ذكر موقع "Middle East Forum" الأميركي أن "
لبنان وإسرائيل سيجريان اتصالاً مباشراً بوساطة أميركية غداً الثلاثاء في واشنطن؛ وإذا ما تكللت بالنجاح، فقد تُمهّد هذه اللحظة الطريق نحو السلام بين دولتين ظلتا عدوتين منذ تأسيس
إسرائيل . ولكي يتحقق ذلك، يتعين على كل من لبنان وإسرائيل إقصاء "
حزب الله " من المعادلة. وتسعى إسرائيل إلى نزع سلاح الحزب لضمان استقرار دائم على طول حدودها الشمالية، بينما لا يملك لبنان خياراً يُذكر سوى السعي لتحقيق الهدف عينه، لأنه لا يستطيع الاستمرار في تحمل تكاليف صراعات لا يختارها ولا يسيطر عليها. وفي الواقع، هناك إجماع واسع بين الأحزاب السياسية الرئيسية والقادة اللبنانيين على تأييد الحوار مع الدولة اليهودية، لكن "حزب الله" والفصائل الشيعية الأخرى لا تزال خصمهم
الرئيسي ".
الشجاعة السياسية
وبحسب الموقع: "أبدت الحكومة
اللبنانية الحالية شجاعة سياسية بالدخول في هذه المحادثات، محطمةً بذلك وصمة عار دامت عقودًا ضد الدبلوماسية المفتوحة مع إسرائيل. فقد هيمن "حزب الله" على المشهد السياسي
اللبناني على مدى العقدين الماضيين، إن لم يكن أكثر، وأدى نفوذه في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية إلى إضعاف القوى المهيمنة سابقًا داخل الطائفتين السنية والمارونية. ولم يكتفِ "حزب الله" بالحفاظ على هياكله العسكرية والاقتصادية الموازية داخل لبنان، بل توغل أيضًا في مؤسسات الدولة السياسية والأمنية، مما صعّب على الحكومة بسط سيطرتها الكاملة على سيادة البلاد".
حسابات أوسع نطاقاً
وبحسب الموقع: "إن معارضة "حزب الله" لدخول
بيروت في مفاوضات مباشرة مع تل أبيب لا تقتصر على عدائه لإسرائيل، بل تعكس حسابات أوسع نطاقًا. أولًا، تنظر
إيران إلى الساحة اللبنانية كصمام أمان، يمكنها استخدامه لتحويل الأنظار عن
القضايا الجوهرية المتعلقة بالنظام
الإيراني ؛ وهذا يُشابه استخدامها لمضيق هرمز، حيث يُسهم تصعيد التوترات أو تقييد حركة الملاحة البحرية في رفع مستوى المخاطر العالمية وتحويل دفة الحوار نحو عدم الاستقرار الإقليمي بدلًا من التركيز على برامج إيران النووية أو الصاروخية الباليستية. وعلى رغم إصرار إيران الظاهري على إشراك لبنان في المفاوضات مع
الولايات المتحدة ، يبدو أن طهران تُفضل إبقاء الصراع دون حل. ثانيًا، حتى أدنى احتمال للسلام بين لبنان وإسرائيل سيُعرّض بقاء "حزب الله" للخطر. فمنذ تأسيسه، بنى الحزب هويته على شعار مقاومة إسرائيل، وإذا لم يعد البلدان عدوين، فإن الأساس الأيديولوجي للحزب سيصبح بلا جدوى".
وتابع الموقع: "إلا أن الظروف لا تصب في مصلحة "حزب الله"، فهو يعاني من ضغوط عسكرية وسياسية. ونظرًا للديناميكيات الإقليمية الجديدة، لم تعد ورقة "المقاومة" التي يتبناها تحمل نفس الثقل أو النفوذ الذي كانت تتمتع به قبل بضع سنوات. وفي الحقيقة، تُدرك الحكومة اللبنانية هذا الواقع؛ وقد مثّل قرار حظر أنشطة "حزب الله" العسكرية في آذار 2026، وإن كان رمزيًا ومن دون أثر عملي فوري، تحولًا هامًا لحكومة لطالما ترددت في اتخاذ مثل هذه الخطوات الجريئة ضد الفصيل الشيعي. من جانبها، تُدرك إسرائيل أن الغارات الجوية وحدها لا تكفي لتفكيك "حزب الله" وشبكاته في لبنان، كما وإن أي غزو بري يتجاوز الحدود سيُثير ردود فعل عربية ودولية غاضبة. علاوة على ذلك، فإن أي احتلال مطوّل للأراضي اللبنانية يُنذر بتجدد التعاطف مع الحزب خارج قاعدته الشيعية التقليدية، مما قد يُعيق تراجع شعبيته في السنوات الأخيرة".
ورأى الموقع أن "الطريقة الأكثر ترجيحاً لإسرائيل لنزع الشرعية عن "حزب الله"، سياسياً وشعبياً، هي من خلال التعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية باعتبارها الجهة الشرعية الوحيدة في الدولة اللبنانية. وينطبق المنطق عينه على بيروت: فتولي زمام المبادرة في قضية بالغة الأهمية كهذه يمنح الحكومة دفعةً هي بأمسّ الحاجة إليها، في وقتٍ فقد فيه معظم اللبنانيين ثقتهم بقدراتها وأهميتها. قد لا تُفضي المحادثات بين لبنان وإسرائيل إلى اتفاق سلام دائم، بل قد تقتصر على توضيح التفاهمات الأمنية التي تُحدد طبيعة علاقتهما كجارتين. فثمة قضايا عديدة يتعين على بيروت وتل أبيب معالجتها قبل إرساء أي سلام دائم، إلا أن انضمام الحكومة اللبنانية إلى قضايا كانت تتجنبها سابقًا يُضعف موقف "حزب الله"، وهذا في حد ذاته يُعد تقدمًا هامًا يُمكن أن يُعيد تشكيل موازين القوى داخل لبنان ويُقيد قدرة الحزب على التدخل في القرارات الوطنية".
وختم الموقع: "إذا نجا النظام الإيراني، فقد يستمر "حزب الله"، وإن كان ضعيفاً عسكرياً، في الوجود، وإن كان بصورة أضعف، ضمن لبنان أكثر حزماً وخضوعاً لسيطرة الدولة. أما إذا أُطيح برجال الدين في طهران، فقد يصبح وجود الحزب أمراً ثانوياً".