آخر الأخبار

ضربة جديدة: لا جولات تمويل ولا توسع.. شركات لبنانية تُعيد حساباتها

شارك
في مطلع 2026 شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تراجعاً لافتاً في تدفقات رأس المال المخاطِر إلى الشركات الناشئة، وفق تقارير فصلية لصناديق إقليمية ومراكز تحليلية. لبنان ، الذي يعتمد قطاعه التقني جزئياً على رأس المال الخارجي والجاليات، شعر بسرعة آثار هذا الانحباس المالي وذلك من خلال إلغاء صفقات، تأجيل جولات تمويل، وضغوط على استمرارية شركات ناشئة تواجه تكاليف تشغيل مرتفعة وسوق محلي هش. لكن بالتوازي مع الضغوط ظهرت استراتيجيات تكيفية وأفكار مبتكرة قد تعيد تشكيل خارطة ريادة الأعمال اللبنانية على المدى المتوسط.

في هذا السياق يرى متابعون أنّ جولات التمويل المبدئية والمتأخرة تقلّ، ما يضغط على شركات في مراحل التوسع التي تعتمد على رؤوس الأموال لتسريع النمو أو بلوغ الربحية.

والنتائج الفورية في لبنان وسط هذه الحال تتمثل بتجميد عمليات التوظيف، والتسريح الجزئي للعاملين في بعض الشركات، تأجيل مشاريع بحث وتطوير وتوسعات إقليمية، وزيادة الإقبال على مصادر تمويل ذات تكلفة أعلى أو شروط أقسى (قروض قصيرة الأجل أو اتفاقيات دخل مستقبلية)، في مقابل تحوّل الاهتمام من مقياس النمو السريع إلى بقاء الشركات وتحسين التدفقات النقدية.

لماذا لبنان معرض بشدة لمخاطر هذه التحولات؟
لبنان يجمع بين اعتماد تقليدي على رأس المال الخارجي، تحديات لوجستية ومعيشية (انقطاع كهرباء، تضخّم مرتفع)، وهجرة امتداد المواهب. هذا المزيج يجعل الشركات الناشئة أقل قدرة على امتصاص الصدمات مقارنةً بنظرائها في مراكز إقليمية أكثر استقراراً.

وفي مواجهة الضغوط الاقتصادية والتشغيلية، بدأت تبرز لدى الشركات الناشئة مسارات صمود أكثر واقعية وارتباطاً بحسابات الاستمرار. أول هذه المسارات يتمثل في التحول من التركيز على المستهلك النهائي إلى تطوير خدمات رقمية ومنتجات موجهة إلى الشركات والمؤسسات، ولا سيما في مجالات مثل إدارة سلاسل الإمداد، وحلول الدفع، والخدمات السحابية الخفيفة. هذا التوجه لا يفتح فقط أسواقاً جديدة، بل يمنح الشركات أيضاً إيرادات أكثر استقراراً، لأن الطلب المؤسسي يرتبط عادة بعقود أطول أجلاً وأقل تقلباً من المبيعات الفردية.

في المقابل، لم يعد النمو السريع هدفاً قائماً بحد ذاته كما في السابق، بل باتت الأولوية لتحقيق الإيرادات والوصول إلى الربحية التشغيلية. ولهذا تعمد إدارات كثيرة إلى إطالة عمر السيولة المتاحة عبر خفض النفقات غير الأساسية، وإعادة ترتيب أولويات المنتجات، وربط الحوافز الإدارية بمعايير الاستدامة والربحية بدلاً من مؤشرات التوسع وحدها.

أما على مستوى التشغيل، فتتجه شركات كثيرة إلى تقليص الكلفة من خلال اعتماد فرق عمل موزعة ونماذج أكثر مرونة. فالعمل عن بُعد، إلى جانب هيكل أجور يتلاءم مع أكثر من سوق، يخفف أعباء المكاتب والتكاليف الثابتة، ويمنح الشركات قدرة أكبر على التكيف، خصوصاً في بيئات تعاني من هشاشة البنية التحتية وارتفاع كلفة التشغيل.

بالتالي، تراجع تمويل الـ"MENA" يشكل اختباراً حاسماً لمرونة منظومة التكنولوجيا في لبنان. الضغط المالي الحالي يدفع الشركات إلى سرعة اتخاذ قرارات تتعلق بالربحية، التخصيص الاستراتيجي للموارد، والتحوّل نحو أسواق وخدمات أكثر واقعية وقابلة للبيع. الشركات التي ستنجح هي تلك التي تحول التحديات اللوجستية والاقتصادية إلى ميزات تنافسية، ومنتجات تحل مشاكل حقيقية داخل السوق اللبناني والإقليمي، ونماذج تشغيل مرنة، وشبكات دعم تمكّنها من الصمود حتى تعود تدفقات الاستثمارات إلى المسار الطبيعي.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا