عشية انعقاد جولة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن ، عبرت فرنسا عن دعمها الواضح لسلوك طريق الدبلوماسية لإنهاء الأزمة الراهنة التي يتحمّل " حزب الله " مسؤولية التسبّب بها وفقا للناطق باسم الخارجية، في وقت ذكرت فيه معلومات من إسرائيل أنها ترفض أي دور مباشر لباريس في هذه المحادثات، مما يكشف عن تباين عميق بين باريس وتل أبيب لأسباب تتعلق بالعلاقات الثنائية، ولكن أيضا بسبب هواجس إسرائيل من الدعم الفرنسي للحكومة اللبنانية ولقدرتها على أن تشكل قوة سياسية تؤمن التوازن في هذه المفاوضات.
وكتب اندره مهاوج في" نداء الوطن": دعم فرنسي واضح لخيار الدولة اللبنانية تتعامل فرنسا مع انخراط لبنان في مسار التفاوض باعتباره تحوّلًا استراتيجيًا يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة وسيادتها. فقد شدّدت باريس، عبر وزارة الشؤون الخارجية، على أن الشعب اللبناني يدفع ثمن حرب لم يخترها، محمّلة "حزب الله" مسؤولية إدخال البلاد في صراع إقليمي لا يخدم مصالحها. هذا الخطاب يرسّخ نهج الدبلوماسية
الفرنسية التي باتت تعتمد مقاربة أكثر صراحة في تحديد المسؤوليات السياسية، مع تأكيد مستمرّ على دعم الحكومة اللبنانية في استعادة قرارها السيادي.
وترى باريس أن الذهاب إلى التفاوض المباشر ليس مجرّد خيار تكتيكي، بل فرصة لإعادة صياغة العلاقة بين لبنان وإسرائيل وفق مقاربة حديثة تتجاوز إرث الصراعات التاريخية، وتضع حدًا لاستخدام الساحة اللبنانية كساحة لتصفية حسابات إقليمية ودولية.
مواكبة دبلوماسية فرنسية حثيثة
على الرغم من استبعادها من المشاركة المباشرة في المحادثات، تكثّف فرنسا تحركاتها الدبلوماسية لمواكبة هذا المسار. فهي تسعى إلى تهيئة الظروف السياسية والإنسانية لإنجاح المفاوضات، انطلاقًا من قناعة بأن هذه الجولة تمثل فرصة حقيقية للانتقال من منطق المواجهة إلى منطق التسوية.
وفي هذا السياق، تعوّل باريس على أن يسبق المفاوضات أو يتزامن معها بأقل تقدير، تثبيت فعلي لوقف إطلاق النار، بما يسمح بإطلاق نقاش جدّي حول ترتيبات أمنية وسياسية مستدامة. كما تعمل على إعادة تفعيل آليات التنسيق مع شركائها الدوليين، ولا سيما
الولايات المتحدة ، لضمان استمرارية هذا المسار وعدم انزلاقه مجددًا نحو التصعيد.
في المقابل، ترفض إسرائيل أي انخراط فرنسي مباشر في المفاوضات، معتبرة أن مواقف باريس خلال الأشهر الماضية لا تؤهلها للعب دور الوسيط "النزيه". ويعكس هذا الموقف توترًا متصاعدًا بين الطرفين، خصوصًا في ظل انتقادات إسرائيلية للسياسات الفرنسية المتعلقة بالملف
الإيراني وبالدعم غير الكافي، من وجهة نظرها، لجهود الحدّ من نفوذ "حزب الله".
غير أن هذا الاعتراض لا يلغي، عمليًا، تأثير فرنسا غير المباشر، سواء عبر دعمها السياسي للحكومة اللبنانية أو من خلال تحركاتها الدبلوماسية في الكواليس، ما يجعلها لاعبًا حاضرًا رغم غيابها عن طاولة التفاوض.
ترى فرنسا في مفاوضات واشنطن فرصة نادرة لإخراج لبنان من دوامة الصراعات، شرط توافر إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف المعنية بالتوازي مع العمل على تشكيل قوة دعم دبلوماسي دولي لحماية اي اتفاق متوقع والحؤول دون إسقاطه من القوى المتضرّرة داخليًا وإقليميًا .