ذكر موقع "National Interest" الأميركي أن "رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواصل قتال "
حزب الله " في
لبنان لأنه لا يريد أن يلقى مصير سلفه، رئيس الوزراء إيهود أولمرت. فقد وجّه الأخير تهديدات صريحة ضد الحزب الشيعي صيف عام 2006، لكنه لم ينفذها، ونتج عن ذلك تراجع حاد في شعبيته، ما أجبره على قيادة حكومة هشة حتى رحيله. وفي نهاية المطاف، سُجن بتهم فساد".
وبحسب الموقع: "في الثامن من تشرين الأول 2023، وبعد يوم واحد من شنّ
حماس أعنف هجوم على المجتمعات اليهودية منذ المحرقة، بدأ "حزب الله" إطلاق صواريخ على شمال
إسرائيل دعماً للحركة. وبذلك، فقد الحزب أي حق في الحصانة من الرد. وقد أشعل هذا القرار فتيل واحدة من أكثر المواجهات العسكرية والدبلوماسية تعقيداً في تاريخ المنطقة الحديث: الحملة
الإسرائيلية المستمرة في لبنان، والتي تُشنّ في ظلّ هشاشة وقف إطلاق النار مع
إيران . وتركز التفسيرات التقليدية لسلوك إسرائيل على منطق الأمن: ترسانة حزب الله، وقربه من الحدود، وضرورة دفعه شمال نهر الليطاني. ويُعدّ الأمن المادي لإسرائيل عاملاً حقيقياً؛ مع ذلك، لا يُفسّر هذا بشكل كامل سبب تصعيد إسرائيل في غضون ساعات من إعلان وقف إطلاق النار مع إيران، أو سبب
التزام نتنياهو علنًا بأهداف يُقرّ الجيش الإسرائيلي باستحالة تحقيقها. ولفهم عملية صنع القرار الإسرائيلي، لا بدّ من النظر ليس فقط إلى الخارطة، بل أيضًا إلى الكنيست والرأي العام".
وتابع الموقع: "في نظرية العلاقات الدولية، تشير "تكاليف الجمهور" إلى
العقوبات السياسية التي يتعرض لها القادة الديمقراطيون عندما يطلقون تهديدات علنية ثم يفشلون في تنفيذها. فلا يفسر الناخبون التراجع على أنه مجرد تغيير في السياسة، بل كدليل على عدم الكفاءة، وقد تؤدي الأضرار الناتجة إلى إنهاء مسيرة القادة، مما يجعل بدء الحروب وإيقافها أكثر صعوبة، تبعاً للظروف. وتجلّت هذه الديناميكية خلال
حرب لبنان الثانية عام 2006. لم تُنفّذ تهديدات إيهود أولمرت العلنية الصريحة باستخدام القوة حتى عودة الجنود المختطفين ونزع سلاح "حزب الله". وأظهر استطلاع رأي أُجري بعد أيام قليلة من وقف إطلاق النار عام 2006 أن 58% من الإسرائيليين يعتقدون أن الحكومة لم تُحقق سوى "قليل من الأهداف، إن وُجدت أصلاً". وبحلول عام 2007، وجد معهد دهاف أن نسبة تأييد أولمرت قد انخفضت إلى 3%. واستمر في منصبه بصعوبة حتى عام 2009. وشهد نتنياهو، زعيم
المعارضة آنذاك، هذا الانهيار عن كثب واستوعب الدرس".
وأضاف الموقع: "إن أوجه التشابه بين خطأ أولمرت ووضع نتنياهو الحالي لافتة للنظر، إلا أن القيود التي يواجهها الأخير أشدّ وطأة. وكما فعل أولمرت، قدّم نتنياهو وعوداً واسعة النطاق، وعندما أُعلن عن وقف إطلاق النار مع إيران الأسبوع الماضي، أعرب 61% من الإسرائيليين في استطلاعات الرأي عن استيائهم من النتائج. وجاء التصعيد في لبنان عقب هذا الاستياء. فمن خلال مواصلة العمليات ضد "حزب الله"، أوحى نتنياهو لقاعدته الشعبية بأنه لم يتوقف عن القتال. ويُعدّ إعلانه عن مفاوضات، تتمحور حول نزع السلاح والتطبيع، مناورة سياسية تهدف إلى الحفاظ على هذا التصور. وصرح مصدر رفيع لموقع "المونيتور" بأن الحسابات كانت واضحة: استبدال القتال الفعلي بالمفاوضات لتجنب وصم نتنياهو بـ "الانهزامي" من قبل قاعدته اليمينية. وأظهر استطلاع رأي أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي في نيسان 2026 زيف فكرة أن هذا التوجه يقتصر على اليمين. فقد كشف الاستطلاع أن 80% من الإسرائيليين اليهود يؤيدون مواصلة القتال ضد حزب الله بغض النظر عن تطورات العلاقات مع إيران. وتبلغ نسبة التأييد 89% لدى اليمين، و74% لدى الوسط، و56% لدى اليسار".
وبحسب الموقع: "عندما تُقدّم حكومة وعودًا صريحة بتأمين
الشمال ، فإن التراجع يُعرّضها للعقاب، لأن الناخبين يُدركون أن الدولة التي تُبدي تراجعًا تُلحق ضررًا بالغًا بقدرتها على الردع. وحتى ناخبو يسار الوسط يعتبرون استمرار القتال الموقف الوحيد الجدير بالثقة، مما يعني أن السقف السياسي لأي استراتيجية انسحاب أقل بكثير مما تُشير إليه حسابات التحالفات. يفتقر نتنياهو إلى المساحة الكافية للمناورة نحو الوسط التي كان يتمتع بها أولمرت سابقاً، وقد وثّق تحقيقٌ أجرته صحيفة نيويورك تايمز كيف أن اعتماده على شركائه اليمينيين في الائتلاف، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، يجعل أهدافهم الحربية المتطرفة هي جوهر وجوده السياسي".
ورأى الموقع أن "الجبهة
اللبنانية تُعدّ صمام ضغط سياسي. وبالنسبة إلى نتنياهو، الذي يواجه محاكمة فساد جارية، فإن فقدان السلطة يعني السجن. إنه يستبدل وهم النصر العسكري بوهم التقدم الديبلوماسي، محاولاً كسب الوقت بينما لا تزال المشكلة الأساسية قائمة. فالصراع مدفوع ببقاء زعيم يعرف تماماً مصير رؤساء الوزراء الذين يتراجعون".