وبسبب الظروف التي فرضتها الحرب، عُقد المؤتمر افتراضيًا عبر منصة Microsoft Teams برعاية البطريرك
الماروني
الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ، ممثّلًا برئيس اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية المطران يوسف سويف، الذي شدّد في كلمته على "البعد الرسالي العميق للمدارس الكاثوليكية"، معتبرًا أنها "ليست مجرد مؤسسات تعليمية، بل رسالة إنسانية وروحية تهدف إلى تنشئة الإنسان الكامل: عقلًا وقلبًا وإيمانًا، لا سيما في زمن الأزمات".
كذلك، أكد أن "الكنيسة شريك فاعل في مواكبة هذا التحوّل، من خلال دعم المدارس والمعلمين، والعمل على تحديث التعليم بما ينسجم مع متطلبات العصر، من دون التفريط بالهوية والرسالة">
وختم سويف بدعوة صريحة إلى جميع المعنيين، من إدارات، معلمين، أهالٍ ومؤسسات إلى "تعزيز الشراكة والعمل بروح الوحدة والتضامن"، معتبرًا أن "نجاح أي مسار تحوّلي في التعليم يتطلب جهدًا جماعيًا لا فرديًا".
نصر
من جهته ، أكد
الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر أن "المؤتمر يشكّل استجابة مباشرة للتحديات التي فرضتها المرحلة الأخيرة"، مشيرًا إلى أن "الحرب التي شهدها لبنان تركت آثارًا عميقة على القطاع التربوي، من تعطّل المدارس إلى التأثير النفسي على الطلاب والمعلمين". وشدّد على أن "لبنان، رغم كل شيء، يبقى بلد الرجاء،
القادر على تحويل الألم إلى فرصة للنهوض".
وأوضح نصر أن "التحوّل التكنولوجي لم يعد خيارًا، بل ضرورة، لكنه لا يقتصر على إدخال الأدوات الرقمية، بل يشمل تغييرًا جذريًا في فلسفة التعليم، من التلقين إلى التفاعل، ومن الحفظ إلى تنمية التفكير النقدي والإبداع". واعتبر أن "القيادة التربوية اليوم هي قيادة رؤية، قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي دون أن تفقد البعد الإنساني، وعلى خلق بيئة تعليمية قائمة على الابتكار والثقة".
وشدّد على "أهمية إعداد طلاب صُنّاع للتغيير، من خلال تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، وتعزيز روح المبادرة، وترسيخ القيم الإنسانية، إلى جانب تمكين المعلمين عبر التدريب المستمر والدعم المهني والنفسي، بما يواكب التحديات الراهنة".
نخلة
بدوره عرض مسؤول قسم التكنولوجيا في الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية جوزيف نخلة رؤية عملية لمسار التحوّل الرقمي في التعليم، مؤكدًا أن "التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في إعادة صياغة العملية التربوية". وأشار إلى أن "هذا التحوّل يتطلّب تغييرًا في المقاربة التعليمية، نحو تعليم تفاعلي يضع الطالب في محور العملية، ويعزّز التفكير النقدي والإبداع وحلّ المشكلات".
وشدّد على "أهمية دمج أدوات حديثة، كالذكاء الاصطناعي والتعلم الرقمي، ضمن بيئة تعليمية مرنة، مع التأكيد على أن الاستخدام الفعّال للتكنولوجيا يجب أن يكون مدروسًا ويخدم الأهداف التربوية". كما لفت إلى أن "نجاح هذا المسار يرتكز على تمكين المعلمين وتدريبهم المستمر، إضافة إلى تطوير البنية التحتية الرقمية وبناء شراكات تربوية وتقنية تعزّز القدرات وتواكب التطور".
وتضمن المؤتمر سلسلة ندوات ومحاضرات متخصصة تناولت تقاطع التكنولوجيا مع القيم الإنسانية في التعليم.
وفي الختام، وجّه المنظمون دعوة إلى "توحيد الجهود بين مختلف مكوّنات الأسرة التربوية"، مؤكدين أن "النهوض بلبنان يبدأ من المدرسة، وأن التربية تبقى الركيزة الأساسية لبناء مجتمع أكثر إنسانية وعدالة، وقادر على مواجهة تحديات
المستقبل بثقة وإيمان".