آخر الأخبار

يحشوش ودّعت الشهيدين بيار وفلافيا معوض

شارك

ترأس ممثل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي راعي أبرشية جونية المارونية المطران رفيق الورشا مراسم جناز ودفن الشهيدين بيار معوض وزوجته فلافيا في كنيسة مار سمعان العامودي في يحشوش – كسروان، بحضور وفد من "الجمهورية القوية" ممثلا رئيس حزب " القوات اللبنانية " سمير جعجع ضم النواب: شوقي الدكاش، غياث يزبك، جهاد بقرادوني، فادي كرم، أنطوان حبشي، نزيه متى، الياس إسطفان، ملحم الرياشي، زياد حواط، رازي الحاج، بيار بو عاصي وإلياس الخوري، نواب حزب الكتائب اللبنانية : نديم الجميل، الياس حنكش وسليم الصايغ، النائبين نعمة افرام وكميل شمعون وشخصيات سياسية وحزبية وعائلة الفقيدين وحشد من الأهالي.

العظة

بعد الانجيل المقدس، القى الورشا عظة بعنوان "أنا هو القيامة والحياة"، وقال: "ماذا عساي أن أقول أمام جثتين هامدتين في ريعان عمرهما هزتا بلدة يحشوش والفتوح وكسروان ولبنان؟ كيف أفسر بلغة العقل مقتل زوجين بريئين بعيدين عن منطق العنف والعدائية والصراعات وهما أمامي وأمامكم لا يأتيان بحركة وسط نعشين لن يمحى مشهدهما من الذاكرة؟ لمن نشكي أمرنا ومن يخمد غضبنا وحزننا ومأساتنا لما جرى أول من أمس إثر حرب همجية هوجاء أهدرت دم بيار وفلافيا فخطفتهما من عائلتهما ومن بلدة يحشوش وبرج حمود بعد أن ضج المجتمع بحياتهما حضورا عذبا وسلاما مشعا وخيرا معطرا؟".

أضاف: "إن دماء بيار وفلافيا تصرخ إلى السماء ونحن نصرخ معها: كفانا جلجلة، كفانا حروبا، كفانا تخريبا وتنكيلا وكأن حق لبنان بالعيش الهانئ الكريم خطف منذ خمسين سنة، كفى إمعانا في الشر والإساءة والوحشية. إلى متى يا رب السماء ستبقى قلوبنا مضطربة ومشاعرنا حزينة وآفاقنا ملبدة بغيوم سوداء؟ ألم يحن الأوان بعد للخروج من هذا النفق المظلم؟".

وتابع: "يأتي الجواب من السماء في زمن القيامة المجيدة الذي نعيشه اليوم، من المسيح القائم الذي غلب الموت بالموت وبدد الظلمة بالنور الخارج من القبر، حالتنا اليوم هي حالة المريمات اللواتي ذهبن إلى القبر ليحنطن جسد يسوع وهن في حالة ارتباك وحيرة إذ قلن فيما بينهن من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟ ونحن بحالة الارتباك والخيبة نسأل معهن وسط هذه المأساة القاسية من يدحرج حجر الحزن عن باب قلوبنا؟ من يبدد مرارة اليتم من كابريال وشربل وغايال الذين تربوا على أياديهما على القيم الإنسانية والاجتماعية والروحية بحيث ظللاهم بحنانهما؟ كيف نقبل أن يفارقا الحياة من دون أن ينعما بفرحة أولادهم يؤسسون عائلات؟ وكم كان حضورهما محببا والتزامهما المسيحي مسؤولا يستقيان مما يدفقه من نعم روح الخدمة والتواضع وبذل الذات. من يزيل هذه الغيمة السوداء عن سماء يحشوش والجوار والوطن؟".

وقال: "يأتي الجواب المعزي الشافي من الرب يسوع ليبلسم جرح كل واحد وواحدة منا ويمسح كل دمعة من عيوننا مهدئا قلوبنا قائلا: "لا تضطربوا ... لا تخافوا... "أنا هو القيامة والحياة"، فليس للموت الكلمة الأخيرة بل الموت أصبح بداية حياة لا تنهي، حيث لا ألم ولا وجع ولا بكاء ولا ويلات. مع التلاميذ الذين تعبوا كل الليل ولم يصطادوا شيئا نحن نقول للرب يسوع القائم تعبنا من ليالي الحروب منذ خمسين سنة. سئمنا ثقافة القتل والموت. نصلي مع تلميذي عماوس العائدين إلى قريتهما بعد خيبة أمل كبيرة ونتضرع معهما إلى الذي وهب الحياة للذين في القبور: "أمكث معنا فقد مال النهار". أمكث معنا ولين القلوب المتحجرة التي لا تعرف إلا لغة السلاح والعدائية والقتل والتشريد. أنر ضمائر الذين لا توجد في قواميسهم رحمة وإنسانية وعدالة وكرامة، ولا يعرفون إليها سبيلا".

