي إلى ملاحقة أصول
الدولة اللبنانية في الخارج، ما يجعل من تثبيت الحصانة السيادية سداً قانونياً منيعاً أمام أي مساس بهذه
الثروة الاستراتيجية".
وأكد أن "هذا القرار القضائي ينسجم مع سلسلة من الاجتهادات القضائية الأميركية التي كرّست مبدأ الحصانة السيادية للمصارف المركزية، وأعادت التذكير بأن استثناء "النشاط التجاري" المنصوص عليه في قانون (FSIA) لا ينطبق على أعمال مصرف لبنان ذات الطابع السيادي والتنظيمي".
وأضاف أن "هذه السابقة القضائية تفرض على السلطات اللبنانية مسؤوليات تشريعية عاجلة"، داعياً الحكومة إلى "إعداد مشروع قانون واضح وصريح يمنع مصرف لبنان من التنازل، بشكل مباشر أو غير مباشر، عن حصانته السيادية في أي إطار قانوني أو تعاقدي، بما يحفظ الحقوق
العليا للدولة اللبنانية ويصون احتياطاتها المالية والذهبية".
وختم الخولي البيان بالتأكيد أن "حماية السيادة المالية للبنان تتطلب تضافر الجهود بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لإرساء منظومة قانونية متكاملة تمنع التفريط بالأصول السيادية، وتعيد الاعتبار لمفهوم الدولة القادرة على حماية مقدراتها في الداخل والخارج".