كتب عبد المنعم علي عيسى في" الديار": تخشى دمشق أن يؤدي أي اتفاق محتمل، ما بين «اسرائيل» ولبنان، إلى خروج الأخير من الحضن العربي إلى تحت «المظلة» الأميركية الإسرائيلية المباشرة، وهذه الخشية تزداد مفاعليها عبر الوضعية الراهنة التي تجد بيروت نفسها من خلالها بحاجة إلى ما هو أبعد من «السلام» المنفرد، فالوضعية إياها تفرض حالا من الإحتياج إلى «مظلة» عربية تكون واقية لإمكان تحول لبنان إلى ورقة تفاوض ما بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وبين طهران من جهة أخرى، ففي «أعراف» التفاوض من الصعب استبعاد أية احتمالات مهما صغر شأنها، فكيف إذا ما كان «المتفاوض عليه» هو على رسم ملامح المنطقة وتوازناتها لعقود و لربما أكثر، ومن المؤكد أن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، الدائرة منذ أسابيع، كانت قد أدخلت البلاد في حال من الخطورة لربما تفوق فيها تلك المتأتية من الحرب نفسها، والجميع يدرك أن الهدنة لن تكون أكثر من وقف لإطلاق النار المؤقت الذي يهدف إلى شراء الوقت وليس أكثر، ولربما كان تجدد القتال على جبهة الجنوب، الذي سيكون أشد ضراوة فيما لو حصل، قد يفضي إلى صدام بين مسار الدولة ومسار المقاومة ، مما تنبئ به العديد من المؤشرات، وعليه فإن التقدم على صعيد المفاوضات، خصوصا في ظل التقارير التي تقول بوجود تعهد أميركي يظل مستحقا، فيما إذا وافق الرئيس اللبناني على لقاء نتنياهو وإذا ما تعهدت الدولة اللبنانية بحل « أزمة» سلاح حزب الله بأن تخرج هذه المفاوضات بخطوات عملية من شأنها أن تلبي مطالب بيروت في وقف كل أشكال الإعتداءات الإسرائيلية، سوف يؤدي، في ظل تفاوض غير متكافئ، إلى فرض وقائع ميدانية وسياسية تحت ضغط النار، ولسوف تكون لها تداعياتها المؤكدة على دمشق التي ترى أن التوازن القائم ما بين طرفي التفاوض سوف يشكل فرصة لانتزاع تنازلات لبنانية، ميدانية وسياسية أيضا، من الصعب على أي دولة مستقرة القبول بها.
أكد مصدر سوري في اتصال مع «الديار» أن «مصادر القلق السوري من مسار التفاوض اللبناني - (الإسرائيلي) متعددة الأوجه»، وأضاف أن «القلق يتعدى حدود الإنفراد
الإسرائيلي بسوريا ما بعد توقيع الإتفاق مع لبنان»، مشيرا إلى أن المصلحة
السورية تكمن اليوم في» إحياء لبنان لاتفاق الهدنة الموقع مع(اسرائيل) عام 1949، أو التوصل إلى هدنة جديدة يمكن لها أن تؤسس لمسار تفاضي طويل ريثما تتكشف التوازنات الجديدة في المنطقة».