أضاف: "نعم، إن حياة يسوع بأسرها كان عنوانها السلام، عاشه بمثل حياته بحيث تنبأ عنه أشعيا فقال: "قصبة مرضوضة لا يكسر سراجا مدخنا لا يطفئ". نادى بالسلام بعيدا عن العدائية فعلم في إنجيل التطويبات: "طوبى لفاعلي السلام فإنهم أبناء الله يدعون". وأمر بطرس بأن يعيد السيف إلى غمده بعد أن قطع أذن أحد الجنود فقال له: "أردد سيفك إلى غمدك".

وتابع: "في السياق نفسه، كذلك الكنيسة منذ نشأتها علمت أبناءها أن يكونوا بناة سلام يوما بعد يوم. وشجبت كل أنواع الحروب متوجهة إلى المسؤولين في العالم طالبة إليهم تجنبها، لأنها ما أوصلت يوما إلى الخير والسلام. إن الحرب لا تولد إلا الأحقاد والثأر والضغينة، تؤجج الأزمات وتأتي بعواقب وخيمة على الإنسانية. لم ننس بعد ما تفوه به قداسة البابا لاوون الرابع عشر خلال زيارته إلى لبنان حول السلام بحيث ذكره في كل خطاب وما أحوجنا إليه في هذه الأيام العصيبة".

وقال: "بيار، أرقد بسلام وعد إلى بيت الآب في السماء، بغيابك سيشتاق إليك حزب القوات اللبنانية أنت الذي ناضلت فيه لسنين طويلة، ستشتاق إلى حضورك بلدة يحشوش التي كنت دائما تسأل عنها وتعمل من أجل تجنيبها أي خطر أو ضرر. كثيرون يحبونك يبكونك اليوم وكل يوم لشدة ما كنت تنبض بالنشاط والحياة وصورة وجهك البشوش ستبقى محفورة في الذاكرات وفي القلوب. عائلتك تنكست حياتها فرافقها مع فلافيا من عليائكما. وأنت يا فلافيا يا من رافقت بيار في رحلة الحياة في السراء والضراء ترافقينه اليوم إلى دنيا الخلود وأنظارك تتجه إلى أفراد العائلة والأشقاء والشقيقات، أيتها الزوجة المخلصة والأم الحنون والمرأة الفاضلة والتقية أينما كنت".

اضاف: "ايها الراحلان بيار وفلافيا، نودعكما ونرافقكما بصلاة الرجاء، ونودعكما رسالة إلى يسوع القائم الممجد الذي ستلتقيانه في الملكوت، إحملا لبنان إليه واسألاه أن يرأف به ويضمد جراحه وينتشله من كبوته القاسية. لتكن دماؤكما تقدمة لترابه وأرضه عله يخلص من عذاباته وينبلج منه نور القيامة".

وختم: "إخوتي وأخواتي الأحباء، كلفني صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن أنقل إليكم تعازيه الحارة ووقوفه إلى جانبكم جميعا في هذا المصاب الأليم. باسم إخوتي الكهنة والرهبان وجميع المشاركين في الصلاة لراحة نفسيهما أتقدم بالتعازي القلبية من حزب القوات اللبنانية رئيسا وإدارة وأعضاء، من أفراد عائلتيهما والأشقاء والشقيقات ومن جميع الأنسباء والمعارف سائلين الله "إله كل تعزية" أن يسكنهما في البيت السماوي بعد أن تركا بيتهما على الأرض".

الدكاش

وفي الختام، ألقى النائب شوقي الدكاش كلمة بإسم حزب "القوات اللبنانية" استهلها بوصف حال الغضب والغليان التي يشعرون بها، مؤكدا "استعدادهم للموت فداء عن لبنان والقضية التي نؤمن بها ولكن ليس بسبب جبان وكاذب وحقير قرر ان يختبئ جنب بيوتنا وناسنا واهلنا"، وقال: "نحن لا نريد أن نموت فداء لإيران ومشروعها وطموحها، وبكل صراحة نقول لا نريد احدا ينتمي لحزب الله في بيوتنا او شوارعنا او مناطقنا، فحزب الله أخذ لبنان الى حرب دمار عبثية وارتكب جريمة بحق الدولة أولا وبحق كل اللبنانيين وهو عميل ينفذ أجندة ايران على حساب لبنان وأهله".

أضاف: "بعد وقوع المصيبة وخسارة بيار وزوجته، ماذا ستفعل الدولة التي نحمل شعارها وندافع عنها والتي نؤمن ان سلاحها هو الذي يجب ان يحمي اللبنانيين؟ لو قامت الدولة بواجباتها لما كنا خسرنا بيار وزوجته".

وشكر البلديات على ما "تقوم به من اجل حماية الناس".

وتوجه الى "الرفاق في القوات اللبنانية"، بالقول: "أعرف حزنكم وغضبكم وهو مبرر، ولكن كالعادة نحن ام الصبي ومسؤولون عن استقرار البلد ولا نزال نتمسك بالدولة وننتظر اجراءاتها ونأمل الا يطول انتظارنا".

ودعا أبناء الفقيدين الى "التمسك بكل القيم التي تربوا عليها من اهلهم، بالرغم من الوجع والحزن الكبير"، مؤكدا "وقوف الاهل والرفاق والحزب الى جانبهم".

بعد ذلك تقبلت العائلة التعازي في صالون الكنيسة.

لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا