نشرت شبكة "CNN" الأميركيّة تقريراً جديداً تحدثت فيه عن الدمار الذي يشهدهُ جنوب لبنان بفعل الخطة الإسرائيلية المعتمدة هناك، والتي تستنسخ نموذج قطاع غزة في لبنان من حيث الدمار الهائل.
التقرير الذي ترجمهُ
"لبنان24" يقول إنه "عندما أطلق
حزب الله صواريخ على
إسرائيل في الثاني من آذار الماضي، بعد يومين من شن إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على
إيران ، سرعان ما تحولت العملية الإسرائيلية الناتجة عن تدمير الجماعة إلى مهمة لتسوية مساحات شاسعة من جنوب لبنان بالأرض".
مدينة بنت جبيل قبل وبعد الدمار:
وأضاف: "مع قيام الطائرات الحربية الإسرائيلية بشن غارات جوية في أنحاء البلاد، سيطر الجنود على المزيد من الأراضي في الجنوب، فيما بدأت العمليات البرية تتخذ شكلاً مشابهاً لما شوهد في غزة، إذ ظهرت جرافات تهدم المباني ناهيك عن هدم يسوي قرى بأكملها بالأرض".
ويقولُ التقرير إنه "حتى بعد بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين إسرائيل ولبنان، استمرت تلك العمليات البرية".
في غضون ذلك، استعرضت شبكة "CNN" صوراً رصدتها الأقمار الصناعية أظهرت حجم الدمار، إذ تمّ تدمير مئات المباني - التي يبدو أن معظمها منازل - بالكامل أو انها أصبحت غير صالحة للسكن، لاسيما في بنت جبيل، الخيام وعيتا الشعب.
الخيام قبل الدمار:
الخيام بعد الدمار:
وبحسب التقرير، تُظهر صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو التي التقطت بعد إعلان وقف إطلاق النار في 16 نيسان الجاري، استمرار عمليات الهدم بوتيرة متسارعة، مع ظهور الحفارات والمركبات المدرعة بوضوح.
ووسط ما يجري، دقّت جماعات حقوق الإنسان ناقوس الخطر، محذرةً من أن الهجوم العسكري
الإسرائيلي يعكس التكتيكات المستخدمة في غزة – من الضربات القوية على البنية التحتية الحيوية ومرافق الرعاية الصحية، إلى استهداف الصحفيين والحرب النفسية.
ووضع المسؤولون الإسرائيليون خططاً لإنشاء "منطقة أمنية" طويلة الأمد داخل الحدود - على الرغم من أن المصطلح المفضل الآن هو "منطقة خط الدفاع الأمامي" - حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن قواته ستوسع مواقعها 10 كيلومترات (6 أميال) داخل لبنان.
عيتا الشعب قبل الدمار:
عيتا الشعب بعد الدمار:
وفي وقتٍ سابق، تعهد
وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتدمير جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود، بما يتماشى مع ما أسماه "نموذج رفح وبيت حانون".
ورفح وبيت حانون مدينتان تقعان على التوالي في الطرفين الجنوبي والشمالي لغزة، وقد دمرتهما القوات الإسرائيلية على مدى العامين والنصف الماضيين.
وبعد إعلان وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، ضاعف كاتس من حدة موقفه، قائلاً إن "تدمير المنازل في القرى
اللبنانية على خط التماس" سيستمر، واصفاً إياها بأنها "معاقل إرهابية"، على حدّ تعبيره.
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف البنية التحتية لحزب الله في كل أنحاء البلاد رداً على إطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للدبابات باتجاه إسرائيل منذ عام 2023، كما تزعم تل أبيب أنَّ حزب الله يزرع ويخزن الأسلحة في منازل المدنيين.
وفي السياق، ينشرُ الجيش الإسرائيلي صوراً للأسلحة والذخائر التي يقول إن جنوده عثروا عليها خلال عمليات التفتيش، فضلاً عما وصفه بأنه مركز قيادة تحت الأرض مخبأ أسفل متجر ملابس.
ويقول مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل فرضت ما تسميه "الخط الأصفر" في لبنان، مما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي.
وعملياً، فإن ما يجري هو تكتيكات مأخوذة مباشرة من احتلال إسرائيل المتجدد لقطاع غزة. وهناك، بدأ الأمر كخط أصفر مؤقت على الخريطة – يحدد منطقة يحتلها الجيش الإسرائيلي في أعقاب وقف إطلاق النار الذي توسط فيه الرئيس الأميركي
دونالد ترامب في تشرين الأول الماضي.
لكن بعد بضعة أسابيع، بدأت تظهر كتل خرسانية مطلية باللون الأصفر على الأرض، مما أضفى على المكان إحساساً بالثبات، وهو إحساس ازداد عمقاً. وفعلياً، لا يزال عبور الخط ممنوعاً على السكان، الذين قُتل المئات منهم رمياً بالرصاص لمجرد اقترابهم منه، وفقاً لمسؤولين فلسطينيين.
ويبدو الخط الأصفر الجديد الذي رسمته إسرائيل في جنوب لبنان مثيراً للانقسام بنفس القدر، حيث يفصل 55 بلدة وقرية عن بقية البلاد. وفي رسائل متكررة، أبلغ الجيش الإسرائيلي السكان بعدم العودة، وأطلق النار على أشخاص قال إنهم يقتربون من الخط الأصفر في مناسبات متعددة، وأضاف أنه "مخول بمواصلة تدمير البنى التحتية الإرهابية حتى أثناء وقف إطلاق النار".