كتب غاصب المختار في" الديار": سقطت الهدنة الأميركية بعد الاجتماع الأول الذي عقد في واشنطن بين سفيري لبنان وكيان الاحتلال منذ اللحظة الأولى نظرا لعاملين أساسيين، الأول إعطاء اتفاق وقف إطلاق النار لإسرائيل ما يسمّى حق الدفاع عن النفس، والثاني إبقاء منطقة جنوب نهر الليطاني منطقة عمليات عسكرية للاحتلال يمارس فيها كل أنواع الاعتداء. اما الهدنة الثانية الممتدة ٣ أسابيع فلم تكن أفضل من الأولى بل أسوأ لجهة حجم التدمير الذي مارسه الاحتلال للقرى الحدودية بالتوازي مع استمرار الغارات والاغتيالات.
على هذا مارس لبنان عبر مقاومته حق الدفاع عن النفس ولو بدون وجود بند في اتفاق تمديد الهدنة في الاجتماع الثاني للسفيرين الذي جرى برعاية وحضور الرئيس ترامب. وبدا ترامب واثقاً بعد الاجتماع بتطبيق الهدنة في نوع من تضليل الرأي العام، برغم علمه ان كيان الاحتلال لن يلتزم طالما ان لديه بطاقة قتل أميركية مفتوحة. وهو يأخذ على المقاومة في لبنان مواصلتها القتال بعدما صبرت قرابة السنة ونصف على الاعتداء. ويبدو أن ترامب وكبار موظفيه ومستشاريه لم يفطنوا أو تناسوا، ان المقاومة الوطنية
اللبنانية ولدت قبل
حزب الله وبقيت بعده فترة طويلة، بعد خروج منظمة التحرير
الفلسطينية ومقاتليها من لبنان، إثر الاجتياح
الإسرائيلي للبنان عام ١٩٨٢وصولا الى العاصمة
بيروت والقصر
الجمهوري ، الذي تجوّل فيه وزير الحرب وقتها ارييل شارون وحاول مقابلة رئيس الجمهورية الراحل إلياس سركيس «من موقع المنتصر» الذي جاء يفرض شروطاً على لبنان لعقد السلام... فرفض سركيس وغادر القصر. في الخلاصة لن يستقيم الوضع في الجنوب ولن تنجح المفاوضات الأمنية والسياسية، ولن يحصل لقاء عون – نتنياهو لاحقاً، ما لم يلتزم الاحتلال بمتوجبات الاتفاقات المعقودة منذ اتفاق تشرين الثاني 2024 وصولا للاتفاق الأخير الأسبوع الماضي في واشنطن، وهو أمر يستوجب من الإدارة الأميركية تغيير تعاطيها مع الأزمة اللبنانية وتمارس دور الوسيط النزيه بجدّ لا الوسيط المنحاز.
وكتب ميشال نصر في" الديار":ما ان اعلن عن قرار الرئاسة الاولى السير بخيار التفاوض المباشر مع "اسرائيل"، وما تبعه من جلسة اولى في الخارجية الاميركية، حتى فتحت الشهية الاسرائيلية - الاميركية على سلسلة من المطالب، في مقدمتها الغاء وتعديل كافة القوانين اللبنانية، التي تجرم التعامل والتواصل مع "تل ابيب"، في مقدمتها قانون مقاطعة "اسرائيل" الصادر عام ١٩٥٥. "المطلب الاسرائيلي" العلني، كان سبقه تمهيد قاده نواب اميركيون في الكونغرس، تقدموا بمشاريع قوانين "تفرض" على الدولة اللبنانية الغاء القوانين المتعلقة "باسرائيل"، تحت طائلة اتخاذ التدابير والاجراءات بحق لبنان في حال تخلفه، على ما تشير مصادر لبنانية - اميركية، متحدثة عن تنسيق مع جهات نيابية لبنانية، لتواكب الحراك في الكابيتول، عبر التقدم بمشاريع قوانين في هذا الخصوص امام البرلمان اللبناني، خصوصا ان ثمة في لبنان من يرتكز الى تلك القوانين، "لتحريم وتجريم" الاتصالات الجارية حاليا، بوصفها مخالفة للقانون اللبناني.
اوساط لبنانية المحت الى انه خلافا لما تم تداوله في بيروت، او محاولة الايحاء به من قبل البعض، فان اللقاء الثاني بين السفراء في البيت الابيض لم يتطرق الى هذا الملف، كما ان الرئيس
الاميركي
دونالد ترامب لم يذكر هذا الامر، ولم يكن يملك اي معلومات حوله، بدليل تعجبه وجوابه المرتبك عندما وجه السؤال اليه من قبل احد المراسلين اللبنانيين المشاركين في المؤتمر الصحافي. وتتابع الاوساط، بالتأكيد نقلا عن رئيس الجمهورية، ان الامر غير مطروح في الوقت الراهن، وهو عملية قانونية معقدة ومتشابكة، تتخطى مجرد كونها تعديلا قانونيا، لما لها من تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية، جازمة بان اي تعديلات لن تطال قانون العقوبات اللبناني، الذي بموجبه يحاكم العملاء "لاسرائيل"، كونه يتحدث عن العدو دون ذكر "اسرائيل" بالاسم، ما سيفترض حينها صدور قانون خاص لحل هذا المسالة بكل تعقيداتها، ما سيكون له من تداعيات سلبية محتملة، تشكل تحديا امام بيروت في حال قررت الرضوخ للضغوطات، ابرزها:
- إضعاف موقع لبنان التفاوضي، لجهة تقديم تنازلات مجانية دون مقابل سياسي أو سيادي.
- مخاطر أمنية واستخباراتية، اذ ان فتح قنوات التواصل بشكل قانوني، قد يُستغل من قبل أجهزة استخباراتية، ما سيعقد عمل الأجهزة الأمنية اللبنانية، التي ستفقد الغطاء القانوني الواضح لتجريم بعض الأنشطة.
- انعكاسات على علاقات لبنان الإقليمية: حيث ان لبنان ليس جزيرة معزولة، وأي خطوة من هذا النوع ستنعكس على علاقاته مع دول المنطقة، ما قد يؤدي الى فقدان دعم سياسي أو مالي من أطراف، تعتبر المقاطعة جزءاً من التزامها الإقليمي.
- صدمة اجتماعية وثقافية، اذ ان المقاطعة في لبنان ليست فقط قانوناً، بل جزء من الثقافة السياسية لدى شريحة واسعة، مع ما سيحمله ذلك من تعميق للانقسام الثقافي بين "لبنان المنفتح" و"لبنان المقاوم".