اعتباراً من منتصف ليل الخميس - الجمعة، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ إثر إعلان لذلك من الرئيس الأميركي دونالد ترامب .
هذه الخطوة وُصفت بأنها ثمرة ضغوط أميركية مباشرة على لبنان وإسرائيل، غير أنه سُجل حوالى عشرين خرقاً إسرائيلياً في الساعة الأولى وحدها، ما يطرح تساؤلات جدية حول متانة هذه الهدنة ومدى قدرة
واشنطن على إلزام
إسرائيل بما وقّعت عليه.
وينقل تقرير لموقع "الجزيرة نت" عن الأكاديمي والباحث السياسي طارق عبود قوله إنَّ الهدنة لم تنبثق من توافق داخلي لبناني حقيقي، بل فُرضت من الخارج بقرار أميركي أُبلغت به الحكومة
اللبنانية والمقاومة على حدٍّ سواء.
وذكر أنَّ "
حزب الله " أعلن التزامه بالهدنة مشروطاً بتوقف الاعتداءات
الإسرائيلية ، وأن الخروق المتواصلة تُشير إلى أن إسرائيل تسعى لفرض أمر واقع ميداني جديد جنوب الليطاني قبل أن تتبلور أي تسوية سياسية.
من جهته ، أوضح الأكاديمي الخبير بالشؤون الإسرائيلية أمطانس شحادة أن إسرائيل تعمّدت تكثيف القصف قُبيل الإعلان عن الهدنة كرسالة دائمة بأن الكلمة الأخيرة لها، مضيفا أن إسرائيل باتت تعتمد عقيدة عسكرية جديدة تقوم على استباق أي تهديد منذ نشأته لا انتظار اكتماله، مما يعني أن التوتر سيستمر بصرف النظر عن أي اتفاق رسمي.
من ناحيته، أكد الأكاديمي الخبير بسياسات
الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري أن واشنطن هي اللاعب الوحيد الحاضر على طاولتَي التفاوض مع
إيران ولبنان في آنٍ واحد، وأن
ترامب هو من أشعل الحروب وهو مَن يملك وقفها، لافتاً إلى أن المسارين
الإيراني واللبناني مرتبطان بشكل لا ينفصل، وأن تلازمهما قد يُربك أي تسوية قادمة أكثر مما يُيسّرها.
وفي ما يتعلّق بالموقف العسكري، أشار الخبير العسكري الإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد إلى أرقام لافتة، إذ أوضح أن جيش الاحتلال
الإسرائيلي سجّل أكثر من 175 إصابة في آلياته خلال 40 يوماً في جنوب لبنان.
إلى ذلك، تحدث موقع "واللا" الإسرائيلي عن سقوط 525 قتيلاً بين ضابط وجندي منذ بدء العمليات العسكرية، مؤكداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيكون الخاسر الأكبر في هذه المعادلة مع اقتراب انتخابات تشرين الثاني 2026، خاصة بعد أن أثبتت المواجهة الأخيرة أن القوة العسكرية وحدها لم تُحقق الأهداف الإستراتيجية التي رُفعت في بداية الحرب.
(الجزيرة نت)