كتب وفيق قانصوه في" الاخبار": يتعامل الرئيس
نبيه بري مع الضغوط كجزءٍ من اللعبة، وهو في الأيام الأخيرة تعرّض لكثير منها. فإلى جانب اتصالات متكررة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يكاد لم يبق موفد أو سفير، أجانب وعرباً، لم يحاول إقناعه بالمضي في مبادرة رئيس الجمهورية للتفاوض المباشر مع
إسرائيل ، وتسمية شخصية شيعية ضمن الوفد المفاوض، إلا أن بري، المحكوم بتاريخه قبل حاضره، يوازن بين الانفتاح على الخارج والتمسّك بثوابته التي تشكّل جوهر موقعه ودوره.
بعد لقائهما الأخير، خرج السفير الأميركي ميشال عيسى من عين التينة متجهّماً. بعد أسبوعين من انطلاق الحرب
الإسرائيلية على
لبنان ، حضر مندوب
دونالد ترامب معتقداً بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية مهّدت له الطريق ليحصل على تنازل كبير. أكد رئيس المجلس: «لا تفاوض مباشراً مع إسرائيل. وأريد ما تريدونه انتم». سأل عيسى: «وماذا نريد؟». عاجله بري: «اتفاق وقف إطلاق النار للعام 2024. لم أكتبه أنا بل انتم. أنا وافقت عليه، ولا زلت متمسكاً به». فقال عيسى: «لكن هذا الاتفاق انتهى في نظرنا». بحزم ردّ بري: «لا، لم ينتهِ، وهو الإطار الوحيد للخروج من حالة الحرب».
موقفه الحاسم رسمه بوضوح: أولوية مطلقة لوقف الحرب وعودة أهالي الجنوب إلى قراهم، والتفاوض غير المباشر مع إسرائيل ضمن لجنة «الميكانيزم»، وبعدها «لكل حادث حديث».
يؤكد مقربون من
حزب الله وحركة
امل على الاتفاق التام بين بري والامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حول
القضايا الأساسية. والتواصل قائم يوميا رغم الصعوبات الأمنية، وسط قدر كبير من الثقة المتبادلة، استكمالاً لعلاقته مع
الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد السيد حسن نصرالله، والتي تجاوزت التنسيق إلى حدّ التماهي أحياناً، بحيث كان بري، خلال المفاوضات، يجتهد في التعبير عن موقف حزب الله، فيوافقه نصرالله، والعكس صحيح.
وهذا التناغم العميق جعل من بري مطّلعاً بالتفصيل على مجريات الميدان، ومشاركاً في صياغة القرار السياسي المرتبط به.
في العدوان على
ايران ، يعتبر أنه مُني، على المستوى الشخصي، بخسارتين لا يمكن تعويضهما: استشهاد السيد علي الخامنئي، وعلي لاريجاني الذي كان قد واعده على الاتصال به يوم استشهاده. ومنذ أن رمى رئيس الجمهورية جوزف عون قنبلة طرد السفير
الإيراني في وجه رئيس المجلس، يشدّد الأخير على أنه هو المسؤول عن تعطيل فتيلها.
في لحظة انهيار شامل، لا يقف رئيس المجلس عند حدود موقعه الرسمي، بل يتقدّم كـ«حارس توازنات». بين الضغوط الخارجية وثوابته الداخلية، يمشي على حبلٍ مشدود، مدركاً حساسية دوره في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الطائفة التي يُعدّ قائدها السياسي.