آخر الأخبار

الاجتماع اللبناني الإسرائيلي إبراز المسار التفاوضي المستقل للبنان وحزب الله يعلن انه لن يتعاون

شارك
ودار الزمن دورة امتدت على مدى اربعة عقود ونيّف.. لبنان مجدداً بقرار رسمي على طاولة المفاوضات مع اسرائيل، ولكن هذه المرة في مبنى الخارحية الاميركية، وبترؤس مباشر من وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو، وحضور السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى والسفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وفي حين مثل اسرائيل سفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، واستمر الاجتماع لمدة ساعتين.
وكتبت" النهار": حول طاولة على شكل حرف u ووسط انشداد أعاد ملف لبنان الملتهب بالحرب إلى صدارة الاهتمامات الأميركية بدليل استضافة وزارة الخارجية الأميركية الحدث الديبلوماسي البارز، والذي أضفى حضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاجتماع الأهمية القصوى عليه، جمعت واشنطن سفيرة لبنان لديها ندى حماده معوض والسفير الإسرائيلي لديها يحيئيل لايتر في لقاء لبناني إسرائيلي مباشر غير مسبوق منذ عقود، إيذاناً بوضع إطار يتيح انطلاق مفاوضات لاحقة بين البلدين. وعلى رغم التعقيدات الكبيرة التي تواجه هذا التطور والتي عكسها تصعيد ميداني واسع في جنوب لبنان لحظة انعقاد الاجتماع في واشنطن، اكتسب الاجتماع دلالات استراتيجية لجهة إبراز المسار التفاوضي المستقل للبنان غداة المفاوضات الأميركية الإيرانية، بما عزل تماماً بل وأفشل المحاولات الإيرانية لإبقاء ملف لبنان تحت هيمنتها. كما أن الطابع التاريخي واكب الاجتماع، إذ انضم إلى تجارب عدة تاريخية عقدت فيها مفاوضات مباشرة، ومن بينها بالإضافة إلى مفاوضات اتفاق الهدنة عام 1949 واتفاق 17 أيار عام 1983، المفاوضات العسكرية المباشرة في الناقورة عام 1984 وكذلك المفاوضات المباشرة في واشنطن بعد مؤتمر مدريد التي ترأس وفد لبنان إليها السفير سهيل شماس.
وعكس شكل الانطلاقة مزيجاً من الحذر والانفتاح، فلم تحصل مصافحة بين سفيرة لبنان والسفير الإسرائيلي اللذين دخلا متجاورين إلى القاعة بعد الفريق الأميركي، ثم التقطت فقط صورة تذكارية قبل الجلوس حول الطاولة، حيث جلس كل من السفيرين في الجانب الاخر المقابل وتوسّط الطاولة روبيو والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى ومسؤولان في الخارجية.
واعتبرت مصادر حكومية لبنانية أن لقاء واشنطن هو لقاء تحضيري لبدء مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل وهذه خطوة مهمة للبنان، كون قرار المشاركة هو تنفيذ لمبادرة رئيس الجمهورية بالرغم من اعتراض " حزب الله ". وقالت إن هذا اللقاء يثبت استقلال السياسة الخارجية للبنان عن إيران، وقدرة الدولة على اختيار مسار مستقل، وتسعى الدولة من خلاله لتأمين وقف النار في لبنان والاعتداءات الإسرائيلية وتأمين حماية لأوسع مساحة من الأراضي اللبنانية ، كما تسعى الدولة لتنفيذ "إعلان وقف العمليات العدائية" لتشرين الثاني 2024 ووقف الاحتلال البري الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. ولفتت إلى أن وجهة نظر بدأت تطرح في لبنان عن ضرورة أن يكون هدف المفاوضات الوصول إلى اتفاق ينهي حالة النزاع المسلح، ويكون خطوة متقدمة تجاه التأسيس لمسار يسمح بسلام مستدام.
في المقابل كتبت" الاخبار": بانتظار أن يشرح الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام عن إنجازات لقاء واشنطن، فإن تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أشارت إلى أن المطروح الآن اتفاق يتجاوز اتفاق 27 تشرين الأول 2024 الخاص بوقف الأعمال العدائية، بينما أعلنت حكومة العدو بعد الاجتماع أنها ليست في وارد وقف إطلاق النار ولا الانسحاب من لبنان. ودعت الحكومة اللبنانية إلى البدء بمعركة نزع سلاح حزب الله. غير أن الموقف الأكثر تعبيراً عن حقيقة ما جرى في واشنطن، جاء على لسان وزير مالية العدو يسرائيل سموتريتش الذي قال: «لن يقوم أحد بتفكيك حزب الله نيابة عنّا، لكن لبنان سيمنحنا الشرعية لنفعل ذلك».
وبعد خيانة الأمس، صار لزاماً على الجميع مطالبة عون وسلام بالحقوق التي حصلوا عليها من هذا التنازل الجديد. وإذا ما قررا المضي في خيارهما، والعودة إلى نغمة «تسليم السلاح أولاً»، فسيتحملان مباشرة مسؤولية أي تدهور للأوضاع على الصعد كافة. علماً أن كل الجهود المؤيدة لخيارهما، تنصبّ اليوم على سبل إيجاد وسائل تتيح إلزام القوى الأمنية والعسكرية تنفيذ قرارات نزع السلاح بالقوة.
وكان حزب الله استبق لقاء العار بموقف واضح أطلقه الشيخ نعيم قاسم، أكد فيه أن المقاومة مستمرة ما دام هناك احتلال وعدوان، وكرر الشروط اللازمة لوقف الحرب، وهي وقف إطلاق النار وانسحاب شامل وفوري وإطلاق الأسرى وتوفير عودة آمنة وكاملة لسكان الجنوب وخصوصاً البلدات الحدودية وإطلاق ورشة الإعمار. وقال قاسم إن المقاومة «لن تسمح لأحد بمنعها من ممارسة حقها»، مشدداً على أن الحزب لن يتعاون من الآن فصاعداً مع سلطة تعتبره خارجاً عن القانون.
اضافت" الاخبار":وكانت الخارجية الأميركية في واشنطن، أمس، مسرحاً لاحتفالية صورية قام بها أنصار إسرائيل في لبنان وأميركا، وتمثلت في لقاء وكلام بين السفيرين الإسرائيلي واللبناني بحضور روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، قبل أن يخرج اللقاء ببيان وزعته الخارجية الأميركية تضمن ما يصب في خدمة الاحتلال والعدوان، من دون أي إشارة إلى التزام العدو وقف إطلاق النار أو الانسحاب، خلافاً لكل ما أشاعته أركان سلطة الاحتلال في الأيام القليلة الماضية. وفي النتيجة، حصل العدو على مبتغاه لجهة عدم إلزامه بأي خطوة لوقف جرائمه في لبنان، وحصلت واشنطن على ورقة تتذرع بها في إسلام آباد لمنع إيران من فرض سريان وقف إطلاق النار على لبنان.

