أمس الخميس، ووسط الضربات
الإسرائيلية المتواصلة على
لبنان ، أعلن رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر تعليماته إلى المجلس الوزاري المصغر لبدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أنها ستتمحور حول نزع سلاح
حزب الله وإقامة علاقات سلام بين البلدين.
وفي السياق ذاته، كشف مسؤول لبناني لوكالة رويترز أن
بيروت تدعو إلى وقف مؤقت لإطلاق النار لإتاحة المجال لمحادثات مع
إسرائيل ، مؤكداً أن أي مسار تفاوضي سيكون منفصلا، لكنه سيسير وفق نموذج الهدنة
الإيرانية الأميركية التي توسطت فيها باكستان.
وبحسب موقع "أكسيوس"، جاء إعلان نتنياهو عقب مكالمات هاتفية مع الرئيس
دونالد ترامب الذي طالبه بتهدئة الضربات على لبنان، فيما أشار مسؤول إسرائيلي إلى أن المفاوضات المباشرة ستنطلق الأسبوع المقبل في مقر الخارجية الأميركية في
واشنطن .
بدوره، رسم الباحث بمركز الإمارات للسياسات محمد الزغول، خلال حديثه صورة بالغة الدلالة للعلاقة التي تجمع
إيران بحزب الله، رافضاً أي تصور يفصل بين الطرفين.
وقال إن كثيرين لا يستوعبون درجة الاندماج الحقيقية بين الجانبين، وأضاف: "إيران وحزب الله هم واحد".
واستند الزغول إلى تجربة شخصية عاشها خلال 8 سنوات في إيران، إذ أشار إلى أن عناصر من حزب الله كانوا يعملون إلى جانب الحرس الثوري
الإيراني في قمع احتجاجات الطلبة داخل الأراضي الإيرانية.
ورأى أن هذا المشروع لا يمكن تفكيكه من الداخل، لكنه قابل للسقوط الكلي، مضيفا أن القضية اليوم ليست في إرادة إيران التخلي عن حزب الله، بل في تراجع قدرتها على الاحتفاظ به في ظل الضغوط المتصاعدة.
في السياق نفسه، أوضح الباحث في الشؤون الإيرانية بمركز الإمارات للدراسات عبد الرحمن الحدادي أن ثمة فارقاً جوهريا ًينبغي استيعابه بين نظرة إيران إلى حزب الله بوصفه ورقة استراتيجية محورية في ما يُسمى "محور المقاومة"، وبين التهديد الوجودي الذي قد يستدعي تقديم النظام الإيراني على ما سواه.
وأضاف الحدادي أن المعطيات الراهنة تُشير إلى رغبة جادة لدى النظام الإيراني في الحفاظ على قدرات حزب الله، مستذكرا أن التدخل الإيراني المباشر لم يحدث خلال حرب الإسناد إلا بعد اغتيال أمينه العام السابق السيد حسن نصر الله.
ولفت إلى أن استمرار الهجوم الإسرائيلي على لبنان قد يُهدد مسار الهدنة.
أما الباحث في مركز ربدان للأمن والدفاع عدنان العبادي، فقد ذهب إلى أن إيران لا تستنجد بحزب الله إلا حين تصل النار إلى المرشد، وأن القرار في شأن وقف الحرب أو استمرارها ليس بيد الحكومة
اللبنانية بل بيد طهران وحدها.
وشدد على أن "حزب الله" بلغ خط اللاعودة في المعادلة اللبنانية، وأن نزع سلاحه أمر بالغ الصعوبة نظرا لتغلغله الواسع وحلفائه السياسيين.
وأشار إلى أن ما يمتلكه الحزب من صواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيرة يتجاوز ما تملكه الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني.
وقدم المستشار السابق في الخارجية الأميركية حازم الغبرا، قراءة دقيقة للدور الأميركي، مؤكدا أن واشنطن ضغطت على إسرائيل لإيقاف العمليات العسكرية.
وأوضح أن الضربات الهائلة في الساعات الأخيرة تعكس تكتيكا إسرائيليا معروفا يقوم على استنفاد القدرات النارية قبيل أي وقف للعمليات، مستشهدا بما جرى في نهاية حرب الـ12 يوما مع إيران.
ولفت الغبرا إلى أن ملف التفاوض ليس جديدا، إذ إن المفاوضات انتهت منذ أكثر من عام ونصف وأسفرت عن اتفاق يلزم الحكومة اللبنانية بتحمل مسؤولية نزع سلاح حزب الله.
وأكد أن الدعم الأميركي - مالياً وعسكرياً واستخباراتيا" - سيكون حاضراً إذا أقدمت الحكومة اللبنانية على ذلك. غير أن ذلك أثار تساؤلاً جوهرياً: ماذا سيفعل حزب الله حين يرى نفسه محاصراً ومتروكا من إيران؟، واصفا ردة فعل الحزب في تلك اللحظة بأنها ما يقلقه أكثر من أي شيء آخر.
ولفت الغبرا إلى تراكم جملة من العوامل الضاغطة على القرار الإيراني، أبرزها: الوضع الاقتصادي المتردي داخل إيران، والرفض الشعبي الإيراني لتحويل الثروات إلى لبنان، والفشل الاستخباراتي المتمثل في قضية الأجهزة المتفجرة، وتراجع القدرات العسكرية للحزب في مواجهة الضربات الإسرائيلية المتكررة.
أكد الباحث بمركز الإمارات للسياسات محمد الزغول أن الدول العربية لم تتوقف عن مطالبة الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها، لكنه قال إن لبنان يعلن اليوم لأول مرة بشكل صريح رغبته في القيام بذلك، ومنها نزع سلاح حزب الله.
ودعا إلى واجب عربي جماعي بتقديم الدعم للدولة اللبنانية لإنفاذ إرادتها، مشيرا إلى أن هذا الدعم يمكن أن يكون تدريجيا دون انتظار توافق عربي شامل، على غرار ما حدث في
سوريا حين تحرك بعض العرب لملء الفراغ.