تشهد الساحة
اللبنانية تصعيدًا ميدانيًا متسارعًا يطال هذه المرة شرايين حيوية في البلاد، مع استهداف الجسرين الرابطين بين سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني. لم يعد الأمر يقتصر على ضربات عسكرية محدودة، بل يتجه نحو تقويض البنية التحتية وفرض واقع جديد على الأرض، يعمّق عزلة المناطق ويزيد من معاناة المدنيين.
هذا التطور يعكس تحوّلًا في طبيعة المواجهة، حيث باتت خطوط الإمداد والتنقّل أهدافًا مباشرة، في محاولة للضغط الميداني والسياسي معًا. وفي المقابل، تتواصل الهجمات والردود، ما يكرّس دائرة تصعيد مفتوحة على احتمالات أكثر خطورة، خصوصًا في ظل التحذيرات المتزايدة واتساع رقعة الاستهداف.
أمام هذا المشهد، يبدو
لبنان مجددًا في قلب صراع تتداخل فيه الحسابات الإقليمية والدولية، وبين دعوات الإخلاء وتدمير القرى وطرح سيناريوهات “الشريط الأمني”، تبرز مخاوف جدية من انزلاق الأوضاع نحو مرحلة أشد قسوة، إلى تغيير ملامح الجغرافيا والواقع السكاني في الجنوب والبقاع.
في خضمّ التصعيد المتسارع في المنطقة، تبرز مؤشرات جديدة على أن مسار الأحداث قد لا يبقى محصورًا في الميدان العسكري، بل يتجه نحو مقاربات سياسية أوسع تتجاوز الحدود اللبنانية. الحديث عن اتفاق محتمل بين الرئيس الأميركي
دونالد ترامب وإيران، يتضمّن وقفًا لإطلاق النار في مختلف الساحات، يعكس محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك ضمن إطار إقليمي شامل.
وفي موازاة ذلك، تتصاعد الدعوات إلى إعادة صياغة الدور الداخلي للمؤسسات اللبنانية، وخصوصًا الجيش، حيث دعت القناة 12 الاسرائيلية في سياق التهديد والتدخل بشؤون لبنان إلى إقالة قائد الجيش ، على خلفية رفضه مواجهة "
حزب الله "، مؤكدة ما وصفته بالحاجة الملحّة لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا من قبل الجيش.
وأكدت القناة أن الهدف يتمثل في فرض سيطرة كاملة على شريط أمني خالٍ من السكان بعمق 8 كيلومترات، مع ضرورة إدراك حدود القوة وتجنّب الانخراط في عمليات عسكرية واسعة داخل لبنان.
وختمت بالإشارة إلى ضرورة أن يعتمد
الجيش اللبناني إصلاحات عاجلة وعميقة تعزز قدرته على بسط سيطرته، وتحدّ من نفوذ "حزب الله".
وقالت كتلة “الوفاء للمقاومة” أنّ لبنان يقف على عتبة مرحلة مفصلية يتحدد فيها مصيره، بين الحفاظ على حدوده المعترف بها دوليًا أو مواجهة محاولات
إسرائيل فرض تغييرات تصل إلى نهر الليطاني.
وشددت الكتلة، في بيان، على جهوزية “المقاومة” للتصدي لأي مخطط من هذا النوع، مستندةً إلى ما وصفته بثبات عناصرها واحتضان شعبي داعم، في ظل استمرار المواجهات في القرى الحدودية. وحذّرت الكتلة من خطورة السعي لإقامة منطقة عازلة جنوب الليطاني، معتبرةً أنها تمثل محاولة لاقتطاع جزء من الأراضي اللبنانية، وداعيةً الدولة إلى استنفار جهودها لمواجهة هذا التهديد.
كما رأت أنّ الحكومة
الإسرائيلية تروّج لفكرة المنطقة العازلة كحل أمني لتضليل مستوطني
الشمال ، مؤكدةً أنّ أي منطقة من هذا النوع ستكون “مقبرة للغزاة”، كما كان الحال مع “الحزام الأمني” سابقًا.
وشدد الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي هادي محفوظ خلال رتبة سجدة الصليب من جامعة الروح القدس في الكسليك، بمشاركة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والسفير البابوي باولو بورجياعلى أن "لبنان لنا جميعاً دون استنثاء"، مشيراً إلى "أننا نصلي من أجل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ونعول على حزم قيادته وتصميمه على النهوض بالدولة، وعلى ما تضمنه خطاب القسم، وعلى حرصه على الوحدة وإحلال النمو والازدهار ونحن إلى جانبه"، متوجهاً إلى عون بالقول: "من يريد السلام يؤيد مبدأ الدولة الذي تدافعون عنه وتعملون من أجله.
ولفت البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي إلى أن "وطننا اليوم، يحمل صليبه، يحمل جراحه، يحمل أوجاعه، ويعيش واقعًا مليئًا بالاعتداءات التي تمس أرضه وكرامة أبنائه، ومليئًا بالحرب المفروضة علينا من الداخل والخارج، من حزب الله وإسرائيل.
وأضاف: "هذه كلمتنا لأهلنا المشرّدين، ولأهلنا الصامدين في قراهم. ونذكّر بواجب ترك ممرّات إنسانية لتمرير المواد الغذائية والأدوية والحاجات الأساسية إليهم. وذلك بموجب القوانين الدولية ولا سيّما إتّفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 في موادها 43 و55 و56 و59؛ وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للعام 1977 في مادتيه 54 و70؛ وبموجب قرار
مجلس الأمن رقم 1701 في مادته 11 (د)".