وتابعت":وقبل اجتماع أمس، سرّب العدو خطته للمرحلة المقبلة، عبر تصريحات لمساعد نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر، الذي قسم الجغرافيا اللبنانية إلى ثلاث مناطق أمنية، تبدأ بشريط بعمق 8 كيلومترات يخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، تتبعه منطقة انتشار للجيش اللبناني حتى نهر الليطاني، وصولاً إلى انتشار أكبر للقوى الرسمية اللبنانية ضمن مهمة نزع سلاح حزب الله كاملاً.
مصادر رفيعة المستوى وصفت اللقاء بأنه «تتويج لمحادثات سرية إسرائيلية - لبنانية بدأت منذ مدة، وليس اجتماعاً تمهيدياً للمفاوضات»، وكشفت أنها «ليست المرة الأولى التي تجتمع فيها سفيرة لبنان بالسفير الإسرائيلي، بل سبقت ذلك لقاءات جمعتهما...
واعتبرت أن «ما نواجهه اليوم لم يعد مجرد تداعيات لتصعيد عسكري أو توازنات ظرفية في الإقليم، بل هو انعكاس مباشر لعجز بنيوي في قراءة اللحظة الاستراتيجية التي يتشكل ضمنها. فالمشكلة لم تعد في حجم الضغوط الخارجية بقدر ما أصبحت في غياب القدرة الداخلية على فهم قواعد اللعبة وإعادة التموضع وفقها».
واعتبرت المصادر أن «الرهان الداخلي على إمكانية فصل المسار اللبناني عن التفاعل الأميركي - الإيراني يعكس سوء تقدير عميق لطبيعة النظام الإقليمي. فلا وجود لمسار لبناني مستقل خارج هذه المعادلة، بل موقع لبناني داخلها. وأي محاولة لتكريس هذا الفصل لا تنتج سيادة، بل تنتج تعرضاً أكبر للاختراق».
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا