آخر الأخبار

البطريرك ميناسيان في قداس الفصح: لبنان الذي نريده هو لبنان الرسالة والحياد

شارك
ترأس البطريرك روفائيل بدروس الحادي والعشرون ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك قداس أحد القيامة في كاتدرائية القديسين غريغوريوس المنوّر و إيليا النبي - الدباس، عاونه في الخدمة لفيف من الكهنة والشمامسة، وحشد غفير من المؤمنين وبعد تلاوة الإنجيل المقدّس ألقى البطريرك ميناسيان عظة جاء فيها:لقد مرّ أسبوع على آلام فادينا ومخلّصنا يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، وانتهت أحداثه الظاهرة عندما عُلِّق على خشبة الصليب ، خشبة العار التي حوّلها بدمه إلى خشبة مجدٍ وخلاص. وعاد الحشد الذي رافقه حتى الجلجلة إلى حياتهم وأعمالهم وأثقالهم اليومية، وكأن شيئًا لم يحدث، غير مبالين بسرّ الفداء الذي تمّ أمام أعينهم.

وهكذا نحن أيضًا، الذين شاركنا بالأمس في مسيرة رتبة دفنه اثناء الجمعة المباركة، المسماة بالجمعة العظيمة. شارك البعض بخشوعٍ وصلاة، بينما تعامل معها آخرون وكأنها مجرد مناسبة أو مهرجانٍ خالٍ من المعنى الروحي. مرّت تلك الأيام الثقيلة المملوءة بالعذاب والحرمان والألم، ولم يبقَ منها إلا الذكرى، ذكرى الجلجلة، تلة العار التي صارت بالإيمان تلة المجد.

ورغم كل ما نعيشه ونختبره في هذه الرتب الطقسية من مشاعر الحزن والتأمل، تبقى هناك حقيقة إيمانية ثابتة لا تتغيّر: أن المسيح قام من بين الأموات، وداس الموت بالموت، ووهبنا الحياة الجديدة. لذلك نصرخ مع الرسول: أين شوكتك يا موت؟ أين غلبتك يا جحيم؟

المسيح القائم أعطانا حياة جديدة، حياة متحرّرة من عبودية الخطيئة ومن قيود الموت الأبدي. هذه هي الصورة الحقيقية للخلاص التي منحنا إياها المخلّص، ليس فقط بآلامه، بل بمحبته اللامتناهية التي بلغت ذروتها على الصليب.
هذه هي ثمرة كلمته لتلاميذه في بستان الزيتون: "ليس لأحد حبٌّ أعظم من هذا: أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبّائه" (يو 15:13).

نعم، هذه هي قمّة المحبة، محبة البذل والعطاء والتضحية. لذلك نحن أيضًا، مهما اشتدّت علينا الصعوبات، ومهما قست الحروب، وكثر الظلم وسقط الأبرياء، فإننا مدعوون إلى القيامة. قيامة من اللامبالاة، قيامة من اليأس، قيامة من الموت الأخلاقي والروحي، قيامة على مثال المسيح الفادي. ومن قلب إيماننا بقيامة المسيح، نرفع صلاتنا اليوم من أجل قيامة لبنان . نصلّي لكي يقوم لبنان من أزماته المتراكمة، لكي يقوم من الحروب التي أنهكته، لكي يتحرر من صراعات الآخرين على أرضه، لكي يتجاوز انقساماته التي أضعفته، لكي يعود دولة سيدة، حرة، عادلة وقوية، تصون كرامة جميع أبنائها دون تمييز. عندما نلفظ كلمة لبنان نريد أن نعبر محيط جغرافي و شعبً حي يسكن هذه الأرض المباركة، لبنان الذي نريده هو لبنان الرسالة، لبنان العيش الواحد في تنوعه، لبنان الحياد الذي يحميه من صراعات المحاور، لبنان الذي لا يكون ساحة نزاعات بل واحة سلام، لبنان الذي تحكمه مؤسساته الشرعية، ويحميه دستوره، ويصونه جيشه، وتسوده سيادة القانون.

إن لبنان مدعو اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى أن يعيش معنى القيامة الحقيقية: أن يخرج من قبر أزماته، أن يدحرج حجر الانقسام عن مستقبله، أن يستعيد رسالته كأرض لقاء وحوار، أن يعود منارة حرية وكرامة في هذا الشرق.

فنحن أبناء القيامة، مدعوون أن نقوم مع المسيح، وأن ننهض من موتنا الروحي، لأن القيامة ليست ذكرى نحتفل بها، بل حياة جديدة نعيشها كل يوم بنعمة المسيح القائم من بين الأموات. المسيح قام... حقا قام..
